الخميس , مارس 19 2026
الرئيسية / أخبار / وطنُ أبحث عنه!!!

وطنُ أبحث عنه!!!

 

بقلم/ فيصل مكرم
{الوطن هو رغيف الخبز والسقف والشعور بالانتماء}

,
الوطن حيث تجد لنفسك مكانًا يليق بك كمواطن وكإنسان، وحيث تأمن يومك وتنتظر غدك باستبشارٍ، وتبني فيه أملًا لمستقبل أفضل دون توقعات مقلقة ولا مخاوف تلازمك أينما تكون.. الوطن هو ذلك الذي يشعرك بدفء الانتماء ورصيد الذكريات التي تحلّق بك في ربوعه وتجدد عِشقك لكل جميل فيه مهما كانت الظروف والخطوب والمحن التي قد يواجهها أي بلد في هذا الكوكب، ذلك أن الوطن هو الهوية والانتماء، والمحفورة كل تفاصيل تضاريسه في وجدان أبنائه بمختلف أفكارهم ومشاربهم ومذاهبهم في الحياة.

وطنك الذي لا تتمنى أن ينكسر يومًا، ولا تفكر في كسره وإضعافه، ولا تسمح بالنيل من سيادته وتفتديه بروحك وبدمك كأغلى وأثمن ما لديك، وترفع من مكانته بين سائر الأوطان والأمم، وتقديمه بأجمل صورة كما هو كائن في وجدانك ومسيرة حياتك، في عبث الطفولة بذرات رمله، وفي أحلام الشباب المتقدة وما تلاها من مراحل العمر بمسرّاته ومراراته، كرواية لا تضاهيها بلاغة كاتب، ولا سرد روائي، مهما بلغت درجة بهائها وجماليات تعابيرها، وتسلسل أحداثها.

الوطن ليس فيه مكان للبؤس والكراهية، ولا تختصره شعارات فضفاضة لفئة تدّعي الوطنية لتستأثر بخيراته، وتُنهِك أبناءه في سبيل مصالحها ورفاهيتها، وتسرق الابتسامة من شفاه أطفاله.. الوطن لا يكون وطنًا بدوافع وجدانية، وإنما تكتمل صفة الانتماء إليه بما يُغذي تلك المشاعر حتى لا تذبل أو تهلك، حيث لا يصبح الانتماء إلى الهوية الوطنية ضعيفًا وهشًا، حين يجد المواطن نفسه بلا كرامة وبلا حقوق وبلا عدالة في وطنه، وحين يجد المرء نفسه في سباق مُميت مع أيامه وعمره، وفي صراع مُنهك مع الطغيان والبطش والفساد ما يجعل من الوطن كيانًا قاتمًا لا يضج بالحياة، بقدر أنين الموتى وخريطة المقابر والجوع معًا.

يقول الروائي الروسي العظيم تولستوي (الوطن بالنسبة لي حيث يمكنني أن أفكر بحرية وأكتب ما يدور في ذهني من عوالم وإن لم تعجب الآخرين) أما غارسيا ماركيز فقد ظل مقتنعًا بأن كل رواية يكتبها هي وطنه المسافر عبر الآفاق، وحيثما يجد الإنسان ذاته وقناعاته الحياتية البسيطة يمتلكه الشعور بالانتماء إلى المكان الذي هو فيه، ذلك أن الوطن الذي هو حقيقة ثابتة هو الذي لا يصادره الأقوياء بضعفائه، ولا تستحوذ عليه فئة على حساب أمة بكاملها، ولا تنتزع البراءة من عيون أطفاله، ولا يسرق الفاسدون والطغاة اللقمة من أفواه جياعه، ولا يباع ويُشترى في سوق نخاسة الأوطان الآيلة للهلاك.

يقول الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو حين سُئل: ماهو الوطن؟ بأن (الوطن هو المكان الذي لا يبلغ فيه مواطن من الثراء ما يجعله قادرًا على شراء مواطن آخر، ولا يبلغ فيه مواطن من الفقر ما يجعله مضطرًا أن يبيع نفسه أو كرامته، وأضاف بأن الوطن هو رغيف الخبز والسقف والشعور بالانتماء، الدافئ والإحساس بالكرامة…ليس الوطن أرضًا فقط، ولكنه الأرض والحق معًا).

وقبل الختام تحضرني بضع أبيات للشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني لعلها تحكي بلسان الحال عما نحن فيه من شقاء تحت سماء الوطن الجريح تقول الأبيات:

والجوع يمشي عاريًا بين الجميع ولا يلام..

والنفط يملأ أرضنا والناس تبحث عن طعام..

العابثون بقوت شعب حين مزقه النظام..

قبضوا بشرعنة المناصب في دهاليز الظلام..

والفقر يفترش البطون الجائعات بلا صيام..

والحاكمون تلبسوا ثوب المذلة كالنعام..

ليل يطول بحكمهم والحاكمون لهم نيام..

لاشيء غير الموجعات المهلكات على الدوام..

وقفت لتنفض ريشها المبتل من دنس اللئام..

والواقفون على الرصيف وما لوقفتهم كلام

وطن تبعثره المطامع والمصالح في الزحام..

وعليه من أثر المواجع ما يقارب ألف عام..

وبكل نافذة تطل الأمنيات وما يلوح لها سلام..

الخوف يسترق الأماني فيستحل بها الحرام..

يا ويحها الأطماع تخلع جلدها باسم السلام..

وتمد للحب المخالب كي يبادلها احترام….
نقلا عن جريدة الراية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الريمونتادا الايرانية والأرمادا الاميركية!

عبد الجليل الزبيدي* فيما مضى ، سألت سكرتير المجلس الاعلى للامن القومي في ايران محمد …