د. حامد أبو العز*
يبدو بأنّ إيران ومن خلال مواجهتها مع العدو الإسرائيلي تتخذ مقاربات متعددة الأوجه، فعلى الصعيد العسكري فهي تحاصره من ناحية الحدود الشمالية عبر حزب الله، وتحاصره كذلك من الحدود الشمالية الشرقية عبر تواجدها في سوريا، وتدعم فصائل المقاومة الفلسطينية في الداخل سواء في غزة أو الضفة أو القدس، وتحاول توفير أسلحة نوعية للمقاومة مثل الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى والطائرات المسيرة التي غيرّت وتغير معادلات الصراع في أي مكان حلّت.
ولكنها في الوقت ذاته تنتهج مقاربة الصراع السيبراني بشكل عميق مع إسرائيل. فقد كشف مصدر إيراني للميادين بأنّ إيران تمكنت من الوصول إلى ملفات إسرائيلية سرّية للغاية تفيد بأنّ نتنياهو متورط في ملف قضائي خطير قد ينهي حياته السياسية للأبد. وقال ذات المصدر بأنّ القضاء الإسرائيلي لم يفصح عن الملف حتى الآن كونه يشكل “تهديداً للأمن القومي” للاحتلال، مشيراً إلى أنه في حال تم الكشف عن جزئيات هذه المعلومات، ستتعرض حياة نتنياهو السياسية إلى خطر حقيقي. وأوضح أنّ قضاء الاحتلال يُخفي هذه المعلومات السرية عن الرأي العام خشية حدوث فوضى سياسية وأمنية في حال تم الكشف عن تفاصيل القضية المرتبطة بـنتنياهو، وإمكانية سحب الثقة منه أو إقالته من منصبه.
كعادتهم وللحفاظ على قدرتهم على الاختراق، لا يُفصح الإيرانيون عن كيفية الحصول على هذه المعلومات هل جاءت عبر اختراق سيبراني أم عن طريق جواسيس متمرسين. وفي كلتا الحالتين المهم في الموضوع هو القدرة الإيرانية على اختراق الداخل الإسرائيلي والوصول إلى أكثر الملفات سرّية. ويبدو كذلك بأنّ الإيرانيون سيعلنون عن تفاصيل هذا الملف في الأيام القادمة وبالتأكيد فإنهم سيحاولون استثماره في الداخل الإسرائيلي كون الرأي العام الإسرائيلي يغلي وهو متواجد في الشارع بالفعل، ولكن تم تغييبه بشكل متعمد من قبل حكومة نتنياهو لحفظ منصب نتنياهو وليس كما يشاع لمسائل تتعلق بالأمن القومي.
تساعدنا التصريحات الإيرانية بشكل عميق في فهم التعقيدات الداخلية الإسرائيلية ومحاولات نتنياهو الحثيثة لتمرير قانون التعديلات القضائية التي مارسها خلال الأشهر الماضية والتي وضعها على سلم أولوياته منذ وصوله إلى رئاسة الوزراء في 29 ديسمبر 2022.
حيث في العلن يعلن نتنياهو وأنصاره في حزب الليكود وأحزاب اليمين المتطرف المشاركين في الائتلاف الحكومي، بأن التعديلات ضرورية لتعزيز السلطة التنفيذية المنتخبة من الشعب وكبح جماح السلطة القضائية التي تتدخل ليس في وضع القوانين فحسب بل أيضا في عمل الحكومة بحسب زعمهم. ولكن الاختراقات الإيرانية والتي ستأتي تفاصيلها في قادم الأيام كشفت بأنّ نتنياهو يسعى لتمرير التعديلات القضائية كي يقوض أي جهود من السلطة القضائية للرقابة والتفحص في قضايا نتنياهو المتعلقة في الفساد وقضايا الأمن القومي التي لو تم الكشف عن تفاصيلها سوف تنهي حياته السياسية وتؤثر بشكل عميق ومستمر على شعبية حزب الليكود في الداخل الإسرائيلي. ما يجري على الأرض في الواقع هي محاولات لإحكام السيطرة على الجهاز القضائي متمثلا بمحكمة العدل العليا وتعيين القضاة.
وللبحث في دائرة الصراع الإيراني مع إسرائيل، علينا القول بأن الأوساط الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية أصيبت بحالة هستريا ووصلت هذه الهستيريا درجة هدد فيها رئيس الموساد “دافيد برنياع” باغتيال قيادات إيرانية. ليأتي الرد الإيراني على هذه التصريحات صريحاً وسريعاً من قبل القائد العام للحرس الثوري “حسين سلامي” الذي قال بشكل مختصر بأن: “أعمار الصهاينة ستكون أقصر”.
ختاماً، تعاني إسرائيل أزمة وجودية حقيقية من خلال الانكشاف الأمني على حد سواء في الداخل والخارج، فهي تواجه مقاومة متصاعدة وقوية من الداخل الفلسطيني وتواجه كذلك مظاهرات مستمرة من قبل الإسرائيليين رفضاً لعملية التعديلات القضائية، كما أن أعدائها الحقيقيين يحاصرونها في البعد العسكري والاستخباراتي والسيبراني. ستكشف طهران عن تفاصيل الملف القضائي التي أخفته حكومة نتنياهو عن الرأي العام في إسرائيل، هذا الملف الذي من الممكن أن يدخل إسرائيل في فوضى داخلية وحالة من الصراع بين المتظاهرين الغاضبين وبين اليمين المتطرف الداعم لنتنياهو. فهل سنشهد اقتراب نهاية نتنياهو عما قريب، وهل ستتحكم طهران في المعادلات السياسية القادمة في إسرائيل؟
*كاتب فلسطيني وباحث السياسة العامة والفلسفة السياسية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر