السبت , يناير 31 2026
الرئيسية / اراء / الكيان وميثاق الأمم المتحدة!

الكيان وميثاق الأمم المتحدة!

د.رجب السقيري*
بينما يصر مجلس الحرب الإسرائيلي بقيادة نتنياهو على القيام بعملية اجتياح رفح وبذلك يضع نهايةً للمفاوضات حول وقف حرب الإبادة على غزة وعرقلة عقد صفقة تبادل الأسرى بين الجانبين ، تحركت الدبلوماسية العربية على الصعيد الدبلوماسي حيث تم التصويت يوم أمس الأول ، الجمعة ، في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، على مشروع قرار تقدمت به المجموعة العربية لدى المنظمة الدولية يتضمن توصيةً لمجلس الأمن بإعادة النظر في منح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة . وقد أقرت الجمعية العامة مشروع القرار بأغلبية مريحة جداً حيث صوت لصالحه 143 دولة بينما عارضته 9 دول من بينها إسرائيل والولايات المتحدة ، وامتنعت 25 دولة عن التصويت .
لقد جاء هذا القرار بعد أن فشل مجلس الأمن بسبب الڤيتو الأمريكي قبل ثلاثة أسابيع (في الثامن عشر من نيسان/أبريل الماضي) في اتخاذ قرار بمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة رغم أن القرار حظي بأغلبية مريحة إذ صوت 12 عضو من أعضاء المجلس لصالحه وامتنع اثنان عن التصويت وعارضته الولايات المتحدة فقط ، والشيء نفسه كان قد حدث عام 2011 عندما وقف الفيتو الأمريكي حجر عثرة أمام حصول فلسطين على العضوية الكاملة فلجأت الأخيرة إلى الجمعية العامة التي اعترفت بها عام 2012 “كدولة مراقب غير عضو” الأمر الذي رفع من سويتها بعض الشيء وهي الصفة التي ما زالت تتمتع بها حتى الآن . وعليه فقد حاولت الدبلوماسية الفلسطينية ومعها العربية مجدداً الحصول على اعتراف الجمعية العامة بأن فلسطين مؤهلة لاكتساب صفة دولة عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة ، حيث أن فلسطين دولة محبة للسلام وهو ما يشترطه ميثاق الأمم المتحدة على أي دولة تتقدم بطلب للحصول على عضوية المنظمة الدولية .
هذا هو مقالي الرابع منذ أكتوبر 2022 حول العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة حيث تناولت في المقالات الثلاثة السابقة إمكانية حصول فلسطين على العضوية الكاملة رغم معارضة واشنطن ، كما بينت القيمة الحقيقية للعضوية الكاملة ، وهل هي ممكنة ما دامت فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي ، وتساءلت في المقال الثالث فيما إذا كانت العضوية الكاملة تساعد على وقف حرب الإبادة على غزة وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي .
أما عن هذا المقال فهدفه الأهم الإجابة على السؤال التالي : هل فلسطين فعلاً دولة محبة للسلام ومؤهلة لتكون عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة حسبما يقتضي الميثاق ؟ وأيهما أكثر تأهيلاً لهذه العضوية فلسطين التي ما زالت منذ 76 عاماً تكافح من أجل استقلالها وحرية شعبها أم إسرائيل الدولة التوسعية التي تحتل كامل الأراضي الفلسطينية وتتحدى كل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وقرارات الشرعية الدولية الأخرى ولا تحترم المنظمة الدولية ويقوم مندوبها لدى الأمم المتحدة بتمزيق الميثاق أمام الجمعية العامة ويعلن احتقاره للدول الأعضاء ؟
في تبريره لموقف تل أبيب الرافض لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة ادعى مندوب إسرائيل في كلمته أمام الجمعية العامة أن فلسطين ليست دولة محبة للسلام بل هي دولة محبة للإرهاب على حد زعمه ، وأضاف بأن الفلسطينيين قد رفضوا قرار التقسيم عام 1947 ورفضوا بعد ذلك كل الفرص لإقامة دولة لهم وأنهم عاقدوا العزم على قتل اليهود وإبادتهم وقال أشياء كثيرة أخرى ، لكن دعونا نتوقف عند قرار التقسيم ونعرض بإيجاز ما لم يقله ذلك المندوب .
تاريخياً كان السند القانوني الذي اعتمدت عليه إسرائيل في إقامة دولتها هو قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 بتقسيم فلسطين إلى دولتين دولة يهودية وأخرى عربية فلسطينية ، وقد تم إقامة الدولة اليهودية عام 1948 ولكن الدولة الفلسطينية لم ترَ النور حتى الآن والحجة السائدة هي أن الفلسطينيين والعرب قد رفضوا قرار التقسيم . والحقيقة أن الفلسطينيين والعرب رفضوا قرار التقسيم لأنه مجحف بحق الفلسطينيين ، إذ أعطى للأقلية اليهودية 52 في المائة من أرض فلسطين بينما أعطى للأغلبية الفلسطينية 48 في المائة ، وقد استولت إسرائيل في حرب عام 1948 على 26 في المائة إضافية من أرض فلسطين وبقي للدولة الفلسطينية 22 في المائة فقط هي عبارة عن الضفة الغربية وقطاع غزة ، حيث قامت إسرائيل باحتلالها عام 1967 ، ومنذ ذلك الحين والفلسطينيون يعيشون تحت الاحتلال البغيض ويعانون من الاستيطان والتهجير وهدم البيوت والاعتقال والإعدامات الميدانية إضافة إلى الممارسات العنصرية التي تؤهل إسرائيل لتبوء أرفع درجات الأبارتايد .
من الحقائق والوقائع التاريخية أعلاه يتبين أن المانع من قبول الفلسطينيين لقرار التقسيم كان إجحاف القرار 181 بحقوقهم وقد زاد هذا الإجحاف باحتلال إسرائيل 26 في المائة إضافية من أراضي فلسطين عام 1948 ، ثم احتلال ال 22 في المائة الباقية عام 1967 فأين هي الفرص المتاحة لإقامة الدولة الفلسطينية التي رفضها الفلسطينيون ؟ كذلك فإن فلسطين تحترم ميثاق الأمم المتحدة والمباديء التي قامت عليها المنظمة الدولية وتلتزم بقراراتها ، بينما إسرائيل لا تكن لها أي احترام وهي دائمة التهجم عليها والتعامل معها بعنجهية حيث تجلت العنجهية بالخطاب الذي ألقاه مندوب إسرائيل الدائم في جلسة يوم الجمعة وتضمن عباراتٍ نابية لا يجوز أن تصدر عن دبلوماسي يخاطب الجمعية العامة ، فبعد أن قام بتمزيق ميثاق الأمم المتحدة بحجة أن تصويت أغلبية أعضاء الجمعية يعني بالنسبة لإسرائيل تمزيق ميثاقها واختتم كلامه بقوله عارٌ عليكم( shame on you ) .
بقي أن نقول أن إسرائيل تتصرف بفظاظة مع الأمم المتحدة بسبب ما تتلقاه من حماية ودعم من حليفتها الكبرى ، القطب العالمي الأوحد ، التي تدير شؤون العالم بلا أدنى حد من العدالة والإنصاف وتستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع صدور أي قرار يدين إسرائيل أو يلزمها بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة إضافة إلى توفير الغطاء لها بحججٍ واهية لا تقنع إحداً كقولها مثلاً في تبرير رفضها لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة أن ذلك يجب أن يتم عبر المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين ، بينما تعلم واشنطن علم اليقين أن إسرائيل لا تريد دولةً فلسطينية وترفض حل الدولتين وتعمل على إنهاء القضية الفلسطينية .
*سفير سابق لدى الأمم المتحدة /جنيف

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

شكرا جوارديولا !

رشيد بورقبة* أثار موقف المدرب الإسباني غوارديولا اعجاب العالم أمس بمدينة برشلونة وهو يدافع بشراسة …