د. أحمد صالح البطاينه*
– إذا قبلت المقاومة بنزع سلاحها كما تريد إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية قبل الحصول على ضمانات دولية بشكل عام، وضمانات من الولايات المتحدة على وجه الخصوص بالحصول على أفق سياسي بإقامة الدولة الفلسطينية، ووقف الإستيطان في الضفة الغربية، وفرض عقوبات دولية على اسرائيل إذا رفضت وقف الاستيطان، فإن معظم المكاسب الهائلة التي حصلت عليها القضية الفلسطينية على الصعيد العالمي نتيجة حرب اسرائيل على غزة سوف تذرروها الرياح وخاصة تحت شعار إعمار غزة. فإذا كان بوجود المقاومة لا تتورع اسرائيل عن رفض أي أفق سياسي للفلسطينين، فهل ستغير سياستها الثابتة في هذا الاتجاه بعدم وجود المقاومة الفلسطينية؟
– ترامب لم يتخلى عن خطته الأصلية السيطرة على غزة عندما كان يصرح بأنه سيمتلك غزة لتحويلها إلى ريفيرا، وبعد فشله بإقناع الأردن ومصر بتهجير الفلسطينين إليهما، بدأ يطور صيغة أخرى مقبولة إلى حد بعيد من المجتمع الدولي وبعض الدول العربية تحقق له السيطرة على غزة، وحصل على شرعنة خطته، ولا ينظر إلى أنهاء الصراع إلا من الناحية الاقتصادية فقط ودون أي أفق سياسي لصالح الشعب الفلسطيني، ويبدو أن عينه على ما يحتويه بحر غزة من ثروة نفطية وغازية، وإذا كان الأمر كذلك على ما يبدو فإن الشعب الفلسطيني وإن يسير مع تيار خطة ترامب الآن، فإنه لن يرتضي علىى المدى البعيد ان يقتصر الأمر على تحسين أوضاع الشعب الفلسطيني الاقتصادية دون أي أفق سياسي لحل القضية الفلسطينية بعد كل هذه التضحيات الهائلة التي قدمها لتحقيق ذلك.
– اسرائيل عملت وستعمل دائما على وضع العصي أمام دوليب خطة ترامب لأنها لا تؤمن إلا بسيطرتها الأمنية على غزة، وحجر الزاوية في خطتها في هذا الإطار الإصرارعلى نزع سلاح المقاومة قبل أن حتى تبدي أي تسهيلات إنسانية لقطاع غزة، وسيعمل نتنياهو بكل ما أوتي من مراوغة ضد المرحلة الثانية من خطة ترامب لغايات انتخابية، وسواء سيحقق انتخابه وعصابته اليمينية المتطرفة أم لا، فإن كل ما سيقوم به هو كل ما يخدم حملته الإنتخابية وعلى رأسها وضع العصي أمام دوليب خطة ترامب، لأنه يعلم إذا لم يتم انتخابه فسيكون ذلك بمثابة انتحار سياسي له خاصة وأنه سيواجه بمحاكمات، إضافة إلى تشكيل هيئة للتحقيق بالفشل الاسترانيجي الذي حدث لإسرائيل في السابع من أكتوبر في عهده.
– لقد أثبتت اسرائيل على مدى وجودها أنها لا تحترم تنفيذ أية ٌقرارات صدرت ويمكن أن تصدرعن الأمم المتحدة بشأن القضية الفلسطينية، كما أنها لا تحترم معاهدات السلام التي عقدتها مع الأردن ومصر، وبالذات مع الأردن حيث خرقت المعاهدة عدة مرات وتستمر في ذلك، وهي تعمل على تهجير الفلسطينين من الضفة الغربية باتجاه الأردن، ولن تحترم أية معاهدات لأنها تعلم تماما أن ما يسمى بالمجتمع الدولي لن يفرض عليها عقوبات جدية، وهذا واضح بما تقوم به من استيطان مستمر في الضفة الغربية بدون ردود فعل جدية من المجتمع الدولي، بل أن محاولاتها القضاء على الأونروا تسير في هذا الاتجاه دون رادع.
– إن ما يسمى بالمجتمع الدولي يفتقد إلى الفاعلية عندما يأتي ألأمر بالنسبة لاسرائيل، فالمجتمع الدولي ليس له قيمة لإسرائيل طالما أنه يتعارض مع ما تريد أو لا تريد، فهل يعقل أن تعترف 147 دولة بالدولة الفلسطينية ومن بينها دول كبرى وازنة ولا تبالي اسرائيل بذلك، بل تعمل بوتيرة عالية على زيادة الإسستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية لتنسف أي أمل بإقامة دولة فلسطينية، والواقع كان على العرب أن يدركو أن اسرائيل لا تريد السلام بل التوسع عندما رمت المبادرة العربية في سلة المهملات.
– تعمل إسرائيل وبالاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية على نزع أي سلاح مقاومة في المنطقة حتى تستفرد فيها وتفعل ما تريد لتحقيق أطماعها دون رادع لها وهو ما يتحقق لها الآن إلى حد بعيد، كما هو واضح بما تفوم به في لبنان بل تراهن على نشوب حرب أهلية في لبنان، ولم ولن تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة، كما أنها تعمل جاهدة على نزع سلاح المقاومة في غزة، وتعمل جاهدة مع الولايات المتحدة على نزع سلاح القوة الصاروخية الدفاعية الإيرانية، إضافة إلى استمرار خروقاتها بكل أنواع الإنتهاكات لوقف إطلاق النار في غزة، واستمرار عربدتها وهجماتها على سوريا ولبنان دون رادع.
– لا أمل يرجى من السلطة الفلسطينية فاتفاقية أوسلو شكلت طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، وكان لها تأثير سلبي كبير على القضية الفلسطينية وعلى الصعيد العربي حيث وجدوا في ذلك ذريعة لهم للتخلي عن الإلتزام الحقيقي لنصرة القضية الفلسطينية، بل شجع اتفاق أوسلو على معاهدات سلام منفردة مع اسرائيل وتشجيع التطبيع معها. الغريب أن تم بموجب اتفاقية اوسلو اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية باسرائيل، ولم يقابل ذلك اعتراف اسرائيل بدولة للفلسطينين، كما حولت إسرائيل السلطة الفلسطينية إلى حصان طروادة ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، فبدل أن تحرض على قيام انتفاضىة في الضفة الغربية تضامنا مع غزة عملت كشرطي لإسرائيل بل لاحقت المقاومين بالضفة الغربية بهدف تقديم حسن سلوك لإسرائيل، ويبدوكما هو واضح أن الهدف الأساسي للسلطة الفلسطينية هو القضاء على حماس كمنافس لها بدل أن تحاول رأب الصدع معها توحيدا للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي.
– ثبت عمليا أن أي جيش يفتقد إلى جهاز استخبارات قوي سيكون أعمى ولن تكون له الفاعلية الحقيقية على الصعيد الميداني، وقد اعتمدت اسرائيل على جهاز الموساد الفاعل على نطاق واسع، وحققت نتائج باهرة تجسدت في اغتيال عدد كبيرجدا من القيادات الفلسطينية الوازنة، إضافة إلى تمكنها من إضعاف حزب الله نتيجة قضية البيجر وتمكنها من اغتيال عدد كبير من قيادات حزب الله.
*كاتب ومستشارإعلامي وباحث أردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر