د. طلال أبوغزاله*
الأصل أن يظل التركيز على أصل المشكلة، وليس التّيه والتخبّط في معالجة أعراضها. باختصار أصل المشكلة هو زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي … زرع الكيان الصهيوني في فلسطين بعد اقتلاع أهلها من أرضهم التي عاشوا فيها بأمن وسلام لآلاف السنين، دون أي مسوّغ أو أي أساس، سوى العدوان السافر، والتآمر المكشوف. وقد تعلمنا من دروس التاريخ أن ما بُني على باطل فهو باطل، ومهما طال الزمن، فلا بد للباطل إلا أن يزول.
هذه الحرب التي اشتعلت في المنطقة، والآخذة بالتوسع، تماما كالنار في الهشيم، ما هي إلا أحد حلقات متواصلة من الصراعات والحروب البشعة والمدمرة التي بدأت بقيام ذلك الكيان الصهيوني في فلسطين منتصف القرن الماضي، وظلت تثور وتخبو بلا نهاية. وها هي الآن في خضم أوارها. فإن توقفت لن تلبث إلا أن تشتعل من جديد، ما لم يتم اقتلاع السبب الأساس من جذوره وهو زوال هذا الكيان.
لأن الأسس التي أنشئ بموجبها هذا الكيان باطلة من أساسها ولأن ضحاياها لم يستسلموا لذلك الظلم التاريخي الفظيع، ولم يكفوا عن الحراك من أجل استرداد وطنهم المسلوب، جيلا بعد جيل، وبكل الوسائل المشروعة، ولم يستسلموا لقسوة الأمر الواقع، ولا لتواصل القمع، ولا لتعاقب العقود، ولا للتآمر، ولا للتواطؤ المتواصل من قبل ما يسمى بالقانون الدولي، لكل هذه الأسباب لم يبق أمام الكيان إلا أن يواصل حروبه، وينوّع أساليبه من أجل القضاء على الضحية حتى ينعم بما سلبه منها.
لذلك تستمر الحروب وتتنوع، فقد بدأت بالتهجير والتطهير العرقي، والإبادة بكل الوسائل الممكنة؛ القتل المباشر، والتجويع، والتعطيش، وتعريض الناس لظروف الطقس المميتة، والحصار، والاعتقال العشوائي، والتعذيب البدني، والإذلال النفسي، والحرمان من كل ما يخفف عن ضحايا هذا الظلم التاريخي من المعاناة.
والإشارة هنا لا تقتصر على ما يجري في غزة والضفة الغربية حاليا، بل ينسحب على تاريخ هذا الكيان منذ نشأ قبل ما يزيد على ثمانية عقود.
أمام إصرار هذا الشعب الفلسطيني الجبار على مواصلة نضاله من أجل استرداد كافة حقوقه المشروعة، وأمام فشل كل الأساليب- على فظاعتها- في النيل من إرادته- وعندما بدأت شعوب العالم تستيقظ على فظائع الكيان الصهيوني في قطاع غزة بالذات، لم يكن يتخيلها من قبل؛ فقد وسّع الكيان حملاته لا لتستهدف أهل الأرض فقط، بل لتشمل كل من يدعم نضالهم، أو يتعاطف معهم، ولو بمجرد الكلمة أو الإشارة، أو بالاعتراض على الأساليب الوحشية التي يمارسها الكيان ضد ضحاياه، أينما كان مصدر هذا التعاطف.
هذا هو أصل الحرب الدائرة الآن على إيران، والحروب التي سبقتها في كافة أرجاء المنطقة، ولست بحاجة لتعدادها.
الخلاصة: أن لا نهاية لهذه الفوضى المدمرة والمتواصلة منذ ما يقارب الثمانية عقود إلا بزوال السبب، وليس بمعالجة الأعراض.
*كاتب وخبير اقتصادي اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر