السبت , أبريل 4 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / الخليج بين خذلان الحلفاء وتصاعد التحديات الإقليمية!

الخليج بين خذلان الحلفاء وتصاعد التحديات الإقليمية!

د. معن علي المقابلة*
«ربما ننسحب من إيران، سواء باتفاق أو بغير اتفاق» — بهذه العبارة التي غرد بها دونالد ترامب على منصته تروث سوشال يمكن قراءة مشهد إقليمي كامل يتشكل على وقع التحولات الكبرى.
فهي ليست مجرد تصريح عابر، بل مؤشر على طبيعة السياسات المتقلبة التي قد تعيد رسم موازين القوى في أي لحظة، وتترك حلفاء الأمس أمام فراغ استراتيجي خطير. في هذا السياق، يبرز الخطر الإيراني القادم بوصفه أحد أبرز التحديات التي ستواجه المنطقة. فإيران، التي تعرضت لضغوط وضربات قاسية، لن تخرج من هذه المرحلة كما كانت؛ بل من المرجح أن تعود أكثر تشددًا، مدفوعة بشعور عميق بالخذلان، خاصة إذا ترسخ لديها أن دول الخليج كانت منصات انطلاق للعمليات العسكرية الأمريكية. مثل هذا الإدراك — سواء كان دقيقًا أو مبالغًا فيه — قد يدفعها إلى تبني سياسات أكثر حدة تجاه محيطها، ما يضع دول الخليج في دائرة استهداف سياسي وأمني متصاعد.

في ظلّ التطورات الأخيرة، بات من الواضح أن الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني، سواء في إطار التطبيع السياسي أو الاقتصادي عبر ما يُعرف بالاتفاقيات الإبراهيمية، قد كشفت هذه الحرب هشاشتها وحدود جدواها.
إذ لم تُفضِ هذه الترتيبات إلى تحقيق الاستقرار المنشود، بل أسهمت في تعقيد المشهد، خصوصًا أنها تجاهلت حقيقة أن الخليج وإيران ينتميان إلى فضاء جغرافي واحد، ويرتبطان بتاريخ طويل وتداخل حضاري عميق، انبثقت عنه ملامح حضارة مشتركة.
وقد أدى هذا التجاهل إلى زيادة التوتر، لا سيما مع ما أثارته هذه السياسات من استفزاز حاد لإيران. وفي خضم هذا الواقع، يبدو الرهان على القوى الخارجية خيارًا محفوفًا بالمخاطر؛ فالتجربة تؤكد أن التحالفات الدولية، مهما بدت متماسكة، تظل رهينة لمصالح متغيرة. كما أن التعويل على الكيان الصهيوني بوصفه قوة توازن إقليمي قد تبيّن قصوره، إذ كشفت الوقائع أنه يسعى بالدرجة الأولى إلى ترسيخ هيمنته، لا إلى تحقيق الاستقرار أو حماية شركائه. وعليه، فإن الاعتماد عليه كضامن للأمن الإقليمي يمثل رهانًا قصير النظر، ينطوي على مخاطر استراتيجية بعيدة المدى أمام هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحة لإعادة التفكير في البنية الخليجية ذاتها.
فلم يعد كافيًا أن يستمر مجلس التعاون الخليجي بصيغته الحالية كإطار تنسيقي محدود الفاعلية، بل بات من الضروري التحول نحو اتحاد حقيقي يمتلك أدوات القوة الشاملة. اتحاد اقتصادي متكامل، وجيش موحد، وسياسة خارجية مشتركة — هذه ليست شعارات طموحة فحسب، بل ضرورات وجودية في عالم لا يعترف إلا بالتكتلات الكبرى.
غير أن الطموح يمكن أن يتجاوز الإطار الخليجي إلى أفق عربي أوسع. فقد شهدت المنطقة في القرن الماضي محاولات وحدوية انطلقت من مراكزها التاريخية في القاهرة ودمشق وبغداد، لكنها تعثرت لأسباب متعددة. اليوم، قد يمتلك الخليج فرصة مختلفة؛ بما يملكه من استقرار نسبي وإمكانات اقتصادية كبيرة، يمكن أن يشكل نواة مشروع عربي وحدوي جديد، يقوم على الواقعية السياسية والتكامل التدريجي، لا على الشعارات الأيديولوجية. إن الرسالة التي تحملها التحولات الراهنة واضحة: لا أمن بلا قوة ذاتية، ولا استقرار دون مشروع إقليمي متماسك.
وبين خطر إيراني قد يتصاعد، ومشروع هيمنة صهيوني، تبقى أمام دول الخليج فرصة تاريخية — إما أن تتحول إلى كتلة فاعلة قادرة على حماية مصالحها وصياغة مستقبلها، أو أن تظل ساحة تتقاطع فيها مشاريع الآخرين.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

رحيل مزارعة.. وجع الصحافة الصامت

  عادل حويس رحل عبدالوهاب مزارعة لكن رحيله لم يكن مجرد خبر عابر في سجل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *