الأحد , فبراير 15 2026
الرئيسية / اراء / الجزائر وفرنسا.. علاقة توم بجيري!

الجزائر وفرنسا.. علاقة توم بجيري!

وجيدة حافي*
علاقة الجزائر بفرنسا علاقة توم بجيري، لكن من هو توم ومن هو جيري في هذه الحالة’ من يبدأ أولا ويتسبب في المشاكل، ويدفع الطرف الآخر للرد بمختلف الطُرق هي فرنسا، فمتى تتعقل وتكف عن هذه الضربات التي والحمد لله، زادتنا قوة وصمودا، وأثبتت نيتها السيئة اتجاهنا، فيا فرنسا قد مضى وقت المُهادنة ونيل الرضى منك، فللأسف ما لم يتقبله الفرنسيون هو الخُلع الذي نفذناه رغم كل شيئ، والجزائر تبقى عظيمة وكبيرة يا فافا ورغما عن أُنوف الحاقدين، أما الطريقة السخيفة والغريبة التي استعملتها هذه المرة، ستبقى محفوظة في التاريخ وتُضاف إلى صفحاتها السوداء، وبما أن الاعلام سلاح ذو حدين، ففافا استعملته لزيادة الطين بلة، واعلان الحرب بيننا، والتقرير الاعلامي أظهر عجزها عن خروجها من علاقة تاريخية مأزومة الى شراكة ندية، ففافا وكل رؤوسائها مازالوا يعيشون في وهم الوصاية والاستعلاء والكبر، ويرفضون علاقات مبنية على الاحترام والمصالح الاقتصادية، والرئيس تبون بصراحة إستطاع وبجدارة تركيع فرنسا واجبارها على الظهور بمظهرها الحقيقي لا الزائف، ولو كانت نيتها سليمة لاستعملت اعلامها للحديث عن الكفاءات الجزائرية المسيرة لجامعاتها ومستشفياتها وهم كُثر ومشهود لهم بالنجاج والعمل المُتقن، لتوطيد العلاقات كما فعلت الجزائر ومازالت للحفاظ على شعرة مُعاوية بيننا، شعرة كسرتها فرنسا وبقوة بهجوم إعلامي لم يكن في محله وفي وقته.
فأخلاقيات المهنة تتطلب الحيادية والسماع لكل الأطراف، وبعدها الفصل في الموضوع، لكن فافا وإعلامها العُمومي تجاوزا كل هذا، وبث في قضية أكيد أنه ليس كل الجالية المتواجدة هناك تُوافقها الرأي، وطبعا الذي كشف عورة فرنسا ومُوافقة المسؤولين الكبار على ما جاء في هذا التقرير هو تصريحات السفير الفرنسي، والمفروض أن العمل الدبلوماسي هو عمل مُتحفظ، ولا يجوز للدبلوماسيين والسفراء التصريح بأي تصريح خارج الأُطر المسموح بها، ولكن ما يلفت في حديث السفير الفرنسي هو اطمئنانه وارتياحه التام لعودة قريبة في العلاقات بين البلدين، رغم كل ما قيل وسيُقال، وهنا نفهم أن العلاقات بين فرنسا والجزائر رغم الخلع، ورغم الطلاق بمختلف أنواعه، تبقى مميزة وغريبة مليئة بالتوتر والاصطدام، ومادام هناك أطراف تتغذى على هذا الصراع، وتستعمله كورقة ضغط على الدولة الفرنسية، ونفس الشيئ في الجزائر التي مازال يوجد فيها حركى وخونة، ومهمتهم التصعيد والتخفيف حسب متطلبات الموضوع، فلا خوف على العلاقات بيننا، وما يحدث الآن سحابة ستمر وسيعود الصفاء والنقاء، والشمس المشرقة والسماء الزرقاء، وربما فرنسا ثأرث من الجزائر التي صراحة مرمدتها بمواضيع عن قرب نهايتها وأزماتها، وهنا مبدأ واحدة بواجدة قد طُبق ومن الطرفين، وبعيدا عن امكانية عودة العلاقات، تبقى فافا عدونا اللذوذ، ولن تحلى في القلب كما نقول في دارجتنا مهما فعلت.
فافا جيري ستبقى تُهاجم والجزائر توم ستبقى تُدافع، والخير مازال لقدام، وسنسمع ونرى مالم نتوقعه، ونره في حياتنا، ولهذا فرد الفعل على مثل هذه الترهات والحركات، هو الخطأ بأم عينيه، والصمت والعمل على توفير بدائل وعلاقات دُولية مُربحة وتتعامل بمبدأ رابح رابح وليس المُكابرة، هو الحل الوحيد لإجبارها على الاحترام والتعامل اللبق، ومشروع غار جبيلات كان الضربة القاضية التي قصمت ظهرها، قطع العلاقات معها ونهائيا من بين الحلول الناجعة لأمثالها، لكن صعوبة تطبيقه هو المشكل في حد ذاته، لأسباب وأُخرى تتماطل الجزائر في الاجهار به، وكل مرة تتغاضى عن تُرهات فافا بحجة الحفاظ على العلاقات المُعقدة بيننا، فالجزائر تملك أكبر جالية في فرنسا، وأي توتر سيكون ضحاياه الجزائريون هناك، ولهذا فالتحضير الجيد للنهائي بين الدولتين، يتطلب تحضير جيد منا كجزائريين شعبا ودولة، والثرثرة التي ليست في محلها لا نريدها، بل نريد أفعال وحقائق على أرض الواقع لنضع حدا لكل من يظن أننا مسودون وليس أسياد، عدا ذلك فسيبقى كل ما نفعله مجرد دفاع عن النفس، والمواجهة والصراحة كفيلتان بتبسيط الأمور وشرحها على مقاسنا لا على مقاسهم، لكن للأسف كل مرة ندافع بنفس اللهجة والتبريرات وننسى وضع النقاط على الحروف وتوضيح الصورة والرد بالوثائق والحقائق، لتفنيد أكاذيب بلد حاول ومازال يعتبرنا ملكية قديمة، لا يجوز لأحد التقرب منها، تفكير فيه خلل ونقائص، ويدل على أنانية وتعجرف. ومرض خطير إسمه حب التملك، لو لم يُعالج سيجد صاحبه نفسه في دوامة من الوهم، ويُصدم عند أول رفض، وهذا بالضبط ما حدث مع فافا.

*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ايران.. صراع الأجندات على طاولة المفاوضات!

محمد جواد أرويلي* تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في المرحلة الراهنة حالة من التباين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *