الأربعاء , فبراير 11 2026
الرئيسية / اراء / قوة العرب بين الفعل والانتظار.. !

قوة العرب بين الفعل والانتظار.. !

المهندس. سمير حباشنة*
رغم استكمال متطلبات المرحلة الأولى من خطة السلام التي أعلنها الرئيس الأمريكي في اجتماع شرم الشيخ، ورغم إعلان مستشاره السيد بيتكوف الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من تلك الخطة، والتي تتضمن المنصوص عليه: الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، أو من القسم الأكبر من القطاع، وفتح معبر رفح، وإدخال المعونات والمساعدات بشكل كافٍ، بل والشروع بإعمار القطاع، وبتأسيس الشرطة الفلسطينية، ودخول اللجنة الإدارية الفلسطينية المكلفة بالإشراف على الأمن وتأمين الخدمات والبدء بالإعمار، وكذلك تفعيل كل القرارات التي صدرت عن مجلس السلام الذي شكله الرئيس ترامب برئاسته؛
إلا أنه لا شيء من هذا القبيل قد تم، اللهم البدء بالإعلان التجريبي عن تشغيل معبر رفح. فالشروط صهيونية، مختلفة عن الشروط التي تم الاتفاق عليها، حيث تعلن إسرائيل بأن الخروج والدخول اليومي لن يتجاوز 150 شخصاً.

وأن إسرائيل لا زالت ترتكب المجازر مجزرةً تلو مجزرة، حتى بلغ عدد الشهداء منذ الإعلان الشكلي عن وقف إطلاق النار ما يزيد عن 500 شهيد.
أي لم يتم شيء فعلي حتى الآن، مع أن الخطة، أي خطة السلام بنصوصها ومراحلها وأدواتها التنفيذية، هي من صنع الرئيس ترامب. والأنكى من ذلك أن الولايات المتحدة لا تحرك ساكناً، ولم تقدم ولو على تمني بسيط، ولو بصوت خفيض، تطلب بموجبه من إسرائيل أن تتوقف عن جرائمها وتلتزم بخطة السلام. فالولايات المتحدة، فيما يتعلق بفلسطين، إذن من طين وأذن من عجين، مع أنها تحرك الأساطيل ضد إيران صراحةً انتصاراً لضحايا المظاهرات هناك.
إن الأمر في حقيقته أن وقف إطلاق النار في غزة هو من جانب واحد.
صدر خلال الأيام الماضية بيان من عدة دول عربية، إضافة إلى تركيا وباكستان، يندد بالفعل الإجرامي الإسرائيلي في قطاع غزة وفي الضفة الغربية، ويطالب إسرائيل بالالتزام بخطة السلام، والشروع بتنفيذ المرحلة الثانية دونما تأخير.
وأعتقد أن الدول العربية والإسلامية، بثقلها المعنوي والمادي، قادرة على الطلب من الرئيس ترامب الالتزام ببنود خطته، وإلزام إسرائيل بها كذلك، بحيث يقال إن مقابل عدم الالتزام بالخطة هو أن يكون لهم موقف آخر؛ ذلك لأن شخصية الرئيس ترامب العقارية والصفقاتية لا تحترم الطرف الآخر إلا إذا كان لديه بديل في حال عدم إجابة طلب إتمام الصفقة. والسياسة في عرف الرئيس ترامب هي صفقات.
تأكيداً لذلك، لاحظوا أن لهجة الرئيس الأمريكي حين ردت أوروبا بحزم على موضوع جرينلاند، واتخذت إجراءات عسكرية وسياسية، والتهديد بالتحول والانفتاح على الصين، بل والتجييش في جرينلاند، أن الرئيس ترامب قد غير من لهجته، وبدأ يتحدث عن وجود مكثف للولايات المتحدة، ولم يعد يتحدث عن احتلال هذه الجزيرة العملاقة.
وللقياس، ومن الذاكرة العربية، أستشهد بموقف حدث بين تونس إبان حقبة الرئيس الحبيب بورقيبة والولايات المتحدة؛ ففي عام 1961 صوتت الولايات المتحدة الأمريكية في مجلس الأمن إلى جانب فرنسا بعدم الانسحاب من قاعدة بنزرت العسكرية في تونس، فكان من الرئيس بورقيبة أن هدد بالعلن أمريكا بأنها، وإن بقيت على موقفها بالانحياز إلى جانب فرنسا، فإنه سوف يقطع علاقاته بفرنسا وبالولايات المتحدة، ويتجه إلى المعسكر الآخر، وكان آنذاك المعسكر الشرقي برئاسة الاتحاد السوفيتي. ويقال إن الولايات المتحدة قد عدلت من موقفها تجاه هذا التهديد العلني.
فإذا كان هذا الأمر مع الولايات المتحدة في الستينات، وكان لا يزال للقانون الدولي بعض الاعتبار، فكيف هي الحالة اليوم مع الرئيس ترامب الذي يرى أن كل الأشياء والمواقف هي من باب المصلحة فقط؟
إذن مطلوب من العرب ومن القوى الإسلامية التي يُعتد بها أن تأخذ موقفاً يمتلك أدواته العملية القابلة للتنفيذ، وخصوصاً ما يتعلق بوقف الإجرام الصهيوني في غزة والالتزام ببنود خطة السلام.
والحقيقة أن على العرب والقوى الإسلامية أن تغادر مقاعد المتفرجين، ويكون لها فعل من شأنه إيقاف هذا الاستعلاء والإجرام الصهيوني الذي لا يتوقف، والموغل في الدم الفلسطيني، سواء كان في غزة أو الضفة الغربية.
نذكر بأن الرئيس ترامب قد قال بحديث واضح إنه لا يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، ولكن ما يتم على الأرض هو عملية ضم حقيقية، ولكن بالقطعة، عبر المصادرة اليومية المستمرة لأراضي الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وإقامة المستعمرات، عدا الاعتداءات الإجرامية التي تمارسها قطعان المستعمرين بحق المواطنين العزل في قراهم ومزارعهم.
إن ذلك يحتاج أيضاً إلى موقف صارم وقوي، لأن صوت الضعفاء غير مسموع، وجهات صنع القرار في العالم لا تحترم ولا تأخذ بجدية إلا الكلمة التي تصدر عن الأقوياء. والرئيس ترامب ذاته معجب بقوة الرئيس أردوغان، وبقوة الرئيس الشرع، ويقول إن الأمور تحتاج إلى شخصيات قوية، وليس إلى قديسين.
وبعد، فالسياسة لا تقيم وزناً للضعفاء، فلنبدِ كعرب شيئاً من القوة.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أمريكا بصدد إقامة نظام سلفي عالمي..!

فؤاد البطانية* ما زال حكام النظام العربي يتمسكون بثوابتهم في اغتصاب سلطة الشعب واحتكارها ووضع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *