الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / العصي في دواليب التهدئة!

العصي في دواليب التهدئة!

د. كامل خالد الشامي*
​يجمع المحللون والمؤيدون والمعارضون والمتفائلون على صعوبة تنفيذ المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة؛ فبينما تم إنجاز المرحلة الأولى بشكل شبه تام، رغم التكلفة البشرية الباهظة التي بلغت أكثر من 411 شهيداً و1100 جريح، لا تزال عقبة عدم تسليم الجثة الأخيرة في صفقة تبادل الأسرى للجانب الإسرائيلي قائمة بسبب صعوبة العثور عليها.
​المعضلات الوجودية للطرفين
​من الملاحظ أن إسرائيل ليست في عجالة من أمرها للمضي قدماً نحو المرحلة الثانية، التي تلزمها بالانسحاب من قطاع غزة، وتسهيل مرور الإغاثة الإنسانية بشكل كافٍ، وفتح المعابر، وبالأخص معبر رفح في كلا الاتجاهين. هذه المتطلبات تخلق للحكومة الإسرائيلية “إشكالات وجودية” نتيجة الرفض القاطع من اليمين المتشدد لهذه البنود.​في المقابل، ترى إسرائيل أن حماس تتلكأ في تسليم الجثة المتبقية لتجنب استحقاقات المرحلة الثانية التي تفرض عليها التزامات وجودية تمس كيانها، وأبرزها:
​تسليم الأسلحة وخرائط الأنفاق.
​نقل الإدارة إلى حكومة “تكنوقراط”.
​الغياب الكامل عن المشهد السياسي.
​وهو ما ترفضه الحركة التي تسعى للبقاء في حكم غزة بأي شكل؛ وخير دليل على ذلك تصريح “خالد مشعل” الأخير الذي طالب فيه الإدارة الأمريكية بمعاملة حماس كما تعاملت مع “أحمد الشرع” في سوريا. أما ميدانياً، فلا تزال حماس تُحكم قبضتها على السكان وتعمل على إعادة بناء قوتها، بل وتقوم بجمع الضرائب فيما تمارس بعض وزاراتها العمل بشكل يومي.
​القوى الضاغطة وقوة الاستقرار الدولية
​تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها لفيف من الدول مثل مصر وقطر وتركيا والأردن، ممارسة الضغوط على كلا الطرفين لتنفيذ المرحلة الثانية، وتفعيل قوة استقرار دولية بموافقة مجلس الأمن (وفق القرار 2803)، الذي سيسمح أيضاً ببدء عملية إعادة الإعمار. إلا أن ملف “قوة الاستقرار” لا يزال محل تجاذب (مد وجزر)؛ لأن من مهامها نزع سلاح حماس وإغلاق الأنفاق، مما يثير مخاوف بعض الدول من الدخول في مواجهة مباشرة مع الحركة.
​رؤية مستقبلية: كيف سيُدار قطاع غزة؟
​تطرح الأروقة السياسية تصوراً للإدارة القادمة يشمل:
​مجلس السلام: برئاسة الرئيس ترامب وعضوية 10 شخصيات عالمية.
​اللجنة الاستشارية: تضم في عضويتها “ويتسكوف” وجاريد كوشنر، بالإضافة إلى شخصيات عالمية مرموقة.
​حكومة التكنوقراط: تتكون من 15 وزيراً فلسطينياً لإدارة الأعباء اليومية للسكان.
​غزة الجديدة: بانوراما تكنولوجية و”ريفيرا” غزاوية
​يطمح هذا التصور لتحويل القطاع إلى مركز حضاري وتكنولوجي متطور، يجمع بين الحداثة والموقع الاستراتيجي، ليخلق ما يمكن تسميته بـ “الريفيرا الغزاوية” كبديل عن واقع الدمار الحالي. ويتزعم هذا المشروع جاريد كوشنر، وقد أطلق عليه اسم “شروق الشمس”، وتبلغ تكلفته حوالي 112 مليار دولار، تدفع منها الولايات المتحدة ما بين 55 إلى 60 مليار دولار على شكل منح وقروض مستردة من أرباح المشروع، فيما تتكفل الدول العربية والقطاع الخاص بالبقية.
​سيناريوهات التنفيذ: بين الخطة والواقع
​لكن هذا المشروع ما زال مجرد خطة، وتنفيذه مرتبط بتنفيذ بنود المرحلة الثانية من كلا الطرفين (إسرائيل وحماس). وفي حال رفضت حماس تنفيذ هذه البنود، فإن الإعمار سيتم في منطقة “الخط الأصفر”، وهي الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية وتقدر بحوالي 53% من مساحة قطاع غزة.
​وسيتم المباشرة بهذا المشروع في مدينة رفح، حيث سيتحول المركز الاقتصادي لقطاع غزة من “مدينة غزة” إلى “مدينة رفح”، بينما ستبقى المناطق التي تسيطر عليها حماس تحت الحصار والضغط العسكري.
​*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …