السبت , فبراير 28 2026
الرئيسية / اراء / عن زيارة مودي لـ”تل أبيب”

عن زيارة مودي لـ”تل أبيب”

د. كاظم ناصر*
قام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بزيارة رسمية لإسرائيل، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، هي الثانية له منذ توليه رئاسة الحكومة عام 2014، وبعدما كان قد سجل في يوليو/ تموز 2017 أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء هندي لدولة الاحتلال منذ إقامتها، وتأتي في سياق تحول استراتيجي في السياسة الهندية تجاه إسرائيل، إذ كانت الهند لعقود داعمة للقضية الفلسطينية ولم تقم علاقة دبلوماسية معها إلا عام 1992.
وشهدت فترة رئاسته رئاسة مودي للحكومة الهندية تقاربا واسعا مع إسرائيل في مجالات التعاون السياسي والأمني والتكنولوجي والتجاري، فبعد عملية طوفان الأقصى بساعات عبر عن صدمته مما وصفه ب” الهجمات الإرهابية” مؤكدا تضامن بلاده مع إسرائيل، وفي الخطاب الذي ألقاه أمام الكنيست الأربعاء 25/1/ 2026 لم يذكر الفلسطينيين ومعاناتهم، وعبر عن دعمه لدولة الاحتلال بقوله ” نحن نشعر بألمكم، ونشارككم أحزانكم. الهند تقف إلى جانب إسرائيل بثبات وقناعة راسخة، في هذه اللحظة وما بعد… لا يمكن لأي قضية أن تبرر قتل المدنيين” مما يعني اتهامه للفلسطينيين بالاعتداء على إسرائيل، وتجاهله لاحتلالها لأراضيهم، وجرائمها وقتلها لعشرات آلاف الفلسطينيين وتدميرها لغزة ونهبها لأراضيهم في الضفة، وتنصلها من القوانين والأعراف الدولية، ووقع معها 16 اتفاقية للتعاون في جميع المجالات، وقال ان الهند ستضع قريبا اللمسات الأخيرة للتجارة الحرة معها، وإن الطرفان سيسعيان الى الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجالات الدفاع والتقنية المتطورة.
وذكرت صحيفة ” يسرائيل هيوم” اليمينية أن واحدة من القضايا الرئيسية التي بحثها مودي مع نتنياهو هي مستقبل إيران والآفاق الهائلة التي ستنتج في حالة نجاح الولايات المتحدة وإسرائيل في تغيير نظامها الحالي واستبداله بنظام موال للغرب قد يمكن إسرائيل والهند وإيران من تشكيل حلف استراتيجي قوي معاد للعرب والعروبة في المنطقة. أي إن نتائج الزيارة عكست انتقالا نوعيا في طبيعة الحلف القائم بي الطرفين من تعاون متدرج ومتنام خلال السنوات الماضية، إلى شراكة استراتيجية مؤسسية متعددة الأبعاد أمنيا وعسكريا وتجاريا وتكنولوجيا عبر عنها نتنياهو بقوله” نحن شركاء في الابتكار والأمن ورؤية استراتيجية مشتركة. معا نبني محورا من الدول الملتزمة بالاستقرار والتقدم.”

والجدير بالذكر هو أن مودي اتجه بقوة لإقامة علاقات مميزة بين بلاده ودولة الاحتلال دون اعتبار لمصالح الهند ومنافعها المترتبة عن علاقاتها مع الدول العربية خاصة الخليجية منها؛ فدول الخليج العربي تستضيف أضخم تجمع للعمالة الهندية في الخارج؛ فقد أشارت إحصاءات وزارة الخارجية الهندية 2024 – 2025 إلى أن عدد الهنود العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي لا يقل عن 10 ملايين؛ فالإمارات تستضيف 3.9 ملايين، والسعودية 2.75، والكويت مليون، والبقية في قطر وسلطنة عمان والبحرين، وأن تحويلاتهم المالية تبلع 60 مليار دولار سنويا، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الهند والدول العربية خلال السنة المالية 2024- 2025 ما يزيد عن 226 مليار دولار أمريكي مستحوذا على 19.5% من إجمالي التجارة الخارجية للهند، بينما عدد الهنود في إسرائيل 97 الف فقط، وبلغ حجم التبادل التجاري بينها وبين إسرائيل 3.87 مليار دولار في عام 2025.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار المكاسب الاقتصادية الهائلة التي تجنيها الهند من أبنائها العاملين في الدول الخليجية ومن تبادلها التجاري مع الدول العربية فإننا نسأل: لماذا ينحاز مودي إلى دولة الاحتلال ويعزز علاقات بلاده السياسية والاقتصادية والتقنية والعسكرية معها ويدعم جرائمها ضد الفلسطينيين بلا تردد وخوف من ردود الفعل العربية؟
مودي ومعظم القادة الذين لبلادهم مصالح اقتصادية ضخمة مع العالم العربي، وفي نفس الوقت ينحازون لإسرائيل، ويقيمون معها علاقات سياسية واقتصادية وعسكرية وتقنية مميزة لا يخافون على مصالح بلادهم، ولا يخشون ردود فعل الأنظمة العربية، ولا يعيرون الكثير من الاهتمام لتصريحات وتنديدات المسؤولين العرب لقناعتهم إن الدول العربية قد فقدت مصداقيتها بسبب خلافاتها السياسية البينية، وضعفها، وعجزها عن حماية حدودها، وفشلها في دعم الفلسطينيين ومنع الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في الحرب التي شنتها على غزة، ومنع التدخلات الأجنبية في شؤونها الداخلية مما جعلها هدفا سهلا لأعدائها والمنتفعين من ثرواتها!
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معالم التحوّل في التاريخ!

عبدالرحمن مراد* في شهر فبراير من عام 1258م اجتاح المغول بغداد وهي يومذاك عاصمة الدولة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *