السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / ليبيا.. الضحيةوالجلاّد

ليبيا.. الضحيةوالجلاّد

رياض سيف*
الرحمة لشهداء الشعب الليبي الذي عانى الكثير من الزلازل اليومية فمنذ الاستعمار الايطالي عام 1911م ، وما رافقه من وحشية ضد الشعب الليبي عبر وسائل يشيب لها الولدان ، وامتدادا الى يومنا هذا بما يشهده الشعب الليبي من قتل وتشريد وانقسام جعل من دولة من أغنى الدول على الاطلاق في حضيض الدول التي يبحث أهلها عن لقمة العيش ,فمنذ عام 1969 وبعد أن تنفس الشعب الليبي الصعداء من بقايا السيطرة الايطالية ، والتى لخصها كبار السن في ليبيا بفترة ( ممنوع على الليبين والكلاب ) دخول مرافق يرتادها السادة والمستعمرين في جميع المدن االيبيه ، و بوجود فئات طاغية حاكمة لاحقاً امعنت في الشعب الليبي ظلما وقهراً يفوق ما صنعه فيضان السدود التي ما كانت لتنهار لولا توالي الطغيان الذي قسم البلاد واذل العباد

فالكوارث ليست طبيعية فحسب ، بل هي صناعة الظلم والاستبداد من خلال قرارات وسلوكيات اضرت بالليبيين وبتطلعهم الى الحرية والحياة . ومنها ما كنت عايشته خلال اقامتي في ليبيا ما بين 1973- 1979م . كما عايشت معاناة الشعب الليبي من قرارات هي أقرب للجنون بدء من مقولة البيت لساكنه وانتهاء بالثورة الثقافية وتشكيل اللجان الشعبية ، حيث خلال وجودي عاصرت جريمة الثورة الثقافية التى اباحت للرعاع بنصب المشانق لخيرة رجال العلم والثقافة في الجامعات والمدارس . كما عاصرت كيف كانت اللجان الشعبية تتدخل في الادارة عبر مايسمى ( التصعيد) اوانتخابات الادارات ، حيث يتنافس الساعي مفتاح مع الدكتور علي شكورفو على ادارة امانة الصحة في مدينة الخمس . وتسلم الاذن الام منصب مدير مدرسة .قرارين رهيبين احدثا زلزالا مدويا في ليبيا , فبعد ان اشبع القذافي شعبه ركضا ولهاثا خلفه , وجعلهم يسيرون في الطرقات كا السكارى من هول ما ارهقهم به من تجاربه عليهم وكأنهم في قفص فئران للتجارب خرج عليهم بنظريات من كتابه الاخضر كقرارات واجب تنفيذها والمتلخصة في مقولة (البيت لساكنه ومقولة شركاء لا أجراء ).

والتي تعد من أسوأ الكوارث التي أصاب بها القذافي الشعب الليبي، فهذه النظرية تقضي بأن الشخص الذي يعيش في بيت هو مالكه، بغض النظر عن الملكية الحقيقة . .

فتخيل مثلاً لديك بيت… لكنك سافرت للخارج في عمل أو علاج أو دراسة، ثم جاء شخص ما ودخل إلى بيتك وعاش فيه، وفقاً لقانون القذافي فإن هذا الشخص هو مالك البيت

بل يمكن لهذا السارق أن يسجل البيت باسمه في ا لسجل العقاري بدعوى أنه يعيش فيه، ثم يمكنه أن يتصرف فيه .. ولا يمكن للمواطن مالك البيت الأصيل أن يسترجع ملكه، حيث أقرفي قانون العقوبات مادة تمنع استعادة الحق بالذات، حيث يجب اللجوء إلى القانون، والقانون لن يخالف أوامر القذافي…

وهذا المبدأ هو ما أقره القانون رقم 4 لسنة 1978 وبالتالي ضاعت حقوق الناس، عقود الملكية لم تعد تعني شيء، أي أن هذا القانون يدعم السرقة والتخلف، ولا يحمي الحقوق، بل يساعد في انتهاكها. وما تبقى العمارات و الشقق والبيوت الزائدة عن حاجة صاحبها فتؤول ملكيتها للدولة واذا كان الساكن ( مزجريا / اي مغتربا ) يخصم الايجار من راتبه لصالح خزينة الدولة . .

أما موضوع الحصول على مسكن لزوجين في بداية حياتهم الزوجية، سمعت هذا الأمر يتكرر عند من يدعمون القذافي، ولكن خلال اقامتي في ليبيا، لم أسمع يوماً عن أحد تزوج ووفرت له الحكومة مسكناً… بل إن الغالبية العظمى ممن أعرفهم يتزوجون ويعيشون مع أهاليهم إلى أن ييسر لهم الله القدرة على توفير مسكن خاص بهم .

ومن الطرائف المضحكة المبكية التى صادفها بعض المغتربين الذين يودون السفر للخارج سواء بانتهاء عقودهم او التمتع باجازاتهم السنويه فتتمثل بوجوب الحصول على براءة ذمة من الماء والكهرباء وما شابه ولأن البيوت قد استولت عليها الدولة وبقيت عدادات المياه والكهرباء باسماء اصحابها الاصليين ، وكان على من يريد طلب التصريح بالخروج من ليبيا الذهاب الى صاحب المسكن الاصلي لينهي له المعاملة ليصطدم برد صاحب الملك الاصلي بالرفض قائلا ( ياودي روح للي خذو لبيوت ولحواش يوقعولك ) ويقع المغترب بين حيص وبيص . فالدولة تريد براءة ذمة ولاتملك العداد ) وصاحب المسكن ينفض يديه انتقاما من اجراء شيطاني نتيجته على رأس المغترب .

اما شركاء لا أجراء فهي فصل اخر من فصول المأساة التى القت بظلالها على اصحاب المصانع والمتاجر الكبيرة بعد ان سحبت منهم كل امتياز ليتقاسم العمال مع الدولة ما يجنونه من اموال بعيدا عن صاحب المصلحة الذي بات على الرصيف كما بات الالاف ممن فقدوا امتيازاتهم وجلسوا على اسوار المجمع الاداري تقدح عيونهم شررا كلما مر بهم مغترب . وتحولت الحملان الوديعه الى ذئاب مفترسة واصبح الشعب الليبي بغمضة عين شعب عدواني مغاير لطباعه الاليفة بفعل قرارات مجنونه ومتهوره وتجارب مختبرية اجراها عليهم العقيد معقدا حياتهم وسط ارهاب ديكتاتوري لم يشهد التاريخ له مثيلا . ومع انتهاء حكم القذافي جاء من يتولى الراية ويمعن في اذلال الشعب وتقسيمه ونهب ثرواته ، فالمأساة كبيرة والواقع يشهد على فداحة ما وصلت اليه ليبيا من جراح ومعاناة ، واخرها الدمار الكبير الذي اودى بالالاف من الابرياء نتيجة فساد من تولوا الحكم وامعانهم في ذبح الشعب الليبي الطيب .

*كاتب وسيناريست ليبي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …