فؤاد البطاينة*
لا أتكلم شيعة أوسنة وأكره هذه التعابير لأنها استطاعت أن تطوي الإسلام وكلمات الله في كتابه خلفها، وتطوي فلسطين والأقصى، وتفسح المجال لهدم الأمة ودولها بكل قومياتها. لا أخاطب بهذا رجال الحكم ولا مفتينهم من رجال الدين ولكن أخاطب شعوبنا. لقد حاصرنا الإسلام وفلسطين ولم نحاصر الإحتلال. ولننتبه، تاريخ المسلمين يعج بالقتل والإقتتال البيني ولكن هذا لم يصنع منهم كفارا يجيرون العدو على بعضهم.
إيران تواجه حربا صليبية “مقدسة” بحرب مقدسة أقرب إلى الإستشهادية، تواجه فيها الغرب المتصهين ومعه كل الأنظمة العربية والإسلامية المطبعة. وليس معها إلا إيمانها بالله وبعدالة قضيتها.، إنها حرب الغرب وحرب دول التطبيع سراً وعلنا. وإن طالت الحرب فسينضم إليها كل هؤلاء علنا وبثقلهم. الهدف الأول للصهيوغربي من هذه الحرب هو إزالة أخر نظام إسلامي رافض لتمهيد الطريق أمام صهينة الإسلام رسمياً كما تمت صهينة المسيحية بدءا بضم العهد الجديد مع القديم بينما الجديد ثورة على القديم، والثاني وضع اليد على قرار ومقدرات الوطن العربي وإخضاع كافة الدول الإسلامية. هي حرب عالمية في قالب إقليمي ولا مؤشرات على وجود ما يسوى عند روسيا والصين للتدخل وكأن مصالحها ثانوية أمام أهداف الصهيو- غربي..
ايران وُضِعت أمام خيارين لا ثالث معهما. فإما الاستسلام وإما الحرب الإستشهادية، ولمثلها كانت الحرب خياراً ملزما. اما الحرب التي نتكلم عنها فهي ليست تقليدية بجيوش بل تكنولوجية\ استخبارية لا سيما بعد تحييد حزب الله. والبون شاسع في التكنولوجيا بينها وبين أمريكا. وعلى كل الوجوه كان خيارها في المواجهة صائبا عقدياً\ وقيميا، وصائبا لأنه الأكثر نجاة.
إيران الدولة الأصيلة في الإقليم والشريكة التاريخية للعرب فيه. تشهد زرع الكيان الصهيوني المتهود فيه كمحتل لفلسطين ويجاهر باحتلال بقية دوله العربية، وأمريكا تريد هذا الكيان سيدا على هذا الإقليم ومخضعا لمن فيه. ولكن إيران عندما ترى كل الدول العربية وغير العربية فيه تطبع علاقتها مع الكيان، وترى بأن نتيجة هذا التطبيع هو إفقار وتجويع وتعطيش وإذلال شعوبها وفشل دولها ونزع سلاحها اللازم للدفاع عن النفس وتهويد فلسطين والمقدسات ومجاهرة هذا الكيان باحتلاله لها وبدعم أمريكي، أقول عندما ترى إيران أمامها كل ذلك فهل يُمكن لها غير مواجهة كل أشكال الضفط عليها لإجبارها على دخول بيت الطاعة والتطبيع مع الكيان ؟ وهل هذ ما يريده البعض منا.
لم يكن مطلوباً من الدول العربية بضعفها أن تشن حربا على الكيان،بل كان المطلوب منها أن لا تعترف بكيان عدو ومحتل وتطبع علاقاتها معه وترتمي في حضنه. وأن تجنح للدخول في مرحلة الصبر الاستراتيجي بكل متطلباته وأهدافه. ولديها في هذا الإمكانيات المادية والبشرية والمال، ولديها الأسباب أكثر بكثير من إيران وغير إيران ولم تفعل. وهذا بفضل اختراق الشعوب وعنوانه الصمت على خيانة حكامها. من قال أن مصر أم الحضارات والإمبراطوريات تتفزم أمام فأر متهود وتختبئ بين فراخه، ومن قال أنها ستلجأ لتكرير مياه الصرف الصحي خوفاً من مواجة دولة إفريقية ضعيفة في حالة مجاعة.
إيران بتجاوزها مرحلة المباغتة والصدمة، وبقدرتها على الإنتقال لمرحلة الهجوم ودك حصون الكيان وضرب فخر أدوات القوة الحربية الأمريكية وإذلال قواعدها التي تستخدمها في العدوان، وبقي أمامها أن تفعل الأعمق بسهولة وتركع العالم الصامت بشعوبه، فإنما تثبت بأنها ليست دولة شخص أو أشخاص ولا دولة مصالح ولا دول موز تزول بغزوة، بل دولة راسخة ومقاومة لا يقودها سوى قيمها ومبادئها. لا نعرف كيف ستتطور الحرب في ظل صمود إيران وعدم القدرة على إسقاط نظامها، لكن النتائج ستكون مصيرية للمنطقة وحاسمة على المستوى العالمي. فسقوط إيران النظام، أو صموده هو الحاسم في مصير المنطقة والنظام العالمي. والشعوب العربية والإسلامية مطالبة بسرعة التدبر وقول كلمتها.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر