الخميس , يناير 29 2026
الرئيسية / اراء / لغز “فالكون 50” في سماء أنقرة.. عطل فني ام عملية اغتيال؟

لغز “فالكون 50” في سماء أنقرة.. عطل فني ام عملية اغتيال؟

طارق وريث*
في عالم السياسة الدولية لا توجد صدف محضة، خاصة عندما يتعلق الأمر برؤوس الهرم العسكري في دول تعيش مخاضاً أمنياً معقداً مثل ليبيا. حادثة سقوط الطائرة التي تعرض لها الفريق أول محمد الحداد والوفد العسكري رفيع المستوى المرافق له في تركيا، والتى تزامنت فى ذكرى يوم استقلال ليبيا تفتح أبواباً من الأسئلة المشروعة التي لا يمكن إغلاقها ببيانات رسمية مقتضبة.
فقبل الخوض فى تفاصيل السقوط لابد أن نشير للثقل العسكري للهدف (المرحوم محمد الحداد ورفاقه)
كما يجب أن نفهم وزن هذه الشخصية.
في العقيدة العسكرية وزير الدفاع هو منصب سياسي إداري، أما منصب رئيس الأركان فهو المحرك الفعلي للآلة الحربية و هو صاحب القرار العملياتي، والمتحكم في تحركات القطع العسكرية، والآمر الذي لا يمكن لأى جيش أن يتحرك شبراً واحداً في حرب أو سلم إلا بتوقيعه ومشورته. رحيل شخصية بهذا الثقل في هذا التوقيت ليس مجرد فقدان لشخصية عسكرية بارزة ، بل هو “إفراغ” لمركز قوة استراتيجي.وعند تحليل مسار الرحلة نلاحظ الفجوات التقنية واللوجستية باعتبارها علامات استفهام كبرى، ونجد أنفسنا أمام سلسلة من التناقضات التي تتحدى المنطق الملاحي والفيزيائي ، طائرة قديمة لوفد عسكري سيادي؟
فمن المستغرب جداً أن يستقل وفد عسكري رفيع المستوى طائرة من طراز (Falcon 50) وهي طائرة مدنية تعود تكنولوجيتها للسبعينيات، ومُستأجرة وليست تابعة لأسطول الدولة . لماذا يوضع عقل عسكرى بارز في طائرة متهالكة تقنياً وغير مجهزة بوسائل الدفاع أو الاتصال العسكري المتقدمة؟ هل كان هذا اختياراً أمنياً للتخفي، أم فخاً تم نصبه بعناية؟
ايضا لغز الـ 40 دقيقة !!.. أين كانت الطائرة؟
الطائرة أقلعت من أنقرة، وفُقد الاتصال بها بعد 40 دقيقة. فعند اجراء عملية حسابية بسيطة نقول:
السرعة المتوسطة للطائرة 500 كم/ساعة والمسافة المفترضة في 40 دقيقة حوالي 450-500 كم.
وسقوط الطائرة في منطقة “هايمانا” التي تبعد عن أنقرة حوالى 50 كم
السؤال الجوهري: كيف قضت الطائرة 40 دقيقة في الجو لتقطع مسافة لا تتجاوز 5 دقائق طيران؟ هل كانت تدور في حلقة مفرغة؟ هل فُقدت السيطرة عليها منذ اللحظات الأولى؟ أم أن هناك تدخلاً خارجياً أجبرها على البقاء في هذا النطاق قبل تصفيتها؟
ايضا شهادات العيان التي تحدثت عن انفجار في السماء قبل سقوط الحطام تنسف فرضية العطل الفني التقليدي، فالعطل الفني يؤدي لهبوط اضطراري أو ارتطام بالأرض، لكن الانفجار في الجو يعني وجود مادة متفجرة أو استهدافاً مباشراً، مما يرجح كفة التدخل بشكل صارخ.
كما جاء هذا الحادث بعد اجتماعات ماراثونية في أنقرة لمناقشة ملف حساس للغاية وهو تمديد الوجود العسكري التركي في ليبيا.
تُشير المعلومات المتداولة إلى أن الفريق محمد الحداد كان يتبنى موقفاً وطنياً يميل إلى تقليص التدخلات الخارجية وضرورة خروج القوات التركية لاستعادة السيادة الليبية الكاملة، وهو موقف قد لا يتناغم مع طموحات القوى التي ترغب في تحويل وجودها في ليبيا إلى أمر واقع طويل الأمد.
إن القبول برواية الحادث العرضي يتطلب منا إغلاق عقولنا عن الرياضيات، والفيزياء، والملاحة ، وقواعد اللعبة السياسية. كل المؤشرات من نوع الطائرة إلى لغز المسافة والزمن وصولاً إلى الموقف السياسي للرجل تشير إلى أننا أمام عملية فقدان معقدة نُفذت بغطاء عطل فني لإزاحة حجر عثرة من طريق ترتيبات إقليمية جديدة في المشهد الليبي.
رحم الله الفريق محمد الحداد ورفاقه، لكن الحقيقة تظل مدفونة في حطام تلك الطائرة مع صندوقها الاسود و التي لم تكن مجرد وسيلة نقل، بل كانت نهاية مرسومة لمسار سيادي لم يرق للبعض.
حفظ الله ليبيا
*كاتب ليبي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التدرّج اليمني في مسار المواجهة!

محمد محسن الجوهري* تُقدَّم المواجهة المقبلة بين اليمن والكيان الصهيوني بوصفها محطة فاصلة في مسار …