الخميس , يوليو 7 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / المأزق الأمريكي

المأزق الأمريكي

د/حسناء نصر الحسين*
في حين يبدو العالم مشغولا بالأزمة الأوكرانية الروسية وانعكاساتها الكبير على كافة الميادين للدول صغيرها وكبيرها تعود الأزمة السورية الى الواجهة فبعد ان بدا واضحا اتخاذ معظم اللاعبين الدوليين المنخرطين في ساحة الصراع في كلتا الأزمتين السورية والأوكرانية عادت القوى المعتدية على سورية بالعودة لخلق بؤر توتر جديدة مستغلة انشغال روسيا في حربها في أوكرانيا .
ليأتي التحرك الأمريكي الجديد لناحية عودة القوات المحتلة الامريكية الى قواعد كانت قد انسحبت منها في شمالي سورية قبل اكثر من عامين إثر العملية العسكرية التي قام بها المحتل التركي المعروفة بغصن الزيتون لتعاود واشنطن احتلالها لهذه القاعدة من جديد .
ومن المثير هنا أن تترافق هذه العودة الأمريكية لهذه المنطقة مع مجموعة من الاعمال العدائية تجلت بالعدوان الاسرائيلي على ريف حماه في منطقة مصياف والذي سبقه اعتداء شنته مجموعات ارهابية على حافلة نقل الجنود والتي راح ضحيتهما عدد من الشهداء والجرحى بالاضافة لممارسات هيئة تحرير الشام الارهابية التي تجلت بحفر خنادق تفصل فيها ادلب عن حلب في محاولة لحصر المال المتدفق من المعابر الحدودية بنفسها دون ان تشارك فيها مقاتلي الصف الثاني من قوات اردوغان الارهابية .
ليس بمحض المصادفة ان تتلاقى هذه التحركات الامريكية الاسرائيلية الارهابية وبنفس التوقيت وهنا نحاول تفنيد ما خلف هذه التحركات ومن واقع المستجدات الحاصلة على الساحة الدولية .
تقوم واشنطن بإعادة تموضع لقواتها في منطقة خراب عشك الواقعة غرب حلب وهذه العودة أتت بتنسيق امريكي تركي تحاول فيه امريكا تقديم شيء للرئيس التركي اردوغان الذي كان قد رفض وبصلابة انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو وذلك لأن كل من الدولتين يدعمان حزب العمال الكردستاني الا ان هذا الموقف الاردوغاني المتشدد سرعان ما تلاشى وهذا ما يعطينا مؤشرا ان هناك صفقة قد تمت بين واشنطن وانقرة تعاود فيها امريكا احتلالها لهذه الجغرافية الاستراتيجية وتكون قواتها هي المنطقة الفاصلة بين المناطق التي تسيطر عليها جماعة قسد وبين تركيا .
اما بالنسبة للعدوان الاسرائيلي على مصياف الذي استمر ل٤٥ دقيقة و لأول مرة يكون الاستهداف بهذا الشكل لناحية الوقت وعدد الطائرات المقاتلة هذا مؤشر ان اسرائيل كانت تريد من هذا العدوان جر الدولة السورية لحرب معها بالرغم من كل تصريحات ساسة الصهاينة بأن اسرائيل غير راغبة بفتح جبهات حرب مع محور المقاومة الا ان مدة العدوان تشير الى ان هناك رغبة اسرائيلية بفتح هذه الحرب التي تجد فيها حلفاء كثر من التنظيمات الارهابية في منطقة ادلب وشمال وشرق الفرات بالاضافة الى القواعد الامريكية المحتلة المتواجدة فيها .
إلا أن هذا العدوان الاسرائيلي وما نتج عنه من تدخل المنظومة العسكرية الروسية إس ٣٠٠ واطلاق عدد من الصواريخ باتجاه الطائرات الاسرائيلية شكل تطورا كبيرا في الموقف الروسي حيال تغيير روسيا استراتيجيتها في التعامل مع اسرائيل وهذا انعكاس طبيعي على مسار العلاقات الروسية الاسرائيلية بعد انخراط اسرائيل بشكل مباشر بالحرب الروسية الاوكرانية ولعل ما تناقلته قناة ١٣ الاسرائيلية عن هذا التدخل الروسي لناحية تفعيل منصة الصواريخ آنفة الذكر يضع ساسة الكيان امام قلق من استحقاقات هذا الدور الاسرائيلي في مناصبة العداء لروسيا وستكون له تداعياته بشكل كبير لمستقبل اي حرب في الجبهة الشمالية التي تشكل هاجسا أمنيا لدى الكيان .
اسرائيل التي تعاني من ازمات أمنية مركبة اولها من ابناء جلدتها المستوطنين الذين يعيشون اسوء حالاتهم نتيجة لأعمال الشباب الفلسطيني المقاوم بالإضافة الى ضعفها وعدم امكانيتها من شن اي عدوان على حزب الله يؤمن لها حماية للجبهة الشمالية هذا ما دفع بساسة الكيان بالقلق على مستقبل ابنائه لناحية انعدام الشعور بالأمن والأمان وهذا ما عبر عنه صراحة مسؤولين كبار سابقين .
ان تطورات الحرب الروسية الاوكرانية والدور الامريكي البارز في تطوراتها على المسرح الدولي وتصميم الروس على المضي قدما في عمليتهم العسكرية الخاصة في اوكرانيا يدفع بالأمريكي المأزوم من نتائجها الاقتصادية العالمية بالعودة لفتح بؤر صراع جديدة على الحدود الروسية ان كان مع فنلندا والسويد او لناحية اعادة التموضع والعودة لقواعد كان قد غادرها لصالح تركيا .
وهنا تأتي أهمية الجغرافية السياسية للدولة السورية التي كانت ومازالت تثير شهية الدول الاستعمارية لتعود حجر أساس في المعركة المصيرية الكبرى بين الغرب والشرق فالتحرك الامريكي الاسرائيلي الداعشي في الايام القليلة يؤكد رغبة واشنطن بتحريك الرمال الساكنة في مناطق خفض التصعيد لازعاج روسيا الا ان الرد السوري الروسي بشن الطائرات الحربية غارات على مواقع فصائل ارهابية مسلحة تابعة لتركيا في ريف حلب والرد الاخر على عدوان الكيان واستهداف فصائل المقاومة في المنطقة الشرقية باستهداف مقرات تابعة للاحتلال الامريكي تعمل على تصنيع الطائرات المسيرة لجماعة قسد ،أعاق المشروع الامريكي الاسرائيلي التركي لناحية احداث اي تغيير على توازنات القوى الحالية .
*باحثة في العلاقات الدولية – دمشق

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

بين حانا ومانا..!

حمدي دوبلة شرعية هادي وما بعدها دأبت على وصف أنصار الله بالمليشيات الانقلابية والعصابة الشللية …