الثلاثاء , مارس 3 2026
الرئيسية / اراء / زلزال الشرق الأوسط !

زلزال الشرق الأوسط !

بقلم / عادل حويس*

في لحظة تاريخية فارقة يقف الشرق الأوسط – ومعه العالم بأسره – على أعتاب تحول جيوسياسي قد يعيد رسم خرائط القوة والنفوذ لعقود مقبلة.
ومع انطلاق عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في مطلع مارس 2026 انتقلت المواجهة التي ظلت لسنوات رهينة حروب الظل والصراعات بالوكالة إلى مرحلة الصدام المباشر بما يحمله ذلك من تداعيات عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.
هذا التصعيد الذي بدأ بضربات جوية وصاروخية مكثفة استهدفت منشآت حيوية ومراكز قيادة استراتيجية لم يكن حدثا عابرا أو رد فعل آنيا بل جاء – وفق مؤشرات المشهد – نتيجة تراكم طويل من التوترات وانسداد قنوات الدبلوماسية وتعثر المسارات التفاوضية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وقد بدا أن خيار القوة عاد إلى الواجهة بعد أن تراجعت فرص التسوية السياسية إلى حدها الأدنى.

تتعدد الدوافع وراء هذا التحرك العسكري لكنها تلتقي عند نقطة مركزية : إعادة تشكيل معادلة الردع في المنطقة. فبالنسبة لتل أبيب تمثل المواجهة محاولة لتحجيم ما تعتبره تهديدا استراتيجيا متصاعدا سواء على مستوى القدرات الصاروخية أو شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بطهران.
أما واشنطن فتتجاوز حساباتها الإطار النووي لتشمل أمن الممرات البحرية واستقرار أسواق الطاقة والحفاظ على موقعها في نظام دولي يشهد تصاعدا في التنافس بين القوى الكبرى.

غير أن أخطر ما في هذا التصعيد لا يكمن في لحظته الأولى بل في احتمالات توسعه فإمكانية انخراط أطراف إقليمية أخرى قد تحول الضربات المحدودة إلى مواجهة متعددة الجبهات بما يضع أنظمة الدفاع والتحالفات القائمة أمام اختبار غير مسبوق.
وفي مثل هذا السيناريو قد تتحول العمليات السريعة إلى حرب استنزاف طويلة تتآكل فيها المكاسب الاستراتيجية لصالح كلفة بشرية ومادية متصاعدة.
اقتصاديا يلوح في الأفق شبح اضطراب إمدادات الطاقة خاصة مع حساسية الممرات البحرية في الخليج.
وأي تهديد لحركة الملاحة أو منشآت النفط كفيل بإشعال موجة ارتفاع حادة في الأسعار قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو حالة من الركود التضخمي في وقت لم يتعاف فيه بالكامل من أزمات سابقة.
إنسانيا وسياسيا تفتح الحرب الباب أمام احتمالات نزوح داخلي وتفاقم الضغوط المعيشية وتصاعد الاحتقان الاجتماعي.
كما أن اختلال التوازنات الأمنية قد يخلق فراغات تستغلها جماعات متطرفة لإعادة التموضع ما يعيد إنتاج دوامات الفوضى التي عانت منها المنطقة في مراحل سابقة.

إن المشهد الراهن شديد التعقيد وحافل بسوء الحسابات المحتملة.
فالحروب الكبرى لا تبدأ عادة بنية التوسع لكنها قد تنتهي بنتائج لم يتوقعها صانعوها.
وبين من يراهن على الحسم العسكري ومن يتمسك بخيار الردع المتبادل يبقى السؤال الجوهري قائما :
هل يمكن للسلاح أن يفرض استقرارا دائما أم أن تجاهل السياسة والحوار لا يؤدي إلا إلى زلازل أوسع نطاقا وأطول أثرا ؟

 

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

تراحموا..!

حمدي دوبلة* وأنت تتابع فقرات البرنامج الإنساني الاجتماعي «تراحموا» الذي يقدمه الزميل المبدع عبدالملك السماوي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *