د.محسن القزويني*
هل قضية جيفري ابستين التي يتحدث بها العالم اليوم هي قضية تجسس ام ابتزاز ام متعة عابرة ام سياحة جنسية في جزيرة مقفلة ام هي مشروع علاقات عامة تدر في الولايات بارباح كبيرة على المليادر ابستين -والذي بدا حياته كمعلم للرياضيات – ام عليانها قضية تبدو للوهلة الاولى و كانها تضم جميع هذه القضايا، وربما ستكشف الايام عن ملفات اخرى اعمق واشد ضراوة مما عُرف حتى الان لسعة وضخامة هذه القضية التي بدات منذ ثلاثة عقود، وخلفت من ورائها الملايين من الوثائق والصور والحوارات بين ابستين ورجال السياسة والاعمال وسماسرة الجنس وتجار البشر في العالم، وعلى رغم ما نُشر حتى الان من ملفات اطاحت برؤوس العشرات من المسؤولين واصحاب الشركات الا ان هناك 50% من ملفات أخرى لا زالت محجوبة عن الراي العام العالمي بانتظار الفرصة السانحة لاطلاقها، وقد اتهمت صحيفة نيوزويك اللجنة القضائية في مجلس النواب الامريكي بانها تتستر على ثلاثة ملايين وثيقة اخرى لا زالت في طي الكتمان تتضمن اسماء ملوك وحكام وشخصيات متنوعة ومن مختلف مناطق العالم وليس في اوروبا وحدها حيث تتوجه اليها الوثائق المنتشرة حتى الان ، وربما ستاتي المفاجاة الكبرى في الانتخابات الامريكية النصفية التي ستطيح برؤوس اخرى في الادارة الامريكية حيث اشارت الصحيفة قائلة( ان شبح ابستين سيبقى مرتبطا بمستقبل ترامب السياسي مع احتمال ان تحمل اي دفعات جديدة من الوثائق مخاطر سياسية اضافية سواء كشفت معلومات جديدة او استمر حجبها). ويبدو للعيان ان الصراع الامريكي الاوروبي هو احد اسباب نشر هذه الوثائق في هذا الوقت بالذات وكان من يفترض ان تنتشر في سنة 2019 عندما اُعلن عن انتحار ابستين وموته في السجن والذي انكره اخاه قائلا:ا بانه لم ينتحر بل قُتل على ايدي إلىسجانيه .
فالقضية سوف لن تنتهي طالما هناك كماً كبيراً من الوثائق والصور والمكالمات بين ابستين واطراف عديدة في العالم لم تعلن بعد، وهناك اكثر من عامل يُغذي الرغبة في افشاء هذه الوثائق واخراجها الى الصحافة والراي العام العالمي .
وليس سرا وقوع مثل هذه الفضيحة في المجتمعات الغربية التي تفشت فيها سرديات شبيهة لما جرى في جزيرة المتعة ، فالفساد يعم هذه المجتمعات حتى اصبح الشذود الجنسي يُعد حالة طبيعية يفتخر بها المجتمع الميمي ، بل ان عددا من رؤساء اوروبا اعلنوا عن ميولهم الجنسية وزواجهم المثلي صراحة منهم: ادجارز رينكيفيكس الذي شغل منصب وزير خارجية ثم اصبح في 2023 اول رئيس دولة مثلي في لاتفيا.
وايضا باولو رونديلي الذي اُنتخب في 2022 في سان مارينو كرئيس دولة وهو مثلي.
ويوهانا سيغور الذي اصبح في عام 2009 اول رئيس حكومة مثلي الجنس.
وكزافييه بيثل الذي شغل منصب رئيس لوكسمبورغ وتزوج بشريكه علنا خلال توليه المنصب.
ولم تقتصر هذه الظاهرة على الرؤساء الرجال، بل ان آنا برنابيتش اصبحت رئيسة وزراء في عام 2017 وهي اول امراة مثلية تتولى رئاسة الحكومة في صربيا، واذا اردنا ان نعدد مفاسد الحضارة المادية لاحتجنا الى فتح ملفات كثيرة ومتنوعة ولكن ما حدث في جزيرة ليتل سانت جيمس والتي اصبحت ملكا لابستين عرَّى هذه الحضارة على اكمل وجه ،اذ اجتمع في الجزيرة الجنس والمال معا وامتزجا لصناعة السياسة ورجال الحكم منذ 1998 حتى 2019 سنة اختفاء ابستين قتلا او انتحارا او بالاختفاء القسري كما ذهب اليه بعض التكهنات ،لكن تبقى هذه الجزيرة التي لا يزيد مساحتها عن 78 فدانا والتي اشتراها ابستن باقل من ثمانية ملايين دولار عام 1998 تبقى وصمة عار في جبين الحضارة المادية التي لم تترك فضيحة الا وارتكبتها من اجل السيطرة على الشعوب وافسادها بالاغراءات المادية ، فهذه الجزيرة كانت تقوم بمهمة خطيرة للغاية في صناعة رجال لا يعرفون معنا للانسانية ولا يقرون باية شريعة او قانون، مهمتهم الاولى استعباد الشعوب وارواء شهواتهم ورغباتهم الحيوانية ،وعندما نضع صورة هذه الجزيرة امام اعيننا فلا نستغرب ابدا ما حدث في غزة من سادية في قتل الاطفال والنساء والشيوخ، وما يحدث في مناطق أخرى من العالم، ولا نتعجب عن وقوع مذابح مستقبلا طالما ظلت هذة الحضارة تسود العالم لانها حضارة نشات لتحقيق المصالح الشخصية لفئة محدودة من الاغنياء، وانتهت بالتلذذ بلحوم الاطفال والعودة بالبشرية الى الوراء الى عصور الغاب.
*كاتب عراقي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر