حمدي دوبلة*
كعادته يأبى الرئيس الامريكي دونالد ترامب الا ان يسجل بصمته ويؤكد حضوره الرهيب في كل الاحداث ليضفي عليها شيئا من ابداعاته في الافساد والعبث واهلاك الحرث والنسل.
-المونديال الذي تستضيفه الولايات المتحدة حاليا الى جانب المكسيك وكندا بدأ بداية غير مثالية مع طغيان قرارات ادارة ترامب المتغطرسة في منع الجماهير والحكام وحتى اللاعبين من دخول البلاد ومارست انواعا من الاساءات والاهانات لعدد من اللاعبين الذين يمثلون منتخبات بلادهم على غرار ايمن حسين نجم المنتخب العراقي قبل أن تحذو كندا حذو ترامب وتفاجئ العالم بمنع لاعب منتخب غاناتوماس بارتي من دخول البلاد في خطوة اثارت الاستياء العالمي ووجهت ضربات مزلزلة الى صورة العرس الكروي العالمي والى مكانة وهيبة الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” الذي كان يثير رعب انظمة الدول باجراءاته الصارمة ضد كل من يحاول التدخل في الشان الكروي للحفاظ على عالمية اللعبة وضمان بقائها بعيدة عن الاجواء والمسائل السياسية قبل ان ينكشف ضعفه وعجزه وقلة حيلته أمام غطرسة وغرور ترامب وادارته وجعلت من الاخرين يتجرأون على المساس بجمال وجاذبية اللعبة الاكثر شعبية في العالم.
-هذه الحوادث المؤسفة وغير المسبوقة في تاريخ الرياضة العالمية وخصوصا حادثة ترحيل الحكم الصومالي الدولي عمر ارتان بعد استجوابه من قبل جلاوزة ترامب لاكثر من 13 ساعة تضع منظمة “الفيفا” امام اختبار صعب وتساؤلات جدية عن مدى قدرتها على ضمان استقلالية اللعبة وفرض سلطتها على جميع الاطراف بما يؤمّن حماية كوادرها وضمان مشاركة الجميع في “العرس العالمي” دون تمييز أو إقصاء وهي التي لطالما أكدت أن كرة القدم يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذبات السياسية وأن قراراتها الصارمة التي اتخذت مرارا ضد دول صغيرة تهدف إلى ضمان نزاهة اللعبة وحماية حقوق اللاعبين والحكام والجماهير على حد سواء.
-قرارات ادارة ترمب وما تسمى اجراءات الهجرة في سلطته المتعجرفة لم تقتصر أثارها على الحكم الصومالي او على اللاعبين المستبعدين فقط بل انعكست سلبا على حقوق جماهير اللعبة في اصقاع الارض وكذلك على الحكام واللاعبين والفنيين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة عراقيل سياسية وإدارية تحول دون مشاركتهم في البطولة التي لم يكد يمضي على انطلاقتها بضعة ايام. واذا بالجماهير التي تنتظر كأس العالم باعتباره حدثاً يوحد الشعوب ويجمع الثقافات تنصدم بأن السياسة والاهواء الشخصية للزعماء النافذين تتدخل لتقويض هذا الهدف وتحرمها من حق مشاهدة مباريات ومنافسات رياضية في اجواء مثالية.
-من بين الأسئلة التي أثيرت في أعقاب هذه الاجراءات الامريكية التعسفية والعنصرية ذهبت الى طبيعة العلاقة الشخصية التي تربط بين الرئيس ترامب ورئيس الفيفا السويسري جياني إنفانتينو الأمر الذي حدا بالمنظمة الدولية الى عدم اتخاذها موقفاً صارماً لحماية الحكم واللاعبين بسبب حسابات سياسية أو شخصية وهو ما يضع علامات استفهام أخرى حول مدى استقلالية قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم في مواجهة ضغوط الدول الكبرى.
-ما قامت به ادارة ترامب ضد الحكم الصومالي ولاعبي وجماهير بعض البلدان المشاركة بدوافع عنصرية بغيضة تعد سابقة خطيرة حتما ستفتح الباب أمام أزمات مشابهة في المستقبل القريب ورأينا بعد ذلك بساعات كيف تعاملت سلطات كندا مع نجم منتخب غانا وهو ما قد يهدد وحدة البطولة ويضع الفيفا أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة أكبر حدث رياضي عالمي.
-إن استمرار مثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى فقدان الثقة في قدرة “الفيفا” على حماية استقلالية اللعبة ويضعف من هيبتها أمام الجماهير التي ترى في كرة القدم مساحة للحرية والتلاقي بعيداً عن الحسابات السياسية.
-يبقى التاكيد ان مناسبة كأس العالم ليس ملكا لترامب ولا لمن هو على شاكلته من زعماء الدول بل حدث إنساني يجمع الشعوب تحت راية واحدة وان أي تدخل سياسي يقوض هذا الهدف من شانه ان يهدد جوهر اللعبة نفسها ويظل السؤال الكبير يتردد هل تستطيع الفيفا أن تفرض استقلاليتها وتصون حقوق الجماهير والحكام واللاعبين أم أن السياسة ستظل تتسلل إلى المستطيل الأخضر لتفرض أجندتها وأهواء ورغبات اصحابها على حساب الرياضة وأهدافها الانسانية النبيلة؟
*نقلا عن الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر