د.حسناء نصر الحسين*
في ظل الانفتاح الدولي الذي تعيشه الدولة السورية والجولات المكوكية للإدارة السورية الجديدة إلى عواصم العالم الكبار يظهر ملف المقاتلين الأجانب كأحد أبرز مطالب هذه الدول وان ما رجعنا مطالب هذه العواصم التي زارها الرئيس المؤقت أحمد الشرع أو وزير الخارجية أسعد الشيباني نجد هذا المطلب الخاص بالتخلص من المقاتلين الاجانب او تسليمهم إلى دولهم كأحد أبرز الشروط الأمريكية الغربية الصينية الروسية الموضوعة على حكومة هذه الإدارة.
ليعود ملف هؤلاء المقاتلين إلى الواجهة من جديد وبطريقة اكثر حدة خاصة بعد زيارة الرئيس الشرع إلى البيت الأبيض وانضمام سورية إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش لتأتي زيارة الوزير الشيباني إلى بكين وما تناقلته بعض وكالات الانباء عن قبول سلطة دمشق بتسليم أربعمئة مقاتل من الايغور إلى الصين كدفعة أولى ، ولعل هذه الزيارة التي مهد لها سابقا من خلال ضمان موقف الصين بعدم التصويت في مجلس الأمن ضد قرار يقضي برفع اسم الرئيس الشرع ووزير الداخلية انس خطاب عن قوائم الإرهاب، هذا المطلب الدولي تكلل بموقف صيني متشدد الذي اختار الذهاب لاستصدار القرار ٢٩٧٧ الصادر عن مجلس الأمن الذي وضع سورية تحت البند السابع ان لم تنفذ السلطات الحالية ما اتفقت عليه مع هذه الدول الكبرى.من هنا أتت زيارة الشرع لواشنطن واستكملها الشيباني لبكين ضمن هذا العنوان العريض تبديد مخاوف هذه العواصم والامتثال لمطالبها ، خاصة أن السلطة الحالية كانت ترفض ان تسلم هؤلاء لبلدانهم كونها كانت ترى فيهم أصدقاء الحرب والتحرير.
الا ان هذا الملف الثقيل الذي أعاد إنتاج نفسه بصيغة الإرهاب والذي ساهم في رمي ثقله على الإدارة الجديدة من خلال الجرائم التي ارتكبها هؤلاء العناصر ودورهم في مجازر الساحل والسويداء مما دفع بالدول لاعادة فتحه بعد ان كان هناك موافقة أمريكية على الابقاء على جزء منهم ومنحهم الجنسية السورية.
أدركت الحكومة المؤقتة خطر هؤلاء على تثبيت حكمها من خلال جرائم الساحل والسويداء وما تلاها من أحداث في إدلب مخيم الفرنسيين والأحداث المتتالية في اكثر من محافظة حيث لم تعد إدلب مكانهم الاوحد حيث باتوا منتشرين في اكثر من محافظة من ضمنهم العاصمة دمشق خاصة أن هناك أصوات مشايخ الافتاء التابعين لهذه التيارات جرمت وخونت التعامل مع التحالف الدولي مما يضع السلطة في مواجهة لابد منها مع هؤلاء ، فهي الان في قفص هذه الدول التي وضعتها في مواجهة مباشرة مع هؤلاء الذين كانوا يشكلون للامس القريب عمودها الفقري ومصدر قوتها في ظل غياب قوات حكومية رسمية غير مؤدلجة.
على الرغم من بيانات النفي التي تصدرها السلطة سواء لناحية ما صرح به وزير الإعلام الذي نفى ان يكون هناك انضمام عسكري لسوريا للتحالف لمحاربة الإرهاب او لناحية البيان الصادر عن الخارجية السورية التي نفت اي عملية تسليم للايفور للجانب الصيني، علينا أن نستقرأ ما يجري بخصوص هؤلاء الايغور في الداخل التركي حيث صدر حديثا تقرير لهيومن رايتس ووتش تتحدث فيه عن الاجراءات التي اخذتها تركيا حيال الايغور من حيث التضييق عليهم واخضاعهم لاجراءات مشددة وتسليمهم لدول لديها اتفاقيات مع الصين لناحية الترحيل ، تركيا التي كانت حامية لهؤلاء لعقود مضت الان تتنصل منهم حتى الايغور العاديين لتخضعهم إلى ملف المقايضات التركية – الصينية مقابل صفقات واتفاقيات اقتصادية من هنا نفهم ان القرار الذي اتخذته سلطة دمشق بالانفتاح على بكين وهي تدرك الثمن الذي يجب أن تدفعه المتمثل بالايغور.
وفي الخلاصة
لا شك أن حكومة الأمر الواقع في سورية تتعرض للكثير من الضغوطات الداخلية والخارجية والخطوات التي تتخذها في هذا الملف يعتبر مطلبا سوريا ودوليا ، ولابد من إغلاقه لكونه يشكل احد أبرز المبررات لإسرائيل في تقدمها واحتلالها للجنوب السوري متخذة من تاريخ السلطة والجماعات المتشددة والإرهابية ذريعة لهذا الاحتلال ، وما الاجتماع الأمني الروسي التركي في دمشق وما نتج عنه من تواجد دوريات روسية ومعها أتراك الا مؤشر على ما تم الاتفاق عليه بين هذه الدول برعاية أمريكية فهل تنجح حكومة دمشق على الرغم من كل التحديات التي ستنتج عن هذه القرارات بتنفيذ الشروط الدولية ام أن الشعب السوري أمام حقبة جديدة من الحرب وعدم الاستقرار ؟
*كاتبة وباحثة سورية في العلاقات الدولية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر