الإثنين , يونيو 22 2026
الرئيسية / اراء / مستقبل الشرق الأوسط بعد اتفاق واشنطن-طهران!

مستقبل الشرق الأوسط بعد اتفاق واشنطن-طهران!

د. سعد جبر*
مدخل في قاعات سويسرا الهادئة، حيث اجتمع المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون بعيدًا عن ضجيج الشرق الأوسط، وُلد اتفاق جديد يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الإجابات. فبين من يراه بداية نهاية الحروب الممتدة في المنطقة، ومن يعتبره مجرد هدنة مؤقتة تفتح ملفات أكثر تعقيدًا، يقف الشرق الأوسط عند مفترق طرق حاسم. لبنان، المثقل بأزماته الداخلية، وغزة، التي تعيش على وقع الحصار والمواجهات، هما أول ساحات الاختبار لهذا الاتفاق، الذي قد يرسم ملامح مرحلة جديدة من التوازنات أو يعيد إنتاج دوامة الصراع. إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: ماذا اتفق عليه الطرفان؟ بل: أي مستقبل ينتظر المنطقة بعد واشنطن وطهران؟
الخلفية جاءت المحادثات الأمريكية–الإيرانية في سويسرا بعد أشهر من التصعيد في المنطقة، لتشكل محطة جديدة في مسار العلاقات المعقدة بين واشنطن وطهران. ورغم أن تفاصيل الاتفاق لم تُعلن كاملة، فإن ما تسرب من بنوده يشير إلى تفاهمات حول الملف النووي، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، مقابل ضبط النفوذ الإيراني في بعض ساحات الصراع الإقليمي. التصريحات الأمريكية تحدثت عن “فرصة لإنهاء دوامة الصراع”، بينما شدد المسؤولون الإيرانيون على أن الاتفاق يمثل “إعادة تموضع يضمن مصالح إيران الاستراتيجية”. هذا التباين في الخطاب يعكس أن الاتفاق لا يزال هشًّا، وأنه أقرب إلى تفاهم مرحلي منه إلى تسوية نهائية. في المقابل، لعب الوسطاء الأوروبيون، خصوصًا سويسرا وفرنسا، دورًا بارزًا في صياغة التفاهمات وتسهيل الحوار، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات في الشرق الأوسط.
الاتفاق الأمريكي–الإيراني في سويسرا يفتح الباب أمام تحولات معقدة في الشرق الأوسط، حيث تتباين المواقف بين من يرى فيه فرصة لإنهاء الحروب ومن يخشى أن يكون مجرد هدنة مؤقتة. لبنان وغزة هما أول ساحات الاختبار، فيما تترقب دول الخليج واليمن والعراق وسوريا انعكاساته على ملفات النفوذ والتسويات.
✦ التداعيات على لبنان

حزب الله: الاتفاق يضع الحزب في قلب المعادلة، إذ نصت المسودة على وقف إطلاق النار يشمل لبنان بالاسم. لكن هذا يثير تساؤلات حول مستقبل سلاح الحزب وعلاقته بإيران.
مواقف لبنانية:
المحلل السياسي طارق ترشيشي قال للصحافة العالمية : “الاتفاق قد ينعكس إيجابًا على لبنان بوقف الحرب المدمرة على جنوبه”.
مواطنون لبنانيون عبروا عن أملهم في أن يمنح الاتفاق “فسحة أمل” لإنهاء الحرب.
المخاوف: مركز الجزيرة للدراسات أشار إلى أن لبنان يبقى “درة تاج الدفاع المتقدم لإيران”، ما يعني أن النفوذ الإيراني لن يتراجع بسهولة.
الموقف الإسرائيلي: نتنياهو أعلن أن إسرائيل “غير مشمولة بالاتفاق”، ما يثير شكوكًا حول التزام تل أبيب بوقف النار.
✦ التداعيات على غزة
الفصائل الفلسطينية: حماس والجهاد الإسلامي تترقبان انعكاسات الاتفاق، حيث طالبت الفصائل في القاهرة بوقف الحرب وفتح المعابر وإعادة الإعمار.
الموقف الإسرائيلي: إسرائيل مددت حالة الطوارئ الداخلية، معتبرة أن الاتفاق يهدد أمنها ويمنح إيران غطاءً سياسيًا.
تحليل: الخبير مهند مصطفى يرى أن إسرائيل تستخدم الحرب كهدف استراتيجي وتسعى لإفشال أي تفاهم مع إيران.
✦ الملفات الإقليمية الأخرى
اليمن: الاتفاق قد يفتح الباب لتسوية بين الحوثيين والتحالف العربي، لكن النفوذ الإيراني سيُعاد تنظيمه بدل أن يختفي.
الخليج: السعودية رحبت بالاتفاق لكنها شددت على ضرورة معالجة الملفات الأمنية، فيما الإمارات دعت لتطبيق كامل للاتفاق وحرية الملاحة.
العراق وسوريا: الاتفاق يعيد توزيع النفوذ، مع احتمال تهدئة جزئية دون حلول نهائية.
✦ القراءة المستقبلية
سيناريو التفاؤل: إنهاء الحروب، تخفيف التوتر، فتح المجال للتنمية والاستقرار.
سيناريو القلق: فتح ملفات جديدة وصراعات بالوكالة، خصوصًا إذا استمرت إسرائيل في التصعيد.
تحليلات مراكز الأبحاث:
المركز العربي للأبحاث يرى أن الاتفاق يواجه عقبات كبيرة، وأن الخيار العسكري يبقى مطروحًا إذا فشل.
مركز المجدد للبحوث يؤكد أن دول الخليج هي الخاسر الأكبر لأنها خارج الطاولة.
مركز حمورابي يشير إلى أن المواجهة أفرزت “قواعد اشتباك جديدة” تعيد تعريف الردع بين واشنطن وطهران.
✦ أخيراً: الاتفاق الأمريكي–الإيراني ليس نهاية للصراع، بل بداية مرحلة جديدة من إعادة التموضع. لبنان وغزة هما أول ساحات الاختبار، فيما تبقى دول الخليج واليمن والعراق وسوريا في قلب المعادلة. الشرق الأوسط يقف أمام مفترق طرق: إما أن يدخل مرحلة تهدئة نسبية، أو أن يشهد إعادة إنتاج للفوضى بصيغ جديدة، في نهاية المطاف، يبقى السؤال الذي بدأنا به هو ذاته الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام بداية نهاية الحروب في الشرق الأوسط، أم أمام مرحلة أكثر تعقيدًا من إعادة التموضع والصراعات بالوكالة؟ الاتفاق بين واشنطن وطهران في سويسرا قدّم إشارات متناقضة؛ بين خطاب أمريكي يتحدث عن “فرصة لإنهاء دوامة الصراع”، وتصريحات إيرانية ترى فيه “إعادة تموضع يضمن مصالحها الاستراتيجية”. لكن ما هو مؤكد أن الشرق الأوسط سيظل رهينة لهذه التوازنات، وأن لبنان وغزة هما أول ساحات الاختبار الحقيقية لمدى جدية هذا الاتفاق وقدرته على الصمود أمام الضغوط الإقليمية والدولية.
إن مستقبل المنطقة لن يُحسم بنصوص الاتفاق وحدها، بل بمدى قدرة الأطراف على تحويل التفاهمات إلى واقع ملموس يخفف من معاناة الشعوب ويوقف نزيف الدم. وحتى ذلك الحين، سيبقى الشرق الأوسط معلقًا بين سيناريو الأمل وسيناريو الفوضى، ينتظر ما ستكشفه الأيام القادمة من ملامح المرحلة الجديدة.
*عميد كلية الإعلام بجامعة باشن الأمريكية – سابقا

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

واشنطن.. الاعتراف المتأخر!

حمدي دوبلة* لم يكن التوصل إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، سوى عودة متأخرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *