السبت , فبراير 14 2026
الرئيسية / اراء / ماذا يريد ترامب من ايران؟

ماذا يريد ترامب من ايران؟

د. أماني القرم*
قبل حوالي 2500 سنة كان هناك جنرال صيني يدعى ” سون تزو” اشتهر بعبقريته العسكرية وفلسفته الفريدة في سبيل الوصول للنصر الكبير، وقد جمع رؤيته في كتاب شهير اسمه ” فن الحرب” . تزو يقول في كتابه أن إخضاع العدو دون قتال هو أفضل من الانتصار مائة مرة في مائة معركة، وأن القائد الماهر يتغذى على أعدائه: وهو الأمر الذي يعني استغلال موارد العدو، ونقاط ضعفه، وحتى قوته، وضرب استراتيجيته، وتحالفاته، ومحاصرته لتحقيق النصر، بدلاً من الاعتماد فقط على الموارد الذاتية. بمعنى تحقيق النصر بأقل تكلفة فالسيطرة على البلاد سالمة أفضل من تدميرها، وأسر رأس النظام أفضل من قتله.
وعلى واقع الشعار الذي ترفعه ادارة ترامب ” السلام من خلال القوة” وهو بالمناسبة ليس بجديد على الادارات الامريكية، ربما كان أكثر وضوحا وفجاجة إبان ولاية ترامب كحال كل شيء في عهده: لا تنميق، ولا عبارات رنانة أو مصطلحات تبريرية لارضاء الفوقية الغربية المنافقة كالديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها .. هناك فقط أهداف معلنه وواضحة : النفط / المعادن / النقود والسيطرة دون تكلفة . يتابع العالم بأسره السلوك الأمريكي الحالي الفريد في التعامل مع الجمهورية الاسلامية الايرانية . ففي الوقت الذي انتظر فيه العالم ضربة امريكية لايران ، فتح الباب لمفاوضات برعاية حاملة الطائرات الضخمة “يو. اس. اس. لينكولن” ومدمراتها وصواريخها التي تقبع في بحر العرب. ليبقى الحلفاء قبل الاعداء في حيرة وعدم قدرة على التنبؤ ويحتفظ ترامب بعنصر المفاجأة وتوقيت الضربة. ويبدو أن ترامب لا يكتفي بشعار السلام من خلال القوة بل أضاف له بعضاً من مبادئ عقيدة الجنرال “سون تزو”.
ترامب يتغذى على أعدائه:
ايران في حالة من الضعف لم تشهدها منذ عقود، فالبلد من الداخل تغلي فقرا وقهرا والاحتجاجات التي حدثت ليست ككل مرة، فالشئون الداخلية لم تعد داخلية بل لها تكاليف خارجية تبعًا لتهديدات الرئيس الأمريكي طوال الشهر الماضي للنظام الايراني. أيضًا البلاد في حال انكشاف استراتيجي خارجي . تم ضرب تحالفاتها. ومحاصرتها ومن يتعامل معها اقتصاديا وعسكريا. وبات الوقت مناسبًا للانقضاض على الفريسة. ولأن اخضاع العدو دون تكلفة افضل من الانتصار في مائة معركة حسب “تزو” ، فتح ترامب بابا للتفاوض للحصول على مبتغاه.

ماذا يريد ترامب من ايران؟ هل يتفاوض من أجل إعادة العلاقات بين البلدين؟ أو من أجل تحرير الشعب الايراني؟ بالطبع لا .. هو يسعى الى النصر دون قتال . انهيار البلاد نتيجة الحرب ستحولها الى فوضى متناثرة في الاقليم كما سبقت الشواهد في العراق وليبيا واليمن وسوريا. ولذا تحجيمها الى اقصى حد وتغيير كلي لسلوكها المناوئ منذ 1979 أفضل من تدميرها . وتجريدها من كل ما تعتبره مصادر قوة لها: محو أية طموحات نووية والقضاء على برنامجها الصاروخي وتقليص مساحة دورها الاقليمي الى أبعد الحدود، وأيضاً إشعارها دوما ان أمريكا جادة وجاهزة لتكون لها بالمرصاد. فالقوة المتفوقة النوعية والنووية /من وجهة نظر أمريكا/ لا يجب أن تكون سوى لإسرائيل في المنطقة.
ما سيحدث لاحقا يعتمد على السلوك الايراني هل سيخضع ويكون براجماتيا كعادته في الأزمات التي طالت تاريخ علاقاته مع الولايات المتحدة منذ العام 1979 ، أم يشعر النظام الايراني أن الأزمة هذه المرة وجودية فيعلو صوت الأيديولوجيا حيث لا تراجع ؟
*كاتبة فلسطينية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لماذا ليست الانتخابات الفلسطينية أولوية ؟!

ميشيل شحادة* في كل مرحلة تأزم فلسطيني، يعود الطرح ذاته إلى الواجهة: الانتخابات. تُقدَّم بوصفها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *