الخميس , يونيو 25 2026
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / .. من هو حمار اليوم وكل يوم ؟ ..

.. من هو حمار اليوم وكل يوم ؟ ..

حسن الوريث

 

كنا نسير معاً حين توقف صديقي الصحفي والإعلامي المتميز فجأة وطلب مني الانتظار دقيقة واحدة وأخرج هاتفه ليلتقط صورة لسيارة يرتكب سائقها مخالفة مرورية صارخة بهدف نشرها في صفحة “حمار اليوم” وهي الصفحة التي تعنى برصد وتوثيق استهتار بعض سائقي السيارات والدراجات النارية في شوارعنا .. نظرتُ إليه وابتسمتُ بمرارة وقلت له يا صديقي العزيز صحيح أن صاحب هذه السيارة ومن على شاكلته ينطبق عليهم لقب حمار اليوم بجدارة نظير فوضويتهم لكن ألا ترى أن هناك من هو أولى وأحق بهذا اللقب؟ هناك من يستحق لقب حمار اليوم وكل يوم وهم أولئك المسئولين الكذابين والمقربعين الذين يبيعون الوهم والكذب للناس ويتفرجون على الفوضى دون تحريك ساكن تاركين الحبل على الغارب وكأن الأمر لا يعنيهم ..
وبينما كنا نتبادل أطراف الحديث حطّت بالقرب منا صديقتنا العصفورة الذكية لتنقل لنا خبراً فاجعاً كالعادة حادث مروري مروع في أحد الشوارع راح ضحيته ثلاثة شباب في مقتبل العمر كانوا على متن دراجة نارية .. علقنا معاً على هذا الخبر الأسود قائلين هذه المآسي لم تعد حوادث عابرة بل مجازر يومية تتكرر على مدار الساعة في كافة الشوارع والطرقات وتحصد أرواح الآلاف من المواطنين سنوياً وكل هذا يحدث في ظل صمت مريب من أجهزة معنية غارقة في القربعة والكذب وفي ظل هروب حكومي فاضح من محاسبة هؤلاء المسؤولين الذين تركوا واجباتهم وراء ظهورهم وانشغلوا بمصالحهم الضيقة.. وكما نقول في أمثالنا الشعبية القرش يلعب بحمران العيون حتى لو مات نصف الشعب ..
في نهاية المطاف التقت قناعتي مع صديقي الصحفي المتميز وعصفورتنا الذكية على حقيقة واحدة إن المخالف البسيط في الشارع ليس سوى نتاج لغياب الدولة والنظام وأن كل مسؤول يقصّر في عمله أو يتهرب من مسؤولياته أو يغض الطرف عن أرواح الناس من أجل مصلحة خاصة هو من يستحق فعلياً وبامتياز لقب حمار اليوم وكل يوم فالفوضى لا تبدأ من الشارع بل تولد من مكاتب المسؤولين الفاشلين ..

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

هل يُدفع الشرع إلى الحرب أم إلى الفخ ؟

د. ميساء المصري* دعوني أبدأ بسؤال قد يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه ربما يكون أحد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *