الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / يا ملائكة العالم اتحدوا

يا ملائكة العالم اتحدوا

د.غسان شحرور*
لقد خلقت الحرب الوحشية في اوكرانيا بيئة خصبة لازدهار شياطين وطواغيت ومصاصي دماء شعوب العالم، الذين يضعون الربح والإثراء على حساب حياة الناس والامهم ومعاناتهم ، وهاهم في غيهم وطغيانهم هذا لا يكتفون بذلك فيستغلون كل جانب من جوانب الحرب والنزاع ووتداعياتهما المحلية والإقليمية والعالمية لخلق فرص جديدة للربح والإثراء الفاحشين ضاربين عرض الحائط بحقوق الإنسان والمجتمع في الحاضر والمستقبل ، بل يسعون أيضا إلى تأجيج الحرب وإشعالها اكثر وأكثر وإلى توسيع نطاقها طالما درت وتدر عليهم الربح الوفير.

بين هؤلاء الشياطين، بعض رجالات السياسة والاقتصاد والإعلام والدين وشياطين أخرى تبدأ ولا تنتهي من شياطين الاتجار بالأسلحة وتهريبها، والاتجار بالمخدرات، والأطفال، وتجارة الأعضاء وأعمال البغاء والرذيلة، وجرائم القتل والاختطاف والتزوير والعديد من الجرائم البيئية وباقي عمليات استغلال اللاجئين والنازحين وغيرها الكثير والكثير من أشكال الجريمة المنظمة، وهي ظاهرة متغيرة ومرنة ومتنوعة وفق تعريف المكتب المعني بها في الأمم المتحدة، هذا بالإضافة إلى انتشار شياطين إرهابية مختلفة في مناخ الحرب والفقر واللجوء.

يشارك هؤلاء الشياطين أيضا شياطين يندر أن نتكلم عنهم، ونعري دورهم، إنهم الشياطين الخرس من الساكتين عن هذه الأعمال الوحشية غير المبالين بما يعاني منه الإنسان في كل مكان، وممن اكتفوا بدور المتفرج والصامت الذي لم يبادر ويسعى بكل ما أوتي من قوة ومعرفة لردع هؤلاء الشياطين في استغلالهم واحتكارهم وما يرتكبون من جرائم مختلفة، ولم يشرع في السعي الجاد إلى إجهاض هذه الحرب التي نالت وتنال من البشر والحجر في مناطق الحرب، وتقود البشرية بشكل أعمى ‘إلى المزيد من الحروب هنا وهناك واستخدام المزيد من أسلحة الدمار ، الأمر الذي يقود إلى عصر الظلام وانهيار ما أنجزته الحضارة الإنسانية عبر العصور.

هذا ما نشاهده في مناطق الحرب والصراع، ومنها ما نشاهده في أماكن أخرى بعيدة، وبأشكال مختلفة كما هو الحال من الارتفاع غير المبرر والمبالغ فيه لأسعار الغذاء والنفط والغاز والسلع والخدمات الأخرى، كلها من أفعال الشياطين الكبار في عالم السياسة والتجارة والاحتكار والإعلام، وكذلك الصغار منهم بيننا في مدننا وقرانا الذين يشاركون أيضا في أعمال الاحتكار والاستغلال من أجل الربح والإثراء على حساب قوت الناس وحياتهم.

علينا أن نتذكر دائما أن عالمنا اليوم ينفق نحو 7 مليارات دولار في صباح كل يوم على هذه الحرب وكافة برامج التسلح والإنفاق العسكري العالمية بينما في ذات اليوم يموت عشرات الالاف من الأطفال تحت الخمس سنوات من العمر بسبب أمراض يمكن علاجها اذا توافر المال، وبسبب الافتقار إلى الدواء والغذاء، ويزيد هذا الإنفاق العالمي اليومي عن ضعف الموازنة السنوية لكل منظمات الأمم المتحدة العاملة في كل أنحاء العالم، وتزداد المفارقة ألما ومرارة اذا علمنا أن نحو 5% فقط مما ينفق العالم عسكريا الان يكفي للتخلص من الجوع والفقر الشديدين، في العالم أجمع. كما أن أقل من 20% مما ينفقه العالم عسكريًا يكفي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية التي تضم مكافحة الفقر الشديد، وخفض وفيات الأطفال، وتحقيق التعليم الأساسي، وتعزيز برامج رعاية الأمومة، وتمكين المرأة، والبيئة المستدامة، بالإضافة إلى مكافحة الإيدز والملاريا، وهي أهداف طالما تطلع إليها العالم منذ بزوغ القرن الحادي والعشرين.

وفي ظل التنافس المستعر الذي لا يتوقف بين هؤلاء الشياطين الكبار والصغار على تأجيج الحرب وجني الأرباح والمكاسب، تكاد تغيب جهود إخماد الحرب وبناء السلام، من قبل رجالات السلام والدين والتفاهم الإنساني ودعاة الحوار وحقوق الانسان والعلماء والأدباء والتنمية والإعلام وأصحاب الجوائز الإنسانية والتنموية والسلام هنا وهناك، وهكذا يبقى صوت هؤلاء جميعا خجولا خافتا متفرقا غير متحد، فتستعر أتون الحرب وتتسع على حساب المجتمع الإنساني في الحاضر والمستقبل، وفي نفس الوقت تفقد الأمم المتحدة أكثر فأكثر مكانتها المعنوية، ودورها في حفظ الأمن والسلام وتتحول إلى منصةٍ و ساحة مبارزةٍ بين الدول المتصارعة، وتفشل في إيقاف الحرب وتداعياتها وبناء السلام الحقيقي الذي يتطلع إليه العالم.

هكذا دون ان يتعظ بدروس الماضي الكثيرة، يسير العالم الى المجهول وإلى المزيد من الحروب والتضخم والفقر واللجوء واستفحال الجريمة المنظمة وانتشار الإرهاب، وإلى المزيد من دماء البشر ودموعهم، تحت ضربات شياطين الحروب والنزاعات التي لاتتوقف، في انتظار الملائكة ان يتحركوا ويتحدوا ويتصدوا لهم، فيا ملائكة العالم اتحدوا.
*كاتب سوري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

متى يفيق“مخمور” البيت الأبيض؟

  محمد أحمد سهيل المعشني* ​لم يعد الصمت “حكمة”، ولم يعد التريث “دبلوماسية” في يومٍ …