الخميس , أبريل 23 2026
الرئيسية / اراء / انتصار إيراني وتراجع أمريكي مفاجئي!

انتصار إيراني وتراجع أمريكي مفاجئي!

د. عبد الفتاح طوقان*
في تحول يسلط الضوء على التغيرات الجذرية في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، والتى رفضت إيران تمديد مهلة ايقاف النار والحرب تمكنت طهران من انتزاع انتصار سياسي ثاني واقتصادي مهم يتجلى في الإفراج عن ٦ مليارات دولار من أموالها المجمدة، التي كانت محتجزة منذ عام ٢٠٢٣ . هذا التحول لم يكن مجرد صدفة، بل نتاج مفاوضات معقدة وواقع جديد فرضته إيران على امريكا والساحة الدولية.
ولنعاود النظر الي الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة من حيث المبالغ والإفراج اذ تمت الموافقة على الإفراج عن سته مليارات دولار من أصل عشرين مليار دولار تم تجميدها بعد نقلها إلى حسابات في قطر كجزء من صفقة تبادل سجناء. هذه الأموال كانت تحت قيود صارمة نتيجة للعقوبات الأمريكية. ومن حيث التاريخ : تجمدت هذه الأرصدة منذ عام ٢٠٢٣ مما كان له تأثير كبير على الاقتصاد الإيراني، الذي عانى من ضغوطات شديدة نتيجة للعقوبات.
ونتسائل هذا التحول في السياسة الأمريكية لماذا ؟
ان التراجع الأمريكي هو بداية وليست نهاية حيث يعد الإفراج عن هذه الأموال دليلاً على تراجع واشنطن عن موقفها المتشدد تجاه إيران. هذا التغيير يعكس رغبة الولايات المتحدة في إيجاد توافقات مع طهران، بدلاً من فرض السيطرة المطلقة الذي فشلت فيه ادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
جاءت هذه الخطوة في سياق مفاوضات حساسة جرت بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، في إسلام آباد حيث استطاعت إيران فرض شروط المنتصر وإظهار قوتها في هذه المحادثات.
واقصد كان مضيق هرمز هو الورقة الرابحة حيث يعتبر مضيق هرمز شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، ويشكل عنصر ضغط رئيسي لإيران في المفاوضات. وجاء ربط الإفراج عن الأموال بضمان الملاحة في المضيق يظهر كيف أن الولايات المتحدة لم تعد تتحرك من موقع القوة بل تبحث عن ضمانات لتأمين مصالحها.
وبدا واضحا ان هناك اتفاق مرحلي سيتبعه تنازلات أمريكية اخرى وليس فقط رفع العقوبات حيث تشير التقارير إلى وجود مقترح اتفاق من مرحلتين يتضمن ثلاث نقاط رفضت إيران اثنان منهما خصوصا البرنامج النووي والنقاط الثلاث هم :
– رفع تدريجي للعقوبات.
– الإفراج عن الأصول الإيرانية مقابل التزامات تتعلق بالبرنامج النووي.
– استمرار وقف إطلاق النار.
ومع رفض إيران بدا واضحا إعادة توزيع القوى وان هذه التغيرات تعيد ترتيب الأوراق في الساحة السياسية والعسكرية، وتظهر أن إيران لم تعد تلك الدولة الضعيفة كما اعتقدت إسرائيل و امريكا وانها القوة التي لا يمكن تجاهلها.
من الواضح أن إيران قد نجحت في تحويل الموقف لصالحها، مما أظهر عجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها المعلنة، مثل إسقاط النظام الإيراني أو وقف تخصيب اليورانيوم. بدلاً من ذلك، يبدو أن واشنطن قد أنفقت مليارات لإنقاذ النظام الإيراني وجعله أكثر تماسكا والإفراج عن أمواله ومنحه فرصة الحصول على مضيق هرمز بلا شروط مسبقة عوضا عن اسقاطه !!
هذا التطور يعد بمثابة درس في السياسة الدولية، حيث يمكن أن تتغير الموازين بسرعة، وان حق الدفاع والمقاومة هو حق أساسي مشروع مما يتطلب من القوى الكبرى إعادة تقييم استراتيجياتها في التعامل مع الدول الأخرى وبدون البلطجه والقرصنة .
أن هذا التحول سيؤثر على العلاقات الدولية الأخرى في المنطقة وخصوصا دول الخليج والدول العربية المسانده لإسرائيل و التى تسير في ركب امريكا اعتقادا منها ان ” إيران ” لقمة سائغة مثل “بوليفيا ” .
لا نقلل من قيمة الخطر الإيراني على المنطقة فهو وجه العمله الثاني للخطر الصهيوني ولذلك يجب توخى الحذر و ألا يفرح الناس لانتصار اي منهما فكلاهما اسوء من الآخر.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التوقيتات الثلاثة امام الرئيس الامريكي!

د.محسن القزويني* وجد الرئيس الامريكي دونالد ترامب نفسه امام ثلاثة توقيتات تحاصره وتطالبه بانهاء الحرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *