الثلاثاء , مارس 10 2026
الرئيسية / اراء / العرب أمام واحد من خيارين!

العرب أمام واحد من خيارين!

 

فؤاد البطاينة*
الصراع الجاري في المنطقة هو بين الهيمنة عليها وتحريرها، والدين فيها وسيلة وغطاء. الكثير من المعطيات في الحروب مضللة لأنها مادة قتالية يتم بثها وتسويقها، والمفترض من جانبنا أن نقرأها ولا نسوقها ولا نعتمدها حتى لو صحت بالغربلة . بل نبحث في أهدافها في إطار معطيات الميدان القائمة والتاريخ. فالتطورات الميدانية القتالية والسياسية في هذه الحرب على إيران هي التي تولّد المعطيات الحقيقية. وما نلحظه من عبثيتها ومن خلو المسوغات عند من يشنوها يتجاوز جر أمريكا لخوض حرب الكيان ويتجاوز إقحام دول عربية وأوروبية كطرف فيها إلى حرب صهيونية باردة على هذه الأطراف. والهدف هو احتلال الشرق الأوسط واحتكاره. فالكيان لا يشارك أمريكا فيه. إلا أن الوعي المسيحي على هؤلاء بدأ يتشكل والسوس بدأ ينخر في هذا التحالف الهش.
الحرب على إيران في مظهرها وأدواتها وبهدفها الزئبقي، هي صهيونية غطاؤها روحاني توراتي يلبس ثوب الحرب الصليبية. ففيها نقرأ العنوان إيران بشيء من المضمون غير المعزول عن طوفان الأقصى، وبكل المضمون، السهم والترس الوحيدين أمام صيد الغزاة الثمين وهو الشرق الأوسط. بينما أمريكا مع أوروبا ودول العرب هم المضمون المقابل الذي يختزن الوسيلة وصولاً للغاية الصهيو- يهودية. فالاستحواذ على الشرق الأوسط هو استحواذ على عاصمة العالم وخزنته ومنصة الإنطلاق للجهات الأربع. لكن الحرب تحددت معالمها بصمود إيران وفيها طلقة تنوير أمام العرب والغرب ثم العالم. وفيها الطغمة الأمريكية الخارجة على المسيحية وعنها، قد فشلت خطتها والبدائل بالقياس خائبة.

والحرب تبدو طويلة وقد لا تستطيع أمريكا إكمال دورها. ومن أهم سيناريوهاتها تغيير تموضعها وأخذ دور الموجه والداعم بعد أن تنجح في تعبئة فراغها من دول أوروبية وعربية بإشراكها المباشر في الحرب. أما المستوطنون للكيان المحتل لفلسطين فهم رصيده الحقيقي وأخذً بالتبدد وهم يشهدون نسخة غزة تتشكل شيئا فشيئا في تل أبيب.
الكيان دقيق برؤيته حين يأخذ إيران وحماس حزمة واحدة ومتجانسة، ويأخذ طهران وغزة عجنة واحدة. خذوها كما يأخذها العدو صاحب المصلحة، خذوها على أنها لنا حرب تحرير ابتدأت في طوفان الأقصى الذي غير مفاهيم الشعوب وسلط الضوء على طبيعة الكيان الصهيوني وعلى طبيعة التحالف بينه وبين طغمة المسيحية الصهيونية \\ الخارجة عن المسيحية. أما محور المقاومة ككل فلا تأخذونه كأسلحة وبارود يذهب ويعود، بل فكرة إيمانية متنامية لا تموت . وبالمنطق فإن احتلال فلسطين أو تحريرها لا يستوي بدون احتلال الشرق الأوسط أو تحريره، هذه المنطقة لأهلها ولا تقبل الإحتكار ولا سلام في العالم ممكن بوجود للكيان المحتل وخزره فيها .
شوكة أمريكا كُسرت والكيان يخشى انسحابها من الحرب، وبدأ يلعب بالنار لخلط الأوراق بالتصعيد، والنار هي الطاقة للعالم والماء للإقليم . بينما الطاقة هي قنبلة إيران النووية النظيفة، فإن استخدمتها في المنطقة فسيدفع العالم كله ثمن الصمت على إصرار الشيطان الأمريكي بالمضي بحربه القذرة لتكريس غطرسته بعد فشله بتحقيق هدفه، وأول ما تحصده هذه القنبلة هي أنظمة الخليج. فلا تجبروا إيران على تفجيرها ولا تستعجلوا مصيركم يا شيوخ الغدر والخيانة والجهالة. أنتم أمام اختيار واحد من خيارين اثنين، فإما أن تحافظوا على وجودكم، أو على الشيطان الأمرو صهيوني ليخلفكم .. أمريكا أو الكيان ليس بحاجة لدعمكم بل بحاجة لتوريطكم ولتصفيتكم مع دولكم. ومن السخافة والصبيانية واللا معقول أن يُطلب من إيران الإمتناع عن الرد على مصادر نيران عدوها عليها لأنها مصادر في أراضيكم، هذا لا يفعله ولا يطلبه جار ولا محايد بل شريك فاسد.
*كاتب عربي اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل ستقصف ايران مفاعل ديمونا.. ومتى؟

د. ادريس هاني* قد تكون أسباب عدم ثبات قائد العدوان ضد إيران على رأي واحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *