د. بسام روبين*
سأتحدث عن الذكاء الإصطناعي والذي يعمل على تحسين أداء المؤسسات بمنظور إقتصادي وسياسي وأمني يراعي خصوصية الدول المتعثرة اقتصاديا بعيداً عن الحملات الدعائية الهائلة التي تعرضت لها معظم الدول مؤخرا حتى بدى ذلك مهيمناً على عالم التسويق لما لهذا الذكاء من عيوب كثيرة من أبرزها فقدان العديد من الوظائف ،وتضخيم البطالة ،وانعدام الخصوصية المجتمعية بما لا يتوافق مع القيم والمباديء ،والذي سيؤثر سلبا على الإستقرار والأمن المجتمعي علما بأن الدول المتعثرة إقتصاديا لا يوجد أمامها خيارات كثيرة سوى رصاصة الرحمة بالانفتاح على الذكاء الاصطناعي أو الدخول في غرفة الإنعاش إذا كانت من الدول المحظوظة، فبعض وزراء التكنولوجيا في بعض الدول المتعثرة لا يمتلكون فكرا إقتصاديا وأمنيا كافيا ،لذلك نجد بعضهم يتخبط وينخرط في الأعمال التجارية وأصبح بعضهم مبكرا يسوق لمنتجات الذكاء الإصطناعي على طريقة من يشتري ربطة عنق من ستيفانو ريتشي بينما بدلته قديمة ومهترئة مخالفاً بذلك خطط دولته وقواعدها الإقتصادية والأمنية الموضوعة لهذه الغاية علما بأن معظم الدول المتعثرة اقتصاديا ليست منتجة للذكاء الإصطناعي وإنما هي مستوردة له بشراهة عندها قد يصبح كل بيت بحاجة إلى مطبخ يحاكي الذكاء الإصطناعي وغرفة نوم تتوافق مع هذه التكنولوجيا الناشئة والتي تهدف لجعل أجهزة الكمبيوتر تفكر مثل البشر.
وأذكر أنني وقبل عشرون عاما كنت ضمن وفد رسمي يزور إحدى الدول الأوروبية وكان على جدول الزيارة زيارة قرية تشبيهية تعود لأغنى رجل في العالم كنموذج حياة متوقع لقرية في عام 2030 ،ومن ضمن ذلك مطبخ وغرفة نوم يحاكيان الذكاء الاصطناعي ،وأعتقد أن الحكومات التي تنتقل من جيل إلى جيل آخر كالخامس والسادس مستقبلا بدون دراسة عميقة تراعي ظروف الدولة تعتبر حكومات فاشلة لما لذلك من تبعات ثقيلة على الإقتصاد والسياسة أيضا ،ولا يتنبأ بها إلا أصحاب الخبرة والراسخون في الحكمة الرشيدة والعلم.
والغريب أن هنالك بعض الوزارات في بعض الدول النامية اندفعت بدون دراسات واقعية وقدمت دعما ماليا كبيرا لشركات الإتصالات لتطوير بناها التحتية لمواكبة الانتقال تنفيذا لإملاءات أصحاب تقنيات الذكاء الاصطناعي في حين أن تلك الشركات ليست بحاجة لأي دعم ومواطني تلك الدولة لا يحتاجون الإنتقال إلى جيل أحدث ،ولكن بعض هؤلاء الوزراء وبسبب تحولهم إلى تجار قد ساهموا عن قصد أو بجهالة بوضع دولهم في مواقف إقتصادية محرجة أمام العالم ،فهم لا يديرون شؤون وزاراتهم بطرق وطنية تراعي ظروف دولتهم وحجم الإستيراد وأرقام البطالة ومقدار العجز في الميزان التجاري ،لذلك أنا أعتقد أن من واجب رؤوساء الحكومات والأجهزه الأمنية في تلك الدول البدء بمراقبة أداء وزراء التكنولوجيا في بلدانهم وتوجيههم بالإتجاه الصحيح الذي يراعي إمكانات دولهم الاقتصادية ولا يتعارض مع أمنها وسياستها ،وأن لا يتم التعاطي مع الإعلانات التجارية لتسهيل مهمة تسويق الذكاء الإصطناعي إلا من خلال اللجنة المعنية بسياسة الأمن القومي للدولة ،فكل ذكاء إصطناعي يقابله غباء إصطناعي بحجم وشكل مختلف ويحتاج إلى إختبارات كثيرة سيما ما يؤثر منه على حياة المواطن.
ويعتبر هذا الموضوع الساخن من المواضيع الخطيرة والهامة التي بدأنا نلحظ إندفاعا غير مدروساً نحوها من قبل بعض المسؤولين في الدول المتعثرة إقتصاديا مما قد يضع دولهم في مواقف إقتصادية أكثر تعقيدا وهشاشة وكان من الافضل لهم التركيز على إنتاج تلك البرمجيات والصناعات الذكية لتعديل الميزان التجاري لصالح الصادرات.
حفظ الله أمتنا العربية والإسلامية، وجنبها رصاص الذكاء الاصطناعي ،متمنيا لاقتصاداتها المتعثرة أن تدخل على عجل في غرف الإنعاش لإنعاشها وإعادتها للركب الاقتصادي العالمي من جديد.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر