الأربعاء , مارس 18 2026
الرئيسية / اراء / رهان خاسر على بوابة “تل ابيب”

رهان خاسر على بوابة “تل ابيب”

 

بقلم / كفاح عادل

في لحظة فارقة من تاريخ القضية الجنوبية واليمنية عموما تتكشف ملامح مسار سياسي بالغ الخطورة يتجسد في ارتماء المجلس الانتقالي الجنوبي في أحضان الكيان الصهيوني سعيا وراء اعتراف خارجي أو دعم سياسي وأمني ولو كان الثمن هو القفز على ثوابت الأمة وتاريخها ونضالات شعوبها.
هذا التحول لا يمكن قراءته بوصفه خطوة تكتيكية عابرة بل هو انزلاق استراتيجي يعكس أزمة مشروع وفقر رؤية واستعدادا للمقامرة بالهوية مقابل مكاسب ضيقة.

إن محاولات التطبيع السياسي والأمني مع كيان الاحتلال سواء عبر قنوات مباشرة أو وسطاء إقليميين تكشف عن منطق براغماتي فج يتجاهل حقيقة أن هذا الكيان لم يكن يوما حليفا للشعوب بل استثمر دائما في تفتيت الدول وإشعال الصراعات الداخلية وإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية بما يخدم أمنه ومصالحه.

ومن يظن أن الارتهان له سيجلب الاستقرار أو الشرعية إنما يكرر أوهاما سقطت فيها قوى عديدة من قبل وانتهت إلى مزيد من العزلة والتبعية.
الأخطر من ذلك أن هذا المسار يقدم للرأي العام الجنوبي باعتباره ضرورة سياسية أو خيارا واقعيا في ظل تعقيدات المشهد بينما هو في جوهره التفاف على إرادة الناس وتجاهل لموقف شعبي راسخ يعتبر القضية الفلسطينية قضية مركزية ويرى في الكيان الصهيوني عدوا تاريخيا لا شريكا محتملا. إن أي مشروع سياسي يتصادم مع وجدان شعبه محكوم عليه بالفشل مهما حاز من دعم خارجي أو غطاء إقليمي.

كما أن الرهان على التحالف مع الاحتلال يفضح تناقض الخطاب الذي يرفعه الانتقالي بشأن السيادة والاستقلال. فكيف يطالب بالتحرر وبناء دولة بينما تفتح الأبواب لتغلغل استخباراتي وأمني لقوة معروفة بتاريخها في الاختراق والسيطرة وتوظيف النخب المحلية كأدوات؟ إن الاستقلال لا يبنى بالارتهان ولا تصان السيادة بعلاقات مشبوهة تدار في الغرف المغلقة.

سياسيا يضع هذا الخيار الانتقالي في مواجهة مباشرة مع محيطه العربي والإسلامي ويقوض أي تعاطف محتمل مع قضيته ويحوله من طرف يطالب بحقوق إلى أداة في مشروع إقليمي معاد لمصالح الشعوب.
وأخلاقيا فإنه يضع أصحابه في خانة التواطؤ مع جرائم موثقة بحق شعب أعزل في لحظة تاريخية تتكشف فيها وحشية الاحتلال أمام العالم.

إن الشعوب لا تنسى والتاريخ لا يرحم. وكل من يظن أن طريق السلطة يمر عبر بوابة تل أبيب سيكتشف متأخرا أن هذه البوابة لا تفتح إلا على مزيد من الارتهان والخسارة.
وحده المشروع الوطني الصادق المتكئ على إرادة الناس والمنسجم مع قضايا الأمة هو القادر على الصمود وصناعة المستقبل. أما الارتماء في الحضن الصهيوني فليس سوى إعلان إفلاس سياسي وأخلاقي مهما حاول أصحابه تجميله أو تبريره.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مصر الهدف القادم قبل تركيا ودول الخليج !

د. ربيع شاكر المهدي* لم تعد الحروب في الشرق الأوسط تُخاض فقط على الحدود بل …