الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / حق الدفاع الشرعى!

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل*
قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية الايرانية فى دمشق واغتيال عدد من قيادات الحرس الثورى الإيرانى فقامت إيران بعد مرور أقل من أسبوع على الضربة الإسرائيلية، باطلاق عشرات المسيرات والصواريخ على الأراضى الإسرائيلية
فلماذا قامت إسرائيل بتدمير القنصلية الايرانية واغتيال عدد من قيادات الحرس الثورى الايرانى؟ اتصور البواعث الآتية للسلوك الإسرائيلى
أولاً صرف انظار العالم عن حملة الابادة الإسرائيلية لغزة وصرف الانظار عن القضية الفلسطينية التى يسمع العالم لاول مرة حقائقها والسردية الفلسطينية بعد ان احتكرت إسرائيل وسرديتها الرأى العام العالمى الرسمى والشعبى طيلة ثمانية عقود. وبالطبع توقعت إسرائيل فى حساباتها أن إيران سوف ترد فتكمل بالرد الإيرانى الخطة التى وضعتها إسرائيل لأن إسرائيل درست سلوك إيران فى الظروف المختلفة ورد فعلها المتوقع.

ثانياً: نقل نتانياهو من مجرم حرب ومتهم بالفساد وابادة الشعب الفلسطينى ورئيس وزراء فاشل إلى بطل قومى فى نظر العالم والداخل الإسرائيلى وأصبح أهالى المخطوفين الذين كانوا يتظاهرون لاسقاط نتانياهو فى صفه لأن الصورة تغيرت ولان إيران على عدائها اجماع إسرائيلى ولذلك توقفت المظاهرات الداخلية المطالبة بانتخابات مبكرة واطلاق سراح الرهائن.
ثالثاً تمكين أمريكا من اقناع العرب بالتحالف مع إسرائيل ضد العدو المشترك وسهل ذلك على المطالبين باحلال إيران محل إسرائيل فى توجيه الغضب العربى كما تم ايقاف استهجان سلوك إسرائيل فى غزة وقصص صمود المقاومة وحل محلها التحالف العربى الإسرائيلى ضد إيران .وكان ذلك أملا أمريكيا قديما ، فقد حاولت أمريكا تحقيق التحالف العربى الإسرائيلى ضد الاتحاد السوفيتى ولما فشلت لم يتبدد هذاالامل وانما تم احياؤه فى الظروف الراهنة.
رابعاً دق اسفين بين الحليفين سوريا وإيران وقد حاولت إسرائيل وأمريكا ابعاد ايران عن سوريا لعدة عقود .
خامسا افلاس اسرائيل وفشلها في الساحة العسكرية
أما الرد الإيرانى فلم يكن له أثر على الأرض فى إسرائيل ويمكن تكهن دوافعه فيما يلى :
أن إيران شعرت بالاهانة خاصة باغتيال قيادات الحرس الثورى. ولاسرائيل سجل قديم فى اغتيال الشخصيات الايرانية فهو ليس قديما وكان يتم الاغتيال لعلماء الذرة حتى داخل إيران.
أن طهران ربما قدرت أن إسرائيل كانت دائما معتدية ولاول مرة فى تاريخ إسرائيل تهاجم إسرائيل من دولة فى المنطقة. أما ضخامة الرد فقد تكون استعراضا للقوة كما اقترن الرد الايرانى بتهديد الولايات المتحدة لو شاركت مع إسرائيل بالرد على الضربة الإيرانية ويبدو أن واشنطن لمست جدية التهديد الايرانى فنصحت إسرائيل بعدم الرد عسكريا وتستبدل هذا الرد بالمكاسب السياسية التى استثمرتها الولايات المتحدة مع إسرائيل وأهمها تشكيل تحالف عربى إسرائيلي ضد إيران.
تعلم إيران يقينا أن العدوان على البعثات الدبلوماسية اعتداء على الدولة المضيفة . وليس صحيحا ما يردده المعلقون فى الاعلام العربى بأن القنصلية الايرانية امتداد للاراضى الايرانية فنظرية الامتداد الاقليمى حلت محلها نظرية الوظيفة فكأن هؤلاء المعلقين يحتاجون إلى تحديث معارفهم القانونية حيث تقع على الدولة المضيفة مسؤولية حماية البعثات كما أن العدوان عليها يعد انتهاكا لالتزامات إسرائيل فى القانون الدبلوماسى الدولى وتستطيع سوريا وإيران رفع دعوى بهذا المعنى أمام محكمة العدل الدولية.
ربما فكرت إيران أن الرد الذى هددت به منذ اللحظة الأولى يحفظ مصداقية إيران أمام الرأى العام الدولى والداخلى ولذلك قدرت إيران أنه لهذا الغرض لابد من الرد وأن كانت مندوبة إيران فى الأمم المتحدة قد صرحت أمام مجلس الأمن بأنه لو كان المجلس قد أدان الهجوم الإسرائيلى لما كانت بلادها بحاجة إلى هذا الرد فكأن الرد الإيرانى رد على سكوت الدول الكبرى عن ادانة الهجوم الإسرائيلى.
اختبار رد الفعل الإسرائيلى والأمريكى والعربى خاصة أن إيران حظرت الدول المحيطة بها فى الخليج والتى بها قواعد عسكرية أمريكية أن أستخدمت هذه القواعد ضددها سوف تكون محل انتقام إيران ولوحظ بالرد الإيرانى أنه سبقه تحذير إسرائيل وأمريكا بأن الضربة الإيرانية تكفى للرد على الاهانة لكن أى رد إسرائيلى يعنى عند إيران توسيع رقعة الحرب ولذلك شددت أمريكا على إسرائيل بعدم الرد وربما قدرت أمريكا أن المكاسب التى تجنيها الدبلوماسية الأمريكية فى المنطقة والعالم أوقع من الرد العسكرى ولكن واشنطن فصلت بين موقفها من إسرائيل فى غزة وموقفها من إسرائيل ضد إيران فجددت فى هذا المقام اللتزامها بأمن إسرائيل.
وعندما أجتمع مجلس الأمن بطلب من إسرائيل يوم 15 إبريل 2024 ذهبت إيران وإسرائيل إلى أن كلايهما أولى بتطبيق حق الدفاع الشرعى عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة فقد أكد أن المندوب وكذلك المتحدث بأسم وزارة الخارجية الإيرانية تمسك إيران بحق الدفاع الشرعى كما أكد السفير الإسرائيلى فى نيويورك بحق الدفاع الشرعى فمن منهما أحق بحق الدفاع الشرعى قانونا؟
هناك نظريتان النظرية الأولى ترى أن إسرائيل هى المعتدية وأن إيران بصفتها حليفة سوريا تستطيع أن تبرر ضربتها لإسرائيل بخق الدفاع الشرعى ولكن يؤخد على هذه النظرية أن الضربة الإيرانية لا تستوفى شروط المادة 51 وندخل بذلم للنظرية الثانية التى تقول أنه لا إيران ولا إسرائيل لهما حق الدفاع الشرعى: إسرائيل لأنها دولة معتدية وإيران لا علاقة لها بالعدوان الإسرائيلى على قنصليتها فالعدوان الإسرائيلى ينتهك السيادة السورية صاحبة الولاية على الاقليم السورى الذى تقع عليه القنصلية الإيرانية ثم أن هذا الهجوم يعتبر انتهاكا للقانون الدبلوماسى الدولى وركنه الاساسى لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961.
والخلاصة أن إيران أقرب إلى حق الدفاع الشرعى من إسرائيل أما إسرائيل فلها تاريخ طويل فى مسءلة حق الدفاع الشرعى وقد بررت أمام محكمة العدل الدولية فى يناير 2024 أن ابادة الشعب الفلسطينى فى غزة يعتبر ممارسة صحيحة لحق الدفاع الشرعى وفى عام 1967 بررت إسرائيل العدوان على مصر بحق مستحدث ومصطلع عنوانه الدفاع الشرعى الوقائى وهو مصطلح لا يعرفه القانون الدولى. وملخص القول هو أن إيران تساند الحق وإسرائيل تساند الباطل.وان اسرائيل لايمكن ان تتمتع بحق الدفاع الشرعي بينما ايران تدافع عن القانون الدولي الدبلوماسي وتغير قواعد اللعبة وهي ان ايران لاتتزعم محور المقاومة وترعاه فقط وانما تشتبك ايضا مع اسرائيل في الميدان العسكري.
*كاتب ودبلوماسي مصري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

من يوقف جنون الحرب قبل فوات الأوان؟!

  د. بسام روبين* بينما تنشغل الصالونات السياسية بترف التنظير والتحليل، وتغرق العواصم الكبرى في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *