السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / “إنجازات “الجيش الذي لا يقهر!!

“إنجازات “الجيش الذي لا يقهر!!

خالد شـحام*
إن المرء ليقف بدهشة بعد وقفاته مع الألم والقهر والمكابدة حيال الجرائم التي يرتكبها الأمريكان وجندهم الصهاينة داخل غزة ، دهشة ممزوجة بالاستنكار والغضب والتساؤل عن حقيقة النفس البشرية التي تصر وتلح في القتل والفتك وانعدام الانسانية بهذا المستوى المتفوق من الجريمة ، هل من المعقول أن حجم العملية الفلسطينية البطولية تسبب بهذا المكافىء الاسرائيلي الذي فاق كل جرائم التاريخ قياسا للمساحة والكثافة ؟ هل من المعقول أن هؤلاء لم يكتفوا بمشاهد القتل الشامل لكل شيء حي وجامد ؟ ألم تَروِ تعطشهم الأرقام اليومية المرعبة من الشهداء الفلسطينين ؟ هل من المعقول أن جينات الرئيس بايدن والعصابة الاوروبية لا تزال تحمل شهوة القتل منذ مجازر الهنود الحمر والقارة الجنوبية وجاءت غزة لتلبي وتشبع هذا التعطش القديم ؟
الجواب هو نعم سادتي كل ذلك موجود ومؤكد مع احترامنا لدهشتكم واستنكاركم ، أنتم أمام وحوش وليس أكثر بل الوحوش أكثر منهم رحمة ورِقَّة !
ضمن سيل مقاطع الفيديو الذي تدفق عقب عملية طوفان الأقصى وارتداداتها التابعية التي يمكن الاطلاع عليها في مواقع الضياع الاجتماعي ، تم نشر مقطع صغير لمتدين يهودي شرح فيه نصف النظرية المطلوبة لحل الأسئلة السابقة بكل بساطة والنصف الثاني يأتيكم بعد قليل ، وإليكم حديث الرجل المتدين ذي الجدائل :
(لا توجد رحمة ، قد تظن أنك رحيم بطفل ولكنك لست كذلك ، هذا الطفل سيكبر ويقتل ، العقيدة التي سيكبر معها أسوء من عقيدة والده ، ومن هنا جاء سبب وجود التوراة ! في سفر التثنية ، الفصل 20 ، الآية 16 ، تقول قواعد الحرب : لا تسمح لأي شخص بالبقاء على قيد الحياة ، لا شيء ، لا رحمة ، ثم في ذات السفر الاية 19 العماليق -وهم النساء والأطفال -لا حق لهم في الوجود ) .
هذا الحديث ليس مفردا ولا حالة عابرة ، يمكنكم العثور على عشرات المقاطع والتوثيقات من كبار المسؤولين الصهاينة الذين يشرحون لكم بالضبط طبيعة معتقداتهم وايمانهم والذي هو مركز التفسير لكل أفعالهم وموبقاتهم وخطاياهم ولم ننس بعد كلمات الحاخام عوفاديا يوسيف ، إنهم كتلة من الأذى والشر والطبيعة الشيطانية التي يؤمنون بها ايمانا مطلقا ، هذا هو عدوكم وعدو العالم بأكمله وعدو البشرية على مر العصور ومسببو الفتن والحروب والصراعات الدامية ، بقليل من الرؤية والاستبصار يمكن فهم كل شيء من مجرد هذا الحديث ، إنه يلخص كل شيء معهم ، ويفهمك المستقبل معهم قبل أن يبدأ ، السلام والتطبيع والحرب والأخلاقيات والعلاقة بعيدة المدى ، لا يوجد شيء اسمه سلام أو صلح أو اتفاق او علاقات مع هؤلاء ، إنهم حفنة من الارهابيين والمتزمتين الظلاميين ، عقيدتهم قائمة على إذلال واستضعاف الطرف الآخر مهما يكن وإستحلال دمه وعرضه وماله ، وبهذه المناسبة أشير إلى مقالة الدكتور حرز الله لخضر المنشورة في الصحيفة لهذا اليوم والتي تحمل أهمية كبيرة حول هذه النقطة .
لقد تمكنت سلسلة الأحداث المتفجرة من توليد سلسلة تابعة من الحقائق وتثبيتها على الأرض ، فالصهاينة اليوم كشفوا للعالم وأكدوا حقيقة الفكر والعقيدة التي يحملونها والتي تقف وراء هذه الجرائم الفظيعة المرعبة والتي لا تقف عند الفلسطينين وحدهم ، الولايات المتحدة تبين أنها دولة مارقة تفتقر لأدنى درجات ومعايير البقاء والديمومة الحضارية التاريخية وذلك بانحيازها وسلوكها الاجرامي الذي منح جندها الصهيوني ممارسة هذه الفظائع المروعة ، أوروبا تحولت فجأة إلى دولة بوليسية وتشلحت بسرعة من رداء الأناقة الديموقراطية والتعددية وأصبحت تعتقل وتطارد وتعاقب أي شخص يظهر دعمه أو تأييده للقضية الفلسطينية واعادت بسرعة نزعتها الاستعمارية الفكرية والاعتدائية ، خارطة التبعية لا تزال تقرر كل شيء في عالم العرب .
إذا وضعنا جانبا عِظم الألم الناجم عن الوحشية الأمريكية -الصهيونية في غزة ونظرنا إلى فداحة الخسائر لهذا الفريق فسوف نجد الكثير لنتكلم عنه ولو بشكل جزئي بعكس ما يحاول القصف الوحشي أن يقوله ، فبالإضافة إلى الجرح الدامي الذي صنعته المقاومة الفلسطينية في وجه النظام العالمي الجديد (الممثل بدويلة الكيان ) فقد قدم هذا النظام صورته الوحشية والكاذبة والزائفة وتشلح من عرى الحضارة وبسرعة قياسية وهذه الفضائح سوف تلاحقهم إلى أبد الدهر وتكون السبب الرئيسي لسقوطهم ، ومن ناحية التفاصيل الأصغر فإليكم البعض :
قبل العام 2006 كانت دبابة (الميركافا) الصهيونية تمثل درة الصناعات العسكرية الصهيونية وعقب حرب تموز ومسح هيبة الميركافا بالأرض على يد مقاتلي حزب الله تناقصت مبيعات الميركافا وتحولت الى منتوج لا يعول عليه ولا يشتريه الا الأغبياء ، وخلال سنوات كورونا وحوافها السفلية قدم الكيان نفسه على شكل مستشار امني وخبير تقني في التجسس ونظم المعلومات وصناعة الشرائح الذكية وتحول برنامج بيجاسوس الى بُعبع خفي يرعب السياسيين والمعارضين ومنح دولة الكيان السمعة العالمية وبدأ التهافت عليه وعلى خدماته ليرفع من أسهم الصهاينة كقوة سيبرانية لا يُستهان بها ، ثم جاءت عملية طوفان الاقصى لتنسف كل جبل الكذب هذا وتكشف اللثام عن ضعف وهزال هذه الدعاية الهائلة وفضيحة منظوماته السيبرانية ، واليوم مع دخول العدوان على غزة يومه الرابع عشر يثبت هذا العدوان سقوط فرضية الجيش الأقوى لأنه تحول إلى الجيش الأشد جبنا والأكثر نذالة و وحشية بعملياته التي لا تتعدى الجرائم المباشرة بقتل الأطفال والنساء وقصف المشافي ودور العبادة ومنع المساعدات دون أن يواجه المقاومة مواجهة حقيقية .
إن طوفان الاقصى لم تضرب الميركافا وبيجاسوس وسائر تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لدويلة الكيان بل زلزلت كل الهيكل ومنتوجاته وتبعاته وتهاوت سمعته واسقطت ادعاءات واحة الديموقراطية والانسانية وَشلَّت القدرة الاقتصادية في مجال الصناعات الدقيقة والبرمجية والسياحة وعطلت مطاراته وتسببت في توليد فكرة الهجرة العكسية من هذه (البلد) التي لا أمان فيها في أي لحظة.
ليس خطأ أن رصيد المقاومة من السلاح يتناقص وخطوط الإمداد قد أغلقت ولكن الكيان كذلك فكلفة كل يوم حربي حسب الخبراء تصل الى مئات الملايين من الدولارات وتدعيم هذا الاقتصاد يتطلب ضخ الاموال بالمليارات لتعزيز عدم الانهيار والخزينة الامريكية والاوروبية تدعم لكنها سريعا ما ستبدأ بالانين والصياح لانه من غير الممكن ملاحقة الانفاق على جبهتي غزة و اوكرانيا ، دافع الضرائب الغربي لن يسكت طويلا على الجرائم الإنسانية ثم على هذه الكلف المرعبة.
إن ضربة المقاومة نزعت الثقة عن الكيان في نظر حلفائه ومريديه ، جماعة التطبيع الان في موقع تشكيك من قدرات هدا الحليف ، أحلام البؤرة الاقتصادية التي أهلكونا في دعايتها والتطبيل لها وبأن هذه الدويلة ستكون مركزا اقليميا فقدت مصداقيتها لأن عنصرالامان ولى الى غير رجعة ولا توجد الا دولة معتدية اجرامية غير انسانية ، هذه الدولة فقدت تصنيفها الائتماني الاقتصادي والسياسي والوجودي وتحولت الى مفر ومنطلق للهجرة بلا عودة لأنها بلد مهزلة لا امان فيها ولا ثقة ولا ضمانة حتى لو ازيلت المقاومة وهذا ما لن يحدث ، هذا كله هو النصف الثاني من إجابة تساؤلات الوحشية الواردة في بداية الكلام ، لهذا السبب يستميت الأمريكان في رد الاعتبار بأسرع وأقوى الطرق لأنهم في أزمة رد اعتبار أو بتعبير أدق هم يخوضون حرب رد الاعتبار .
ان الحرب على غزة لن تمر مرور الكرام على النظام العالمي الصهيوني بل وحتى على مستقبل هذا العالم المظلم ، الناخب الامريكي والاوروبي سوف يلتفح بهده الموجات من الغلاء والتضخم والبطالة وارتفاع كلف الوقود القادمة تباعا ، إن اسم عملية طوفان الاقصى سيكون مطابقا لفعله ، إنه طوفان تغلغل داخل الخطط الامريكية المستقبلية وإذا لم يتم تدراك مفعوله فسوف يتسبب بموجات ارتدادية هائلة ، طريق الحزام الهندي أو ( ممر بايدن ) امسى في خطر والذي وُضِع للمضاربة على طريق الحزام الصيني ، إن نتيجة الحرب الاوكرانية الروسية كانت ستحدد معالم النظام العالمي الجديد الذي افتتح في مطلع 2020 وستحدد الوجه الاقتصادي والعسكري والصدام مع الصين ، أما معركة غزة فسوف تقرر بداية النهاية لهذا الحلف بإذن الله .
معركة طوفان الأقصى هي تأثير الفراشة في هذا العالم المسعور الذي نعرفه اليوم ، تأثير الفراشة الذي سيودي بالنظام العالمي المتهالك المستند الى قواعد قديمة مسلم بها من الاستعمار بكل صيغه وهيمنته واكاذيبه ، أشياء كثير يجب أن تتغير وسوف تتغير ، أكذوبة الأمم المتحدة ومنظماتها القائمة على الباطل والتزييف والانتقائية ، مجلس الأمن وبوليس العالم السري ، الخمس الكبار والفيتو والدولار والسبونسر الأمريكي الحاضر في كل مشاريع القتل والاعتداء والسرقات الكبرى ، زمن شركات السلاح وشركات النفط وعصابة الرقميات المتولدة من رحم كورونا ، كل هذه الخدع والأدوات والمستحضرات التجميلية العصرية لعصابة لاذلال والطمع والرأسمالية القذرة كلها يجب أن تسقط وهذا الصنم آن أوان تحطيمه ، هذا الصنم الذي أذل الأرض والدول والشعوب منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم يجب أن يسقط ويتهاوى بلا رجعة وسوف تتسبب المقاومة الفلسطينية بعمليتها تلك بإحداث موجة تسونامي في محيط هذا العالم لتغير ما لم يكن في الحسبان .
شكرا كبيرة لشعب مصر العظيم – شعب اليمن العظيم – شعب العراق العظيم – شعب الأردن العظيم – شعب الجزائر والمغرب العظيمين – شكرا لكل الشعوب العربية والغربية الحرة التي حخرجت لتكسر قيود النظام العالمي وجبروت الصهيونية .
اللهم ثبت أقدام المقاومين وانصر عبادك المجاهدين ، اللهم أرسل على الصهاينة وحلفائهم عذابا ورجما من السماء لا يبقي منهم أحدا واشف صدور قوم مؤمنين ، اللهم آمين ، اللهم آمين .
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …