د.أحمد القطامين*
انفجرت المظاهرات المحتجة في جميع المدن على لقاء وزيرة خارجية ليبيا مع وزير خارجية العدو الصهيوني وحاصر المتظاهرون مبنى مجلس الوزراء واقتحموا مقر وزارة الخارجية وهرع رئيس الوزراء الليبي متوشحا الكوفية الفلسطينية الى سفارة فلسطين في طرابلس للاعتذار والاعراب عن رفضه القاطع للتطبيع مع دولة الاحتلال مع العلم ان وزيرة الخارجية الليبية اشارت في بيان صدر عن مكتبها انها التقت الوزير الصهيوني بناء على طلب من رئيس الوزراء الدبيبة ولم تكن مبادرة شخصية منها.
لكن، لماذا تمكن الليبيون من وأد فتنة التطبيع بهذه السهولة وخلال يوم واحد، بينما لم تتمكن شعوب عربية اخرى من وقف ماكنة التطبيع رغم الرفض الشعبي الكلي لتلك الفكرة؟
الجواب يكمن في حقيقة ان ليبيا بلد عربي يخلو من الدولة العميقة بعد تفكك دولة العقيد الليبي معمر القذافي عام 2011.
فبينما تهيمن في الدول العربية الاخرى دولة عميقة تتحكم بمفاصل الدولة والمجتمع وتمتلك السلطة والمال والاجهزة الامنية القوية التي تمنع ردود الفعل الشعبية من التبلور للوقوف بصورة فعالة ضد مؤمرات التطبيع مع دولة الاحتلال.
ان الدول الضعيفة كبعض دولنا العربية غالبا ما ترزح تحت وطأة حكم الدولة العميقة والتي في كثير من الاحيان تكون مرتبطة بقوى خارجية غربية المنشأ ومسيطر عليها بصورة تامة من قبل منظمات وتنظيمات وقوى مشبوهة على الساحة العالمية، ولأن الدولة العميقة في هذه الدول تسيطر على كل عوامل التمكين من سلطة ومال واعلام فأن قدرتها على احباط الشعوب تفوق الوصف وتجعل الارادة الشعبية ضعيفة وغير فعالة..
ان ما تم في ليبيا في مواجهة محاولات التطبيع يدل على ان الشعوب العربية قادرة فعلا على انجاز مهام الدفاع عن اوطانها والوقوف في وجه الهيمنة الصهيونية على انظمة الحكم فيها اذا تمكنت من تغيير قوانين اللعبة داخل اوطانها بحيث تصبح الدولة العميقة دولة وطنية تسعى لحماية بلادها بدلا من تسخير اوطانها لخدمة مشاريع استعمارية لا تخدم مصالح الشعوب.
تحية لشعب ليبيا الحبيب وللقوى السياسية التي هبت لاحباط مشروع التطبيع مع الكيان الصهيونى .. شعب بهذه المواصفات سيقلب الطاولة على التدخلات الاجنبية في بلاده وستعود ليبيا العربية الى امتها وحاضنتها الدائمة.
*كاتب وأكاديمي أردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر