رانية ديب*
نحن أبناء الطائفة الاسلامية العلوية في سوريا في حمص وريف حماة والساحل السوري ودمشق نعيش اليوم واحدة من أخطر المراحل التي تهدد أمننا وكرامتنا ووجودنا بشكل مباشر فما يجري في مدننا وبلداتنا لم يعد حدثا عابرا بل مسارا منظما يستهدف أهلنا في كل منطقة من مناطق وجودنا عبر اعتداءات متكررة وانفلات امني وتحريض علني يراد منه دفع البلاد نحو الفوضى الشاملة
في حمص تتعرض الأحياء العلوية لهجمات مسلحة منظمة تنفذها مجموعات عشائرية وخارجون عن السيطرة تستهدف السكان في الزهراء والارمن والمهاجرين والضاحية وغيرها وقد شهدت الأيام الماضية حالات خطف وقتل واعتداءات مباشرة على المدنيين وتخريب للممتلكات واحراق للمحال والبسطات والسيارات وسط غياب تام لأي رادع او تدخل فعلي من الجهات القائمة ما رفع مستوى الخطر ووسع دائرة الذعر بين الأهالي إلى حد غير مسبوق
وامتد تأثير هذا التصعيد نحو ريف حماة حيث وصلت التهديدات المباشرة إلى القرى العلوية هناك بالتوازي مع محاولات بث الفتنة عبر وسائل التواصل ونشر روايات هدفها بث الخوف وزعزعة الاستقرار في بيئة مترابطة اجتماعيا وجغرافيا مع حمص الأمر الذي جعل المنطقة بأكملها أمام احتمال انفلات واسع قد يتحول في أي لحظة إلى مواجهة مفتوحة إذا لم يتم التدخل لكبحه
وفي الساحل السوري الوضع ليس مستقرا كما يسوق له فقد سجلت خلال الأسابيع الأخيرة حالات خطف لنساء علويات إضافة الى توقيف شبان واقتيادهم الى الشمال السوري وخاصة ادلب تحت حجج التحقيق والاشتباه وهي ممارسات خطيرة زرعت خوفا عميقا بين السكان الذين باتوا يتحركون بحذر شديد في حياتهم اليومية وسط غياب تفسيرات رسمية واستمرار تدفق الرسائل التحريضية التي تهدف بوضوح الى زعزعة أمن الساحل ودفعه نحو الفوضى
اما في دمشق فقد شهدت مناطق عدة حوادث مقلقة شملت ملاحقات واعتداءات وتوقيفات تعسفية طالت مدنيين فقط بسبب هويتهم او لهجتهم ما جعل العائلات العلوية في العاصمة تعيش حالة دائمة من التوتر والخوف وسط شعور متزايد بأن الاستهداف اصبح شاملا يمتد من حمص الى ريف حماة والساحل وصولا الى دمشق من دون خطوط آمنة او مناطق محمية مع العلم أن الحالات الفرديه بالقتل لديهم لم تتوقف ابدا وكأنها من الأمور الواجب حصولها لترهيب الشعب العلوي تحديدا.
إن هذا التمدد في دائرة الخطر يثبت ان ما يحدث ليس سلسلة حوادث متفرقة بل خطة ممنهجة تهدف الى تفكيك المجتمع السوري وضرب الطائفة العلوية بشكل مباشر وخلق حالة انهيار أمني مضطرد قد تجر البلاد الى فوضى لا يمكن السيطرة عليها اذا لم تتم مواجهة هذه الانتهاكات فوراً
وبناء على ذلك نتوجه بنداء عاجل الى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية والولايات المتحدة وفرنسا والمنظمات الحقوقية الدولية للتحرك بسرعة وفاعلية لوقف الهجمات والانتهاكات في حمص وريف حماة والساحل ودمشق ومنع توسع الفوضى ومحاسبة الجهات التي تقف وراء هذا التحريض والسلاح المنفلت فصمت العالم لن يكون سوى ضوء أخضر لاشتعال مرحلة أكثر خطرا قد لا ينجو منها أحد
ما يجري اليوم على الأرض لا يحتمل المزيد من التأجيل ولا مساحة للمساومات الباردة. كل لحظة تُترك فيها مناطقنا دون حماية حقيقية تقرّبنا من مجازر جديدة لا يمكن للمجتمع أن يبررها أو يلتزم الصمت تجاهها. إن التراخي في اتخاذ قرارات عاجلة سيشكل عاراً لا يمحى عن جبين كل من امتلك القدرة على الفعل واختار الانتظار.
*كاتبة سورية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر