الأربعاء , مارس 18 2026
الرئيسية / اراء / وهم استبدال العدو العربي بالايراني!

وهم استبدال العدو العربي بالايراني!

د. معن علي المقابلة*
في أكثر من مناسبة يكرر بنيامين نتنياهو أن الدول العربية لم تعد تشكّل خطراً حقيقياً على الكيان الصهيوني. وهذه العبارة ليست مجرد توصيف عابر، بل تعكس قناعة راسخة لدى القيادة الصهيونية بأن موازين الصراع في المنطقة قد تغيرت جذرياً. فبدلاً من أن يكون الاحتلال هو مركز التهديد، يجري اليوم تحويل الأنظار نحو ما يُسمّى بالخطر الإيراني، بوصفه العدو الأول في المنطقة. المفارقة أن هذا التحول لا يلقى معارضة جدية لدى عدد من الأنظمة العربية، بل يبدو أحياناً أنه ينسجم مع أولوياتها السياسية.
فالتلويح بالخطر الإيراني قد يسبب لها حرجاً في بعض الأحيان، لكنه حرج لم يعد يحتل موقعاً مهماً في حساباتها. وهكذا تتقاطع مصالح مختلفة على تحويل بوصلة الصراع بعيداً عن الاحتلال، وكأن المشكلة الأساسية في المنطقة لم تعد اغتصاب الأرض واستمرار التوسع الاستيطاني. الأكثر إشكالية من ذلك أن هذا الخطاب وجد صداه لدى جزء من الرأي العام العربي وبعض النخب الثقافية والسياسية.
فهناك من يروّج لفكرة أن الفرس أو المجوس أو الشيعة — أياً كانت التسمية — يمثلون الخطر الأكبر، بل الأخطر من الكيان الصهيوني نفسه. وهذه ليست مجرد قراءة سياسية مختلفة، بل تعبير عن خلل عميق في إدراك أولويات الصراع، يمكن وصفه بوضوح بأنه نوع من العمى الاستراتيجي. فالكيان الصهيوني ليس جاراً مختلفاً معنا سياسياً فحسب؛ إنه كيان قام أساساً على احتلال الأرض العربية وما زال يواصل التوسع على حسابها.

وهو يحتل المقدسات ويعتدي عليها، فيما يتعرض المسجد الأقصى لاعتداءات متكررة وغير مسبوقة بمنع الصلاة فيه طيلة شهر رمضان المبارك، بحيث اصبح شبه مهجور من المصلين. والأخطر أن الكيان الصهيونى لا يخفي مشروعه التوسعي، بل يعلن صراحة أنه لن يتوقف عن فرض وقائع جديدة على الأرض. بل إن هذا الكيان يعلن، بكل وقاحة ومن دون اكتراث حتى بالأنظمة العربية التي تعترف به وتطبع معه، أنه يسعى إلى مشروع “إسرائيل الكبرى”، والأنكى من ذلك أن الإدارة الأمريكية، التي لم يمضِ على زيارة رئيسها لدول الخليج سوى أشهر قليلة عاد بعدها محمّلاً بمليارات الدولارات، تبدو وكأنها تمنح هذا الطرح غطاءً سياسياً.
فقد صرّح الرئيس الأمريكي بأن الكيان صغير المساحة، في تلميح يفتح الباب أمام فكرة التوسع، في حين يتحدث سفيره لدى الكيان عن “الحق التاريخي والديني لليهود في أرض الميعاد” الممتدة ـ وفق الرواية الصهيونية ـ من النيل إلى الفرات لا يعني هذا التقليل من طموحات إيران الإقليمية أو تجاهل سياساتها ومصالحها في المنطقة، فلكل دولة مشروعها وأجندتها.
لكن الخلط بين التنافس الإقليمي وبين الاحتلال المباشر للأرض هو خطأ جسيم في قراءة الواقع السياسي. إن استبدال الخطر الصهيوني بالخطر الإيراني لا يعكس واقعية سياسية بقدر ما يعكس حالة من السذاجة السياسية. فليس من المنطق أن يتم التغاضي عن كيان اغتصب الأرض وما زال يواصل مصادرتها، ويمارس سياسات عدوانية بحق شعوب المنطقة، لمجرد الانشغال بخصومة مع جار آخر مهما كانت خلافاتنا معه.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي أمة ليس فقط قوة خصومها، بل ارتباك بوصلتها وفقدان قدرتها على تحديد أولوياتها. وعندما تختلط الأولويات إلى هذا الحد، يصبح الخطر الحقيقي ليس في العدو وحده، بل في الطريقة التي نعيد بها تعريفه.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

انهيار حكومة نتنياهو انهيار لمن يسكن في البيت الابيض!

  بسام ابو شريف* اعلنت طهران بشكل واضح وحازم ومباشر نفيها القاطع عن استهداف رادار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *