الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / المقاومة وحدها من تحطم حلم الصهاينة!

المقاومة وحدها من تحطم حلم الصهاينة!

د. معن علي المقابلة*

منذ أن وطأت الحركة الصهيونية أرض فلسطين، كانت الضفّة الشرقية جزءاً من خيالها التوسّعي. فالأردن، في المنظور الاستراتيجي الصهيوني، لم يكن يوماً خارج حسابات المشروع، بل شكّل محطّة محورية:
ـ أولاً لاستيعاب الفلسطينيين الذين هجّرتهم العصابات الصهيونية خلال النكبة.
ـ ثانياً باعتباره مجالاً حيوياً ممكناً للتوسّع لاحقاً، بحجّة ضيق الجغرافيا الفلسطينية بين النهر والبحر؛ إذ لا تتجاوز أوسع نقطة 115 كيلومتراً، فيما تقترب أضيقها من أربعين كيلومتراً.
حتى دونالد ترامب أقرّ بهذه الحقيقة حين وصف «إسرائيل» بأنها دولة صغيرة المساحة، في سياق تبرير الحاجة إلى «عمق أمني».ولم تكن هذه الأطماع يوماً سرّاً. فالتصريحات المتكرّرة – سواء من التيار المتطرّف أو من يوصفون بـ«المعتدلين» داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية – تشير بوضوح إلى نظرية «إسرائيل الكبرى».
وفي السنوات الأخيرة، خرجت هذه الرؤية من الظلال إلى العلن، على لسان نتنياهو وأركان حكومته، الذين بدأوا يتحدثون عن الأردن كجزء من معادلات الأمن والتوسع.
أما الحديث الإسرائيلي عن «سلام» مع الفلسطينيين أو دول الطوق، فلم يكن يوماً أكثر من استراحة محارب.
فالعقيدة المؤسسة للكيان، كما عبّر عنها بن غوريون بقوله: «أمن إسرائيل يقوم على حرابها»، تستند إلى رفض أي سلام دائم لا يخدم مشروع التوسع، وإلى قناعة راسخة بأن شعوب المنطقة ترى في الكيان جسماً غريباً. لكن العامل الوحيد الذي عطّل تلك الأطماع، وأعاد حساباتها إلى الوراء مراراً، هو المقاومة الفلسطينية.
فلو أن اتفاق أوسلو مضى بلا معارضة، في ظل تراجع الاحتلال عن تعهداته وابتلاعه المزيد من الأرض عبر الاستيطان وضم القدس، لوجدنا أعداد المستوطنين في الضفة تتضاعف، ولربما تحققت نوايا التمدد نحو الأردن ولبنان وسوريا.
غير أن استمرار المقاومة، وصمود الفلسطينيين على أرضهم، أوقف موجة الهجرة اليهودية إلى فلسطين المحتلّة، بل ودفع نحو الهجرة المعاكسة. الوقائع على الارض تشهد بذلك: فعدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية (7,500,000نسمة) اليوم يفوق عدد اليهود(7,200,000نسمة) بنحو 300 ألف نسمة، وفق أحدث الإحصاءات.
كما أجبرت المقاومة الاحتلال على الانسحاب من غزة عام 2005، ثم جاءت عملية «طوفان الأقصى» عام 2023 لتكشف هشاشة الأمن الإسرائيلي، وتحوّل فلسطين إلى مكان طارد للمستوطنين، مسرّعة موجات المغادرة إلى أوروبا وأميركا.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: لماذا لا يزال الأردن يعوّل على السلطة الفلسطينية، ويتجاهل المقاومة؟ فالسلطة التي باتت سياساتها أكثر اقتراباً من منطق الاحتلال، لم تعد تمثّل جدار الصد المطلوب، بل ربما أصبحت جزءاً من معادلة الخطر على الأمن الوطني الأردني.
فمشروع «السلام الاقتصادي» الذي يطرحه الكيان ليس سوى بوابة لابتلاع الضفة الغربية، وتحويلها إلى امتداد استيطاني يضم أكثر من 700 ألف مستوطن، تمهيداً لدفع الفلسطينيين نحو الشرق. ولولا المقاومة وصمود الفلسطينيين، لكان عدد هؤلاء المستوطنين قد تضاعف مرات عديدة، ولأصبح «الوطن البديل» واقعاً لا سيناريو نظرياً.
فالفلسطيني الذي يُقتلع من أرضه سيُدفع حكماً نحو الأردن، لاستيعاب المزيد من المهاجرين اليهود في المقابل. اليوم، الحديث عن «الوطن البديل» لم يعد مجرّد فزّاعة سياسية؛ إنه مشروع قائم في العقل الصهيوني، ومحرك فعلي للسياسات الإسرائيلية. والقوة الوحيدة التي تملك القدرة على تعطيله ليست في رام الله، بل في خنادق المقاومة وحاضنتها الشعبية.
لذلك، فإن الخيار الاستراتيجي للأردن – إذا أراد حماية حدوده وهويته ومستقبله – لا يمكن أن يكون استمرار الرهان على مسار أثبت فشله، بل دعم المقاومة بما تسمح به الشرائع الدولية، باعتبارها حركة تحرر لشعب واقع تحت الاحتلال، ولأنها السدّ الحقيقي أمام الأطماع التي لا تتوقف.
*كاتب وباحث وناشط سياسي اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …