إيهاب مقبل*
تسعى واشنطن إلى تزويد تل أبيب بالمعدات والتقنيات الحديثة لتحويل “القنابل غير الموجهة” أو “القنابل الغبية” إلى “قنابل ذكية موجهة بدقة”، بجانب تزويدها بقنابل صغيرة القطر، والمعروفة بإسم “جي بي يو-39″، والتي يقول عنها الخبراء العسكريين إنها أسلحة فعالة ضد الأهداف في جوف الأرض مثل الأنفاق.
ويقول الخبراء بإنه من المفترض أن تكون هذه القنابل وسيلة فعالة للكيان الصهيوني بإستهداف مقاتلي الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، على الرغم من تحذيرات المنظمات الإنسانية من الوضع الخطير للسكان المدنيين في القطاع بسبب كثافة الغارات الجوية الصهيونية والإستهداف المفرط للمدنيين الفلسطينيين.
يقول ماثيو ليفيت، خبير ما يسمى “مكافحة الإرهاب” والمسؤول السابق في الأمن القومي الأمريكي: “من الواضح أنهم يريدون إخراج أكبر عدد ممكن من الأنفاق من الخدمة”.
ويتابع ليفيت، الذي يعمل حاليًا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز أبحاث، إن “الأنفاق تمثل هدفًا عسكريًا مهمًا لإسرائيل في سعيها إلى إضعاف القوات المسلحة لحماس وتفكيك البنية التحتية للمسلحين”.
منحت الإدارة الأمريكية في شهر مايو أيار من العام الجاري 2023، الضوء الأخضر لبيع أسلحة دقيقة التوجيه للكيان الصهيوني بقيمة 735 مليون دولار. وقدْ يختار الجيش الصهيوني أيضًا استخدام قنابل “جي بي يو-28” الأمريكية الصنع في الحرب الحالية، والتي حصل عليها في العامين 2005 و2009، واستخدمها خلال حرب غزة 2008-2009.
صممت القنابل الذكية الأمريكية بهدف اختراق الأهداف المُحصنة تحت الأرض، على الرغم من أن هذه القنابل تترك حفرًا هائلة، ويمكن أن تسبب خسائر كبيرة في صفوف المدنيين. وقدْ استخدمها الجيش الأمريكي ضد العراق في حرب الخليج الثانية في العام 1991، وسببت على سبيل المثال بمجزرة ملجأ العامرية الشهيرة في بغداد. واستخدمها الجيش الأمريكي أيضًا في حرب يوغوسلافيا العام 1999، وحرب أفغانستان العام 2001، وحرب إحتلال العراق في العام 2003.
لكن على الرغم من امتلاك الكيان الصهيوني تكنولوجيا أمريكية متطورة للكشف عن أنفاق حماس، إلا أن شبكة الأنفاق تحت قطاع غزة ستشكل تحديًا كبيرًا لجيش الإحتلال الصهيوني كما يقول برادلي بومان، المدير الأول لمركز القوة العسكرية والسياسية في مؤسسة الدفاع الفكرية الأمريكية.
ويقول بومان، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي ومستشار الأمن القومي لأعضاء لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بإنه “من المرجح أن يتمكن عدد كبير من إرهابيي حماس من النجاة من الغارات الجوية الإسرائيلية عن طريق الإختباء في شبكة الأنفاق تحت قطاع غزة، ومن المفترض بإنهم خزنوا في تلك الأنفاق كميات كبيرة من الغذاء والماء والأسلحة والذخائر”.
أثبتت الأنفاق في قطاع غزة لنحو 17 سنة قدرتها على أن تكون أداة حاسمة للفصائل الفلسطينية وترسانة صخرية لكتائب الشهيد عز الدين القسام، إذ مكنت المقاتلين الفلسطينيين من إحباط مخططات جيش الإحتلال الصهيوني والعيش للقتال لفترة طويلة.
وقدْ أشار إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في العام 2016 إلى الأنفاق كجزء من “استراتيجية جديدة في مواجهة الاحتلال وفي الصراع مع العدو من تحت الأرض ومن فوق الأرض”.
ويعتقد أن محمد دياب المصري، والمعرف بإسم “محمد الضيف”، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، بإنه العقل المدبر وراء نظام الأنفاق بحسب تقارير وسائل الإعلام العبرية.
وشيدت شبكة الأنفاق في قطاع غزة لتستخدم بالأساس لتهريب البضائع من وإلى مصر، وذلك لتخفيف آثار الحصار الصهيوني، لكن زودت هذه الأنفاق لاحقًا بقدرات لنقل الصواريخ والقاذفات وحماية المقاتلين الفلسطينيين من الطائرات الصهيونية والأقمار الصناعية، ولشن الهجمات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتشمل الشبكة نظامًا ضخمًا تحت الأرض وغرف تخزين ومولدات كهربائية ومراكز قيادة ووسائل إمدادات لمقاتلي الفصائل الفلسطينية بحسب جيش الإحتلال الصهيوني.
ويقول جيش الإحتلال الصهيوني إن “شبكة الأنفاق تمتد لآلاف الكيلومترات، ولديها عشرات نقاط الوصل الموجودة في جميع أنحاء قطاع غزة، والعديد من المداخل”.
ويستخدم مقاتلي الفصائل الفلسطينية، ولاسيما مقاتلي عز الدين القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى، هذه الأنفاق منذ العام 2006 لشن الهجمات المفاجئة على جنود الإحتلال الصهيوني.
وحاولت قوات الإحتلال الصهيوني تدمير شبكة الأنفاق مرات عديدة، ولاسيما بقنابل “جي بي يو-28” الأمريكية، إلا أنها لم تنجح في القضاء عليها.
ويقول سمير راغب، العميد في الجيش المصري، بإنه حتى لو قطع ضلع من شبكة الأنفاق، فيمكن الإلتفاف والوصل إليها.
ولدى الفصائل الفلسطينية كذلك شبكة أنفاق تربط غزة بمصر، بعمق يزيد عن 18 مترًا، مما يسهل نقل الأسرى الصهاينة إلى خارج القطاع، ويجعل من الصعب تدمير قدرات الفصائل الفلسطينية.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر