السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / بوتين بين لذّة الانتصار وألم الفراق والخيانة!

بوتين بين لذّة الانتصار وألم الفراق والخيانة!

وجيدة حافي*
يفغيني بريغوجين”” صديق وعدو بوتين الذي قُتل بطريقة بشعة إثر سقوط طائرته من طراز ايمبراير ليغاسي 600» البرازيلية الصنع وهي في طريقها من موسكو إلى سانت بطرسبورغ، الرجل الذي لعب دورا كبيرا في تواجد روسيا في كثير من مناطق العالم كإفريقيا وأوكرانيا، وبموته تكون روسيا قد فقدت رأس الحربة، وعليها أن تواجه العديد من التحديات وتعيد ترتيب بيتها وعلاقتها مع الصينين والإيرانيين، وكوريا الشمالية كمصدر للسلاح لمُتابعة حربها في أُوكرانيا دون فاغنر التي كانت من أكثر القوات الروسية فعالية، لكن يا تُرى من قتل طباخ بوتين ولأي مصلحة؟ سؤال لم يجد إجابة لحد كتابة هته الأسطر، فهناك من إتهم الرئيس الروسي وحُجتهم السيرة السياسية لقيصر الكرملين الذي لا يتساهل مع مُعارضيه سواء في الداخل أو الخارج، التسممات والرمي من الطوابق العليا كانت نهاية كل من إعترض أو خالف رأيه، ولأنه لا يختلف عنهم وخاصة لما حاول الإنقلاب وتكليب الشارع الروسي عليه، فالأكيد أن بوتين لن يغفر له خيانته ويفضله على الآخرين، طموحات هذا القائد الذي أصبح وجه روسيا في الحرب ضد أوكرانيا، أقلقت الكرملين حول طموحه السياسي، سيطرة المجموعة التي يترأسها “بريغوجين” على مُؤسسات إلكترونية وجيوش إعلامية، آخرون إتهموا القوات الفرنسية بقتل الرجل، لأنه يُنافسهم في منطقتهم التي تعودوا على إستغلالها لوحدهم، خاصة لما فضلت شعوب وحكام بعض الدول الإفريقية التواجد الروسي ممثلا في قوات فاغنر على الفرنسي، أُوكرانيا كذلك مُتهمة بمقتل زعيم مجموعة فاغنر الرُوسية، من خلال إطلاق صاروخ على الطائرة التي كانت تُقلهم،
كل هذه تبقى فرضيات وتكهنات لحين إستكمال التحقيقات التي لن تتهم القيادة الروسية مهما كانت نسبة ضُلوعها في الجريمة، وحتى أُوكرانيا لن تُوجه لها التُهمة، لأن إرسال صاروخ إلى الداخل الرُوسي يعني وُجود ثغرات أمنية فيه، وسُتحرج رُوسيا أمام شعبها وحُلفائها، ستزول هيبتها وسيخاف الشعب ويفقد ثقته في رئيسه الذي أصلا فقد مصداقيته في نظر مُواطنيه منذ دُخوله حرب أُوكرانيا وإصراره على مُواصلتها رغم نتائجها العكسية على بلده، فقيصر الكرملين تُواجهه تحديات كبيرة داخليا وخارجيا، زادت بعد مقتل “بريغوجين” الذي ترك فراغا كبيرا في مجموعة فاغنر التي لا يُعرف مصيرها ؟ هل ستصبح تحت السيطرة الروسية؟ أم تُولد من جديد وتتجدد؟ ومن سيخلف قائدها؟
كل الإحتمالات واردة وخاصة أن شركة فاغنر كغيرها من الشركات العسكرية الخاصة تتطلب مُراقبة من الدولة، ورئيسها السابق قضى وقتا كبيرا للذهاب إلى سانت بطرسبورغ للسيطرة على تلك المجموعة والتجارة التابعة لها، والرئيس “بوتين ” لن يسمح بإعادة سيناريو فاغنر، المُخابرات الرُوسية ستكون المُحرك الرئيسي لهذه المجموعة في كل تحركاتها وإستثماراتها الإقتصادية، هذا طبعا إذا لم يخرج أصدقاء “بريغوجين” إلى العلن ويُعلنوا عن مُواصلة المشوار الذي بدأه قائدهم الذي قام بمُخاطرة كبيرة بتحديه لبوتين ومُحاولة الإنقلاب عليه، طبعا المُهمة لن تكون سهلة لأعضاء هذه المجموعة وما حدث لقائدهم سيكون درس لهم وسيجعلهم يُفكرون قبل إتمام المشوار بنفس نهج “بريغوجين” أما إعادة الهيكلة والتنظيم فهذا سيكون سهلا لهم، لأن فاغنر كما سبق الحديث ميليشات عسكرية خاصة وتجارية، تملك رأس مال ولها إستثمارات كبيرة في الدُول التي تنشط فيها، أما قضية ولاء أعضاء المجموعة للجيش الروسي فهي محسومة، ولا أحد سيتجرأ أن يخون أو يثور ضد المُخابرات بعدما رأى طائرة قائده وهي تسقط من السماء، بالإضافة إلى هذا فبعد حادثة الإنقلاب على بوتين من شهرين ماضيين، الخونة أصبحوا معروفين لبوتين وتصفيتهم لن تصعب عليه، أما مصير بوتين بعد بريغوجين فسيتعرض للهشاشة ويُصبح أكثر خُرقة من لاعبين آخرين سواء في الداخل أو الخارج، فالرجل مُحاصر من كل الجهات وشعبيته تضاءلت بعد مقتل “بريغوجين” والحرب الأوكرانية والناتو بقيادة أمريكا التي مازالت تُصر على نسفه وإمداد أوكرانيا بالسلاح رغم كل الخسائر التي تتكبدها، المُهم عندهم إضعاف وهزيمة بوتين بأي طريقة، وبالتالي سيخرج من السُلطة خالي الوفاض كما حدث سنة 1991عند مُحاولة الانقلاب على ميخائيل غورباتشوف الرئيس السوفياتي والأمين العام للحزب الشيوعي آنذاك، من قبل مُتشددو الكرملين، وإنتهى بالفشل، ولأنه لن يرضى بالهزيمة فسيحاول أن يبقى زعيما وهذا سيُؤدي إلى إنقسام روسيا وستحدث حرب أهلية بين طرفين الرابح منها هي أمريكا وحُلفاؤها والذين بدورهم سيسعون إلى وقفها، لأن الكثير من الرؤوس الحربية النووية ستتعرض للنهب والإستغلال داخليا وهذا لن يخدم الناتو وأمريكا الذين يُريدون الإستفادة منها لوحدهم، لذا فمن المُمكن أن يبقى بوتين على رأس السُلطة حتى نهاية 2024 موعد الإنتخابات الروسية، وحينها ستظهر الجبهة الإصلاحية والتي تبحث عن الديمقراطية الغائبة في هذا البلد منذ زمن بعيد وترفض التزوير وتطالب بالإصلاح. سيناريوهات لن تخدم الصين الشريك الإستراتيجي لروسيا الذي دون شك سيحمي بلده وحدوده الإقليمية لتجنب تدفق اللاجئين في حالة وصول الحرب الأوكرانية الروسية للداخل الروسي، وربما ستحميها وتقف إلى جنبها نكاية في أمريكا وحماية لمصالحها على كل المستويات، وعلاقتها بالحليف الروسي لن تتغير سواء بقي أو ذهب بوتين.
“فبريغوجين” المُجرم والبطل في نظر الروسيين قد مات وإنتهت قصته، لا يهم كيف وممن، المهم أنه كان حجرة في حذاء بوتين، وطريقة موته تدل على رقيه في المشروع الروسي، وعند بوتين الذي ظاهريا حزين ويتلقى التعازي وباطنيا فرح لأنه تخلص من كابوس مُزعج، فهو في حالة لا يُحسد عليها، وصراع داخلي ممزوج بين لذة الإنتصار وألم الفراق و الخيانة.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

التداعيات الجيوسياسية المحتملة للتحشيد العسكري الأمريكي!

د. هاني الروسان* يبدو أنه صار من الضروري في خضم هذا الضجيج الإعلامي حول طبيعة …