الإثنين , يونيو 22 2026
الرئيسية / أخبار / واشنطن.. الاعتراف المتأخر!

واشنطن.. الاعتراف المتأخر!

حمدي دوبلة*
لم يكن التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، سوى عودة متأخرة إلى طاولة الدبلوماسية بعد حرب عدوانية مجنونة أثبتت أنها لم تكن ضرورة، بل خطأ استراتيجي مكلف.

-القضايا التي تناولتها المذكرة وهي بطبيعة الحال تلك التي يتم تداولها منذ سنوات طويلة والمتمثلة في البرنامج النووي العقوبات قبل أن يضاف إليها أمن الملاحة، كنتيجة جديدة للحرب العبثية هي ذاتها التي كانت مطروحة في اتفاق 2015 الذي أوسعه ترامب سباً وكذلك في مفاوضات مسقط قبيل اندلاع الحرب، ما يعني أن واشنطن دفعت العالم إلى مواجهة عسكرية دفع العالم أثمانا باهظة لأوزارها.

– من الواضح للقاصي والداني أن إدارة ترامب بنت قرارها على تقديرات خاطئة متأثرة بتقارير استخبارية صهيونية ضخّمت احتمالات انهيار سريع للنظام الإيراني عبر حرب خاطفة، لكن الواقع جاء معاكسا، النظام لم يسقط، بل عزز تماسكه، فيما تكبّد الاقتصاد الأمريكي والعالمي خسائر جسيمة نتيجة تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. وهذه الكلفة أثبتت أن الحرب لم تحقق مكاسب تتجاوز ما كان مطروحا أصلًا في الاتفاقات السابقة.

-المذكرة الحالية أعادت صياغة تلك القضايا في إطار جديد، حيث وافقت إيران على خفض مستويات تخصيب اليورانيوم مقابل تسهيلات في تصدير النفط والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، فيما حصلت واشنطن على ضمانات أمنية تتعلق بالملاحة. الأهم أن الطرفين حددا سقفا زمنيا لا يتجاوز ستين يوما للوصول إلى اتفاق نهائي، وهو ما يعكس إدراكا أمريكيا متأخرا أن الاستمرار في التصعيد لم يعد خيارا ممكنا حتى وإن كان الرئيس ترامب مازال يلوح به بين الفينة والأخرى ولكنه فقد جدواه بمجرد أن تم استخدامه خلال حرب الأربعين يوما دون أن يحدث أي فرق سوى قتل الأبرياء وتدمير وسائل الحياة وتكبيد العالم خسائر إضافية من حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل .

-الموقف الصهيوني المعارض والمرتبك، يبقى حجر عثرة كبرى. فحكومة الكيان أبدت امتعاضا واضحا من المذكرة، معتبرة أنها تمنح إيران شرعية إقليمية وواصلت خروقاتها العدوانية في لبنان، في رسالة رفض عملي للتفاهمات، لكن هذا الموقف المتوقع يضع الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب شخصيا أمام تحدٍ مزدوج، الحفاظ على مسار التفاهم مع إيران وفي الوقت نفسه إدارة العلاقة الحساسة مع حليفه الأهم في المنطقة.

-في الأخير لن نضيف شيئا أو نفشي سرا بالقول إن حرب ترامب ونتنياهو العدوانية على إيران كانت عبثية ونتيجة سوء تقدير سياسي واقتصادي وأن العودة إلى الدبلوماسية بعد كل هذه الكلفة ليست سوى اعتراف متأخر بأن القوة العسكرية لم تحقق شيئا، أما التحدي الأكبر الآن فهو ضمان صمود المذكرة وتحويلها إلى اتفاق نهائي، بما يجنّب المنطقة والعالم جولة جديدة من الخراب والدمار الذي يأتي على كل شيء وتصل تداعياته إلى كل بيت في المعمورة، ولعل اجتماعات بورغنشتوك السويسرية التي انطلقت أمس وسط تفاؤل واسع تضع الأسس السليمة لاتفاق منصف لكافة الأطراف وللمنطقة والعالم.
*نقلا عن صحيفة الثورة

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أخطاء ترامب الاستراتيجية في حربه ضد إيران!

جاسم العزاوي* في يناير/كانون الثاني 2026، وانتشاءً بالإطاحة السرية والسريعة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، جازفت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *