الثلاثاء , مارس 10 2026
الرئيسية / اراء / هل ستقصف ايران مفاعل ديمونا.. ومتى؟

هل ستقصف ايران مفاعل ديمونا.. ومتى؟

د. ادريس هاني*
قد تكون أسباب عدم ثبات قائد العدوان ضد إيران على رأي واحد مرده إلى أنه يتحدث بآخر فكرة سمعها من مستشار هنا ومستشار هناك. ثمة إذن مشكلة حقيقية لها علاقة بقرار سياسي يولد خارج الحس المشترك.
لا يتصرف ترامب حتى كراعي بقر ، لأنه من الغباء أن يطلق النار على رجليه ويشعل النار في مزرعته. هنا أو شرق المتوسط والخليج، تجري آخر أشكال المغامرة بالحرب. هل يا ترى تم الاستدراج إلى حرب تعيد إلى الناخب الأمريكي ذاكرة فيتنام المتورمة؟ مع أن إيران اليوم في وضع أخطر من فيتنام؛ لم يجرب الأمريكي وحليفه النزول إلى الأرض حتى الآن .
اليوم، يلعب التضليل ومغالطة رجل القش دورا كبيرا في إدارة خطاب الحرب. هناك تجاهل ممنهج لحقائق الجغرافيا. هذه الأخيرة تصلح لأكثر من صناعة الحرب، بل هي نموذج تفسيري أساسي لفهم طبيعة ومآلات الحرب. كان ايف لاكوست، وبعد معاينة مجريات حرب فيتنام، قد انتهى إلى تلك الحقيقة: (La géographie, ça sert, d’abord, à faire la guerre). اليوم، الجغرافيا هي التي تتكلم، فقد أصبح واضحا أن من يتحكم في الجغرافيا هو من يحسم الحرب. لقد عادت ورقة مضيق هرمز إلى الواجهة، حيث كلفت العالم تراجعا في الإمداد الطاقي، وهو ما أدخل البورصات العالمية في منعطف حرج. وطبعا، هناك ما تخفيه الحرب اللامتكافئة، من خلال السيناريوهات المتوقعة الاتية:

– نفاذ المخزون القديم من الصواريخ الإيرانية، والبدء في استعمال جيل جديد أكثر قدرة على المناورة مثل خرمشهر وفتح 2 ونماذج أخرى فرط صوتية.
– لم تلعب بعد ورقة ديمونا، فاستهداف هذا المفاعل، أمر متوقع في حرب وجودية، وقد يكون حاسما في كشف إن كان ذلك المفاعل حقيقيا أم فزاعة.
– يعتبر ديمونا مثالا صارخا عن مفارقة امتلاك السلاح النووي. فالتهديد الذي تمثله الصواريخ الإيرانية في مثل هذه الحالة، يشكل تهديدا نوويا دون امتلاكه. وكما هي القواعد التي أصبحت تحتاج إلى حماية، فالمفاعل النووي للاحتلال يطرح تحدي الحماية. لم تعد إيران في حاجة إلى مكابدة لصناعة سلاح نووي.
– ماذا لو تم تلغيم باب المندب، وقطع 15 كابلاً بحرياً يمر عبر هذا المضيق، ووصلت إليه الزوارق الانتحارية السريعة.
وتبدو مؤشرات الحرب الوجودية على أكثر من جبهة، تعزيزا لمخطط تلتئم فيه جهود الاحتلال مع الإرهاب الكلاسيكي. فلقد بدأ اختبار الجنوب والبقاع اللبنانيين عبثا، والدفع بالمسلحين إلى الحدود اللبنانية. مثل ذلك على الحدود العراقية، حيث يتم تسليح وإعداد آلاف من المسلحين لاستهداف العراق. باتت وظيفة المسلحين في سوريا واضحة اليوم. عازمون على فوضى خلاقة قبل الإجهاز على المنطقة. لكن ماذا لو:
– انضافت سوريا إلى مناطق الاستهداف بالصواريخ فرط صوتية الإيرانية ؟
– ماذا لو تم قرار تحرير سوريا انطلاقا من لبنان والعراق، طالما باتت الحرب مفتوحة؟ وماذا عن فكرة اقتحام الجليل؟
هذه حرب تجري في صمت مريع من القانون الدولي، فلقد انكشفت هشاشة النظام الدولي. لا صوت يعلو اايوم فوق صوت المغالطة. نتساءل بدورنا أين الغرب، الذي أظهر تضامنا صاخبا بسبب وفاة امرأة إيرانية قبل شهور، أين الغرب اليوم من إبادة أكثر من 130 فتاة في وضعية تمدرس؟ صديقي وهو أوروبي متخم بالديمقراطية والتنوير، حدثني بعبارة أوثر أن أنقلها لكم كما هي:
” لقد أدت غارة جوية أمريكية-إسرائيلية إلى مقتل 165 طفلة (تتراوح أعمارهن بين 7 و 12 عامًا) ومعلمات في مدرسة ابتدائية في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير. وبالنظر إلى التغطية الإعلامية لهذه المأساة، يبدو أن الغرب يهتم بحقوق النساء الإيرانيات في ارتداء التنانير القصيرة أكثر من اهتمامه بحقهن الأساسي في الحياة”.
وصلت الرسالة وانتهى الكلام…
*كاتب مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

العرب أمام واحد من خيارين!

  فؤاد البطاينة* الصراع الجاري في المنطقة هو بين الهيمنة عليها وتحريرها، والدين فيها وسيلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *