لعلى بشطولة*
بينما تنهمر الصواريخ على طهران في هذا اليوم، 28 فبراير 2026، هناك سؤال بارد يؤرق المطلعين: لماذا الآن؟ لماذا هذا التصعيد المتسارع في اللحظة ذاتها التي تحرق فيها 3 ملايين صفحة من ملفات إبستين شبكات التواصل الاجتماعي، وتهدد بتحويل آخر أسرار السلطة العالمية إلى رماد؟
الإجابة بسيطة بقدر ما هي مرعبة: لقد أمرت إسرائيل عبدها الأمريكي بشن الحرب لإخماد الحريق.
السيد والعبد: الدولة العبرية تحرك الخيوط
دعونا نواجه الحقيقة: لم يعد لدى الولايات المتحدة جيش مستقل. لديهم جيش في خدمة السياسة الخارجية الإسرائيلية. واليوم، لهذا الخدمة ثمن: خنق “جحيم إبستين”.
الملفات التي نشرتها وزارة العدل هي قنبلة عنقودية. إنها تكشف ما حدده مخبر في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) رسمياً منذ أكتوبر 2020: كان إبستين “عميلاً للموساد تم استقطابه وتدريبه كجاسوس”. لم تعد هذه نظرية مؤامرة، بل هي مذكرة رسمية من الـ FBI صادرة عن مكتب لوس أنجلوس. ويُزعم أن العميل تم تدريبه تحت إشراف شخص يدعى… إيهود باراك، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق.
وباراك نفسه؟ زار منزل إبستين في نيويورك أكثر من 30 مرة بين عامي 2013 و2017. كان يطلب من إبستين تنظيم مقابلات لترامب مع وسائل إعلام إسرائيلية، مقترحاً إرسال مذيعة “شقراء وإيجابية”. نحن لا نتحدث عن علاقات دبلوماسية، نحن نتحدث عن “بلاط ملكي”.
قد يصرخ نتنياهو على منصة (X) بأن “العلاقة الوثيقة بشكل غريب مع باراك تثبت العكس”، ولكن كلما كذب، نضحت الحقيقة أكثر. لماذا يقضي رئيس وزراء إسرائيلي كل هذا الوقت في منزل تاجر قاصرين مدان؟ هل من أجل تذوق الفن؟ أم لأن باراك كان الضابط المسؤول وإبستين هو العميل المنفذ؟
الابتزاز الأقصى: “ملفات الجحيم”
تخيل المشهد. لسنوات، نسج إبستين، هذا “العميل”، شباكه. وبفضل محاميه آلان ديرشويتز، تمكن من الوصول إلى طلاب هارفارد، والنخب، وعائلة كوشنر. كان يمول الجنود الإسرائيليين عبر “أصدقاء قوات الدفاع الإسرائيلية” (FIDF) بمبلغ 25,000 دولار، ويبني المستوطنات عبر “الصندوق القومي اليهودي” (JNF) بمبلغ 15,000 دولار إضافية. كان موجوداً في كل مكان.
لكن الأجمل، والأكثر رعباً، هو مستوى التغلغل: تكشف الملفات أنه عُرض على إبستين شراء مبانٍ تابعة لـ البنتاغون والـ FBI. البنتاغون! عقل الجيش الأمريكي! عميل مزعوم للموساد تُعرض عليه مفاتيح الحرم المقدس.
عندما تمتلك هذا النوع من الأدلة، عندما تحتفظ بمقاطع الفيديو (تلك التي لم “يضيعها” الـ FBI)، فأنت لا تتفاوض، بل تبتز. وما هو الأكثر فعالية ضد إمبراطورية من التهديد بالكشف عن أن “شيطانها الأكبر” الأمريكي هو في الواقع مستعمرة إسرائيلية يديرها مجرمو بيدوفيليا؟
ذعر الهلع: لماذا أشعلت إسرائيل الحرب؟
نعم، في نهاية يناير، كان ترامب يتردد في ضرب إيران. ثم في منتصف فبراير، خرجت الملفات. وانتشرت أغرب الشائعات: أن إبستين على قيد الحياة، مختبئ في تل أبيب. وأن روبرت ماكسويل، والد غيسلين، اغتيل على يد الموساد لمنعه من الكلام. وإبستين نفسه، في بريد إلكتروني عام 2018، كان يشتبه في أن الموساد قتل ماكسويل.
أصيبت الماكينة في تل أبيب بالجنون. هل ستخرج أسماء كبار الضباط والسياسيين والمتواطئين؟ هل تحتوي الـ 50 تيرابايت من البيانات، التي نُشر منها 2% فقط، على دليل بأن الدولة العبرية استخدمت شبكة من القاصرين لتوريط النخب العالمية؟ تكتيك “مصيدة العسل” انقلب على صانعيه.
إذن، ماذا تفعل إمبراطورية عندما يهدد سلاحها السري بالانفجار في يدها؟ إنها تشتت الانتباه. ترسل كلب حراستها الأمريكي ليعض العدو المحدد: إيران. الجمهورية الإسلامية، التي بنت شرعيتها على معارضة “أمة إبستين”، تصبح ستارة الدخان المثالية.
الفضيحة داخل الفضيحة: الشهادات المختفية
وللتأكد من أن الصمت سيكون طبقاً، يتم مسح الأدلة. كشف تحقيق أجرته شبكة CNN مؤخراً عن تفصيل دامغ: أكثر من 90 شهادة رئيسية من الـ FBI اختفت من الملفات المنشورة.
من بينها، ثلاث مقابلات لامرأة تتهم إبستين بالإساءة إليها منذ سن 13 عاماً… وتتهم دونالد ترامب بالعنف الجنسي. تنفي الحكومة الأمريكية، عبر وزارة العدل، أي حذف، لكن الأرقام المتسلسلة للوثائق مفقودة. هل هي صدفة؟ أم تطهير منهجي؟
المفارقة المأساوية: الولايات المتحدة، بلد مستعبد
المفارقة دموية تماماً. المحافظون الجدد واللوبيات المؤيدة لإسرائيل يدفعون باتجاه الحرب منذ عقود. لكن هذه المرة، لا يدفعون من أجل أمن إسرائيل، بل يدفعون لإخفاء أدلة سيطرة إسرائيل على النخب الأمريكية.
إدارة ترامب، المتورطة في الفضائح، تستخدم الحرب لخلط الأوراق. لكن في الحقيقة، السمكة هي من تمسك بصنارة الصيد. إسرائيل تأمر، والقنابل تسقط.
في هذه الأثناء، في طهران، يراقب الملالي هذا السيرك ويبتسمون. إنهم يعلمون أن هذه الحرب ليست ضد برنامجهم النووي، بل هي ضد الحقيقة. يشنها نظام احتلال تغلغل وأفسد واستولى في النهاية على القوة الأولى في العالم بفضل الابتزاز والإرهاب الجنسي.
الخاتمة: أغنية كبش الفداء
لذا، انظروا جيداً إلى الأخبار الليلة. بينما يتحدث الجنرالات الأمريكيون عن “ضربات دقيقة” و”الدفاع عن الديمقراطية”، تذكروا الحقيقة:
هذه الحرب هي اغتيال للحقيقة. والجنود الأمريكيون يسفكون دماءهم لحماية أسرار أسياد تل أبيب.
كانت “ملفات جحيم إبستين” تحتوي على قائمة الخونة. والحرب ضد إيران هي الولاعة التي ستُحرق بها تلك القائمة.
لقد خافت إسرائيل، والعالم يدفع ثمن الدم.
ملاحظة: يستند هذا المقال إلى الوثائق المنشورة من قبل وزارة العدل، ومذكرات الـ FBI، والتحليلات الجيوسياسية المتاحة حتى الآن. تظل الادعاءات المتعلقة بنجاة إبستين أو دوره الدقيق غير مؤكدة رسمياً، رغم أن صورة متداولة له في إسرائيل قد تم تحليلها مؤخراً.
ربما يكون إبستين على قيد الحياة بالفعل، وهو من يدير اللعبة.
*كاتب جزائري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر