الخميس , أبريل 30 2026
الرئيسية / اراء / عيد العمال ..مرثية الأجر والكرامة الغائبة!

عيد العمال ..مرثية الأجر والكرامة الغائبة!

 

بقلم / امل كاتب

يحل الأول من مايو عيد العمال العالمي ليقف العالم وقفة إجلال أمام سواعد البناء وعرق الجباه التي تشيد صروح الحضارة إلا أن هذا العيد في اليمن لا يأتي كبقية أصقاع الأرض فهو لا يحمل معه وعودا بتحسين شروط العمل أو زيادة في الأجور بل يحل ضيفا ثقيلا على مئات الآلاف من الموظفين والعمال الذين دخلوا عامهم الحادي عشر في نفق اللا مرتبات المظلم.

في اليمن تحول هذا اليوم من احتفالية بالحقوق المكتسبة إلى مأتم سنوي يرثى فيه وضع الموظف اليمني الذي بات يعيش خارج سياق الزمن الاقتصادي والاجتماعي حيث جردته سنوات الصراع من أبسط مقومات الكرامة الإنسانية وهو الحق في أجر مقابل عمل.

إن المشهد في مناطق سيطرة سلطة صنعاء يجسد مفارقة سياسية وأخلاقية صارخة ففي الوقت الذي تصر فيه هذه السلطة على ممارسة دور الدولة في الجباية والضبط والسيطرة الأمنية وفرض القوانين والتوسع في استقطاع الضرائب والجمارك والزكاة بآليات تفوق أحيانا قدرة المجتمع على الاحتمال نجدها تتنصل ببرود تام عن المسؤولية الأولى والأهم لأي سلطة تحكم وهي دفع رواتب الموظفين الذين يديرون عجلة المؤسسات تحت إمرتها.

إنها حالة من السيادة الانتقائية حيث تطلب السلطة من المواطن الولاء الكامل والالتزام بالواجبات بينما تمنح نفسها إعفاء مفتوحا من الحقوق محولة حياة الموظف اليمني إلى معادلة صفرية لا تستقيم مع منطق العقل أو شرائع الحكم.

هذه الحالة التي يمكن وصفها بـ الغاغة السياسية والإدارية تعكس خللا بنيويا في مفهوم إدارة الدولة لدى سلطة صنعاء إذ لا يمكن لأي كيان سياسي أن يشرعن وجوده عبر القوة والجبايات فحسب بينما يترك كوادره التعليمية والصحية والإدارية نهبا للجوع والفقر والديون المتراكمة لعقد من الزمان.

إن التذرع بالحصار والعدوان ورغم مرارة الواقع الخارجي لم يعد يكفي لتفسير غياب الحد الأدنى من الرواتب في ظل طفرة الإيرادات المحلية التي تتدفق إلى خزائن السلطة.

لقد أصبح الموظف اليمني هو الحلقة الأضعف في صراع النفوذ يراد منه الصمود بالمجان لخدمة أجندات سلطوية لا ترى في الإنسان سوى رقم في كشوفات الحضور لا كيانا له متطلبات وأسرة ومستقبل يتآكل يوميا.

إن استمرار هذا الوضع لعام آخر هو وصمة عار في جبين كل الأطراف لكن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق من يبسط نفوذه على الأرض ويتحكم في الموارد والمؤسسات.

فعيد العمال الحقيقي في اليمن لن يكون في رفع الشعارات أو إقامة المهرجانات الخطابية بل في اللحظة التي يعود فيها الحق إلى أصحابه وتصرف فيها الرواتب المنهوبة منذ سنوات.
بدون ذلك تظل احتفالات الأول من مايو في اليمن مجرد ضجيج فارغ يفاقم أوجاع الجياع ويؤكد أننا أمام سلطة تجيد فن الحكم والسيطرة لكنها تفشل بامتياز في فن الرعاية والعدالة الاجتماعية تاركة جيشا من الموظفين يواجهون قدرهم في مواجهة مجاعة ممنهجة مغلفة بغطاء سياسي لا يطعم خبزا.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

امريكا وايران.. زعيمان ومأزقان!

جاسم العزاوي* بدأ تقوض السياسة الأمريكية تجاه إيران بفعل هدمٍ واحد؛ فحينما انسحب ترامب من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *