حمدي دوبلة*
-بسط نفوذه على فنزويلا وأحكم قبضته على نفطها وثرواتها وأعلن على الملأ نواياه في تحقيق أقصى مستويات الاستفادة من موارد تلك البلاد الغنية بالنفط والغاز والمعادن بعد أن اختطف رئيسها المنتخب وزج به إلى غياهب السجن وأعلن السيطرة الوشيكة على جزيرة جرينلاند بالسلم أو بالحرب من أجل أمن أوروبا وهدد باختطاف رئيسي كولومبيا وكوبا وبتغيير النظام في ايران وتوعد المكسيك ونيكاراجوا وكندا وكل من يعارض سياسته بالويل والثبور وأبدى عزمه على إلغاء منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها الحقوقية والإنسانية وانسحب من معظم مؤسساتها وقطع التمويل عنها ومضى بكل بجاحة يؤكد أنه يمتلك جيشا عظيما لا يقهر وتلك القوة العظمى تخوله فعل ما يشاء.
– قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متباهيا أنه تابع جريمة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مع زوجته من غرفة نومهما على الهواء مباشرة وأن اللحظات كانت ممتعة كما لو أنه يتابع برنامجا تلفزيونيا مثيرا وبعد أن تمت العملية بنجاح عظيم – كما يقول – عاد لمتابعة نومه وكأن شيئا لم يحدث.
-حرص ترامب على بث صوره هو وفريقه يتابعون العملية الأمريكية لاختطاف الرئيس المنتخب وهم في حالة من النشوة والزهو وأرادوا بذلك أحداث صدمة لشعوب وبلدان العالم وأنظمتها وإظهار قدراتهم وإمكانياتهم الاستخباراتية القادرة على فعل ما يريدون ومتى يشاؤون مهما كان عظم وحساسية الهدف.
-حين عاد مجددا إلى البيت الأبيض، رفع الرئيس المهووس بالمال والعظمة شعار استعادة أمريكا لعظمتها المفقودة، ليستبيح تحت هذا الشعار سيادة الأوطان وكرامة الشعوب وصار يعلن على رؤوس الأشهاد أنه لن يمنعه شيء من الذهاب بقواته القاهرة إلى أي مكان يفوح منه رائحة النفط والغاز ولا بد لشعوب الأرض أن تكون طوع أمره وعلى حكوماتها وأنظمتها الخانعة أن تصير يده التي تبطش بلا رحمة، فقط من أجل إشباع غروره ونهمه للمال والهيمنة.
-الرئيس الأمريكي بات يجاهر بمناهضته للأمم المتحدة، فهي بكل علاتها واختلال موازينها ومعاييرها المزدوجة وميلها الدائم للأقوى لا تروق له ويراها عائقا أمام طموحاته ونزواته ورغباته الجامحة لتكريس قانون الغاب الذي يعطي القوي الحق في كل شيء ويسلب الضعفاء والبائسين أبسط حقوقهم.
–كل ذلك يحدث في بلد يدّعي الحضارة والمدنية والإنسانية وحماية الحقوق والحريات واحترام مبادئ الديمقراطية وبات من الضروري أن نعرف رأي وموقف الرأي العام الأمريكي والنخب الأمريكية والأحزاب والمنظمات المدنية والحقوقية هناك من هذا التحول الفج لشريعة الغاب قبل أن نقول وداعا أمريكا.
-جريمة الولايات المتحدة في فنزويلا، رغم كل المبررات التي ساقتها إدارة ترامب، هي في نظر كل العالم لا تعدو عن كونها واقعة سطو مسلح وجريمة دولية منظمة ومتكاملة الأركان ومحاولة يائسة من الإدارة الأمريكية لمواجهة الأزمات الداخلية والقفز على حقيقة التراجع الأمريكي الاقتصادي والسياسي والعسكري المتسارع، وربما وجد ترامب في مثل هذا الاستعراض الفارغ فرصة للهروب من الواقع ومواصلة ذر الرماد في العيون عن حقيقة الإمبراطورية التي تفقد سطوتها وهيمنتها وتنهار وتتلاشى على كافة المستويات.
*نقلا عن صحيفة الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر