د. سميرة بيطام*
تابعت منذ الأمس على وسائل الاعلام سقوط صواريخ ايران على بعض الدول العربية التي تأخرت في نصرة غزة واختارت لها التطبيع عنوانا لتاج تلبسه أمام فخامة ضمير الشعوب الواعية الناضجة المتريثة ليوم الفصل، قلت تابعت سقوط كميات معتبرة من صواريخ الرد السريع لدولة الفرس التي لم تحمل هم الانحناء والانبطاح أمام أمريكا وحليفته اسرائيل، هم اختاروا يوم السبت بدقة مدروسة تبعا لمعتقدات دينية لديهم اعتزازا وفخرا بيوم زاخور، يوم السبت الذي يكثر فيه مجونهم وجنونهم لاستباحة المزيد من غفلة المسلمين عبر بقاع العالم باستنزاف الدم واحلال الدمار للعمران .
ومع الرد الأردني الذي كان شجاعا في اسقاطها لثلاثة عشر صاروخا إيرانيا استهدف مناطقا من أراضيها وتمهل السعودية في فعل نفس الشي باحتفاظها بحق الرد ، يكون أمامنا نموذجين لدولتين عربيتين توضح قدرة باقي الدول واستعداداها لرص الصف ونصرة غزة الجريحة ، وهو ما خطر على بالي في صورة سؤال لا أعرف ان ما كان من يهمه الأمر في قضية غزة سيسأله :
لماذا لم نشهد هذا الاستعداد الهجومي من الدول العربية حين استباحت اسرائيل غزة على مرأى ومسمع فخامة الحكام العرب؟.
هل كان ثمة مزاجية في الدفاع عن النفس، أما أن العزة العربية تظهر حين تشعر الدول بان ثمة زلزال وشيك سيحرك مياهها الراكدة؟.
لا علينا ، فالعرب معذورون اليوم لأن لديهم انشغالات والتزامات ، وأنا أقصد الحكام ولا أقصد الشعوب ، فالشعوب دورها قادم لا محالة ، ونثمن هدوئها البارد وشجاعتها المؤجلة الى حين.
أعتقد وبحسب ما مر علي عند قراءتي كتاب اليهود في المغرب العربي والحركة الصهيونية في العصر الحديث للدكتور أحمد حسن سميح إسماعيل ،حين كتب عن فكرة الامبريالية كونه مشروع استيطان وليس مجرد فكرة، وشرح الخلل في تسمية الصهيونية كونها لا تزال جزءا من التاريخ الاقتصادي والسياسي والحضاري ،والامبريالية الغربية هي الآلية الأساسية لتحويل الصهيونية من مجرد فكرة الى دولة استيطانية ،و لعل الانسان الغربي أطلق صفة “العالمية” على الصهيونية للأسباب التي ذكر منها د. أحمد حسن سميح اسماعيل:
1-ينظر الخطاب الإنجيلي الى اليهود باعتبارهم شعبا مختارا وجزءا من الدراما الكونية التي يتحرك في اطارها تاريخ العالم ، والتاريخ اليهودي –حسب الرؤية الانجيلية-تاريخ مستقل عن تاريخ الأغيار، ومع هذا يشكل هذا التاريخ الركيزة الأساسية لتاريخ العالم ،وهذا الخطاب الإنجيلي متغلغل تماما في الوجدان الغربي.
2-بعد ظهور الصهيونية بين يهود الغرب، قامت بصهينة جميع معظم يهود العالم خصوصا بعد انشاء الصهيونية العالمية .
كما لا يخفى على أحد أن الصهيونية السياسية ظهرت الى الوجود عمليا بعد فتح قناة السويس ، فلولا قناة السويس ما قامت إسرائيل.
يعني ثمة عوامل ساعدت ولا زالت تساعد هذا الكيان اليوم الى أن يمتد ويشن الحروب ولا داعي للقلق من ردة فعل الحكام العرب ، كونهم مستفيدون وملزمون بتطبيق الاملاءات حرفيا.
وبالتالي فنحن اليوم لا نستغرب فتور العرب ، أقصد حكام العرب لإنقاذ غزة من بين مخالب الشيطان الصهيوني ، ربما كانت غزة تبدو لهم الضحية الوحيدة لبرنامج العالمية الصهيونية ، أو ربما رأوا أنفسهم في منأى عن أي عدوان على أراضيهم ولأعراضهم، حتى جاءهم الرد بقصف إيراني حرك الظنون قليلا نحو اليقين أن الحرب ستتوسع.
آه، تذكرت للتو استفاقة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة وهو يعرض استعداد بلاده لبناء مستشفى بغزة، فيما كان نفسه المشروع الذي سبقه اليه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حينما صرح بنية الجزائر في بناء مستشفيات بغزة فيما لو سمح بفتح الحدود ، يا ترى هل استفاقة المغرب جاءت مساندة لأهلنا المعزولون والمستنزفون على مدار السنين في غزة ، أم أن ثمة مشروع يعلمه الله ؟..
على كل حال، وبعد الضربة التي تلقتها ايران أول أمس من أمريكا ، يكون العرب قد شعروا بخطر داهم وكيف لا وأراضيهم تقصف، حتى أعلى برج في العالم ( برج خليفة)، عرف اهتزازا أثيريا معتبرا..
سنشهد المزيد من ردود الأفعال الدولية وأظن أن لغة التنديد ستقل لأن الشعوب ملت هذه اللغة والخطر بات محدقا في أعلى مستواه مقارنة مع ما مضى من حروب ، لأن نقطة الصراع هي حرب عقائدية بجناحي ذريعة امتلاك سلاح نووي في أعلى مستويات التخصيب واغلاق تجاري في المضائق البحرية.
يعني ، سنكون أمام مشهد عالمي كاشف للحقيقة ومُسقط للأقنعة التي لطالما حاولت أنظمة عربية الإبقاء على ذرات من شرفها بأن القدس هي حلم العرب والمسلمين ومن مس شبرا منه فكأنما مست أعراض المسلمين ، وقد تابع المجتمع الدولي في مشاهد طوفان الأقصى أن العرب لم يتحركوا الا ببعض التنديد الذي ظل حبرا على ورق ، ولكن حين هزت عروش السلطة لديهم ، خافوا وتشجعوا وأعلنوا ردهم على أي عدوان ، لا يهم ان كان ثمة ردود فعل لحفظ ماء الوجه، لكن يحسب لإيران هذا الموقف المشرف الذي حركت به الأنظمة العربية لتنهض من كبوتها وانتكاستها التي طالت أمدا طويلا ، اننا اليوم نقف أمام لحظة فارقة ستكون بمثابة الأيقونة التي ستحول وجه العالم نحو الوجهة التي سينصر فيها المظلومون عبر بقاع المعمورة، هذه الحقوق التي كال بها الطغاة بمقدار مكيالين ومرغوا أنوف المحتسبين لله في التراب، لكن هيهات هيهات أن يمر ظلم الأبرياء مرور الكرام على من بيده ملكوت كل شيء ، وما الحرب التي تشهدها ايران اليوم الا سبب ، وهي جزء من الأسباب التي يريدها الله لتمكين الحق والعدل بلا اعتراض، صحيح الدول العربية بدأت تعترض الصواريخ الإيرانية لكنها ستقف عاجزة أمام مراد الله الذي ان أراد شيئا أن يكون ، انما يقول له فيكون.
أحب الاختصار في لسرد في هكذا مواقف ومشاهد مصيرية وأفضل دائما أن أترك جزء من الإجابة الحتمية للأيام التي ستوضح المزيد مما التبس على الناس أو غفلوا عن فهمه بسبب المغالطات وكذا المزايدات.
وتأبى كفة العدل الا أن تميل نحو اعتدال موعود ، بأن صارت الأنظمة العربية محاصرة اليوم من خطر يداهمهم ، فلا داعي للاستعجال في فهم ما سيحدث وربك من قال في سورة النحل : “أتى أمر الله فلا تستعجلوه “.صدق الله العظيم.
*كاتبة جزائرية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر