السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / “القدس العالمي” وملحمة طوفان الأقصى!

“القدس العالمي” وملحمة طوفان الأقصى!

ماهر الطاهر*
تم إحياء يوم القدس العالمي هذا العام بنشاطات وفاعليات متميزة في العديد من البلدان، كم تم احياء هذا اليوم في ظل اشتداد ملحمة طوفان الأقصى التي اختتمت شهرها السادس مسجلة صفحة مجد في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية والعالم الإسلامي وأحرار العالم كله.
أذهلت البشرية بأسرها بشموخها وعنفوانها وصمودها الأسطوري المعمد بدماء 120 ألف بين شهيد وجريح ومفقود تحت الأنقاض، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال.
صمد شعب فلسطين المحاصر، وقدم من التضحيات والصبر ما لا يتحمله بشر.
ان معركة طوفان الأقصى كانت ولازالت كاشفة لكثير من الحقائق التي شاهدها العالم كله، ومن أبرز هذه الحقائق:
أولا: أن هزيمة استراتيجية عميقة الأثر قد أصابت هذا الكيان اليوم الذي لم يتمكن خلال ستة شهور من تحقيق أي إنجاز أو أي هدف من أهدافه العدوانية، فلا هو تمكن من سحق المقاومة التي لا زالت تطلق الصواريخ وتوقع به خسائر جسيمة، ولا هو تمكن بالقوة من انتزاع أسراه لدى المقاومة، والشيء الوحيد الذي حققه هو قتل الأطفال والنساء، وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها، وتدمير المساجد والجامعات والمستشفيات، وهذه ليست حرب بل جرائم وحرب إبادة على مرأى ومسمع من العالم كله.
ولذلك، فإن هذا العدو فقد أعصابه وبدأ يتخبط، ووصل به الأمر إلى قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، في تحد صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية، معتديا على سيادة سوريا وإيران محاولا و متوهما أنه يصنع صورة نصر مزيفة، وسيدرك هذا العدو أنه اقترف خطيئة كبرى، سيدفع ثمنها غاليا على يد أطراف محور المقاومة.
ان جريمة اغتيال الشهيد الكبير العميد محمد رضا زاهدي ورفاقه وارتقاء عدد من الشهداء السوريين، هذه الجريمة لن تكون نتيجتها إلا المزيد من الصمود والتحدي والمواجهة.
لقد امتزج الدم الفلسطيني مع الدم السوري والإيراني واليمني ودماء المقاومة اللبنانية الباسلة بقيادة حزب الله ودماء المقاومة العراقية الباسلة، لذلك فإن الحقيقة الثانية التي أظهرتها ملحمة طوفان الأقصى هي تبلور وتحول محور المقاومة إلى حقيقة ساطعة على الأرض وفي الميدان تقود معركة واحدة بأهداف موحدة ومستقبل ومصير واحد، وهذا ما أقلق العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فان الجريمة التي اقترفتها العصابات الصهيونية بغطاء أمريكي ما هي إلا تعبير صارخ عن مدى وعمق المأزق الذي يعيشه الكيان الصهيوني، وفشله الذريع في حرب الإبادة التي يمارسها ضد الشعب الفلسطيني، ولذلك فإنه يتخبط يمينا وشمالا متجاوزا كل الخطوط الحمر، غير مدرك أنه يحفر قبره بيديه.
إن الصراع اليوم هو صراع بين محورين في المنطقة، محور المقاومة الذي تجذر وأصبح حقيقة عصية على الكسر، والمحور الأميركي الصهيوني وأذنابه، والذي يحاول أن يوجه رسالة بأن المقاومة ثمنها باهظا وفادحا، القتل والتدمير والإبادة والتطهير العرقي غير مدرك أن الشعوب لا يمكن أن تهزم، وأن هزيمته وكسر شوكته ستكون حقيقة لا جدال فيها.
أما الحقيقة الثالثة التي أظهرتها معركة طوفان الأقصى فهي إسقاط كل مشاريع الفتنة الطائفية والمذهبية، التي جهد الاستعمار الغربي والكيان الصهيوني، وعمل كل ما يستطيع ودفع المليارات من أجل زرعها لإضعاف المقاومة ولكن مشاريعه الخبيثة تم إفشالها فها هي كل أطراف المقاومة بمختلف انتماءاتها، تقف صفا واحدا كالبنيان المرصوص في مواجهة قوى الشر والعدوان.
وأما الحقيقة الرابعة لمعركة طوفان الأقصى التاريخية إنها كشفت وأمام العالم كله أن الكيان الصهيوني أكذوبة كبرى يمكن قهره وهزيمته، وأن تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها إمكانية واقعية قابلة للتحقيق، وهذا درس أكدته الوقائع منذ تحرير جنوب لبنان عام 2000 دون قيد أو شرط ومنذ انتصار تموز على يد المقاومة اللبنانية عام 2006، وحروب غزة المتواصلة، والتي توجت في معركة طوفان الأقصى التي أكدت هشاشة الجيش الصهيوني وإمكانية قهره وإلحاق الهزيمة به، ولولا الدعم الأمريكي والجسور الجوية والبحرية التي تنقل كل أنواع السلاح لهذا العدو، لما أمكنه البقاء والاستمرار في حربه الإجرامية، مما يؤكد أن العدو الأساسي الأول للشعب الفلسطيني وكل شعوب المنطقة وأحرار العالم كله هو الولايات المتحدة الأمريكية وأن الكيان الصهيوني ليس إلا مجرد دمية وكيان وظيفي وقاعدة للقوى الاستعمارية في هذا العالم.
ولذلك، نشاهد هذه التحولات الكبرى والعميقة على صعيد الرأي العام العالمي، وخاصة في الدول الغربية، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، لأن هذا الرأي العام بدأ يدرك الحقائق ويشاهد عمليات القتل والإرهاب والإجرام وحرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني، مما وضع القضية الفلسطينية على أجندة كل شعوب الأرض.
لا شك أن صراعنا مع هذا الكيان الصهيوني هو صراع وجود بكل معنى الكلمة، سيتواصل ويستمر إلى أن يتم تحرير كل ذرة من تراب وطننا، ويرتفع علم فلسطين فوق القدس، عاصمتنا الأبدية.
*مسؤول العلاقات الدولية-في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
نائب الأمين العام للمؤتمر القومي العربي.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …