الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / حرب اليومين!!

حرب اليومين!!

فؤاد البطاينة*
إن الهجمة المسعورة التي تشنها سلطة الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية بدون ضابط، ولا أدنى إجراء عملي ولو شكلياً من أنظمة العرب والمسلمين لها أسبابها المرتبطة بالعدوان الأخير على غزة وسنأتي لذلك. ولكنها في الأساس هجمة من مستحقات ونتائج التطبيع العربي مع الإحتلال وانعكاساته على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، فهذه هي المعاهدات والاتفاقات معه وبوادر اتفاقات ابراهيم. دم فلسطين الوطن ودم كل فلسطيني يُسفح بجرم مقاومة الإحتلال أو الإعتراض عليه كله في أعناق حكام العرب وأنظمتهم،، فكل نظام دولة عربية أو إسلامية مطبع مع الكيان المحتل هو شريك للإحتلال في احتلاله وجرائمه. وكل بيان متعاطف مع الفلسطينيين انشائي أو تقليدي من أية جهة كانت يخلو من فعل شيء عملي هو ساقط ونفاقي ومردود على صاحبه. ولا إخلاء مسؤولية لشعب أي قطر عربي نظامه مطبع مع الإحتلال. فجميعها مطالبة بمواجهة حكامها بتهمة خيانة الوطن والدين وسفح دم الفلسطينيين.
لقد هزأت خيانات حكام العرب غير المسبوقة بتاريخ الإنسانية والدخيلة على المجتمعات البشرية القانون الدولي وعطلته. وأربكت كل فاسدي العالم بما تراه يسبقها منهم حجما ونوعاً وطبيعة، وجعلت من أمريكا وأوروبا ومصالحهم وترسانات أسلحتهم يتقزمون أمام الحضرة الصهيونية في فلسطين ويدوسون على كل القيم ومقاييس الأخلاق والسياسة حين يتعلق الأمر بفلسطين أو بشأن عربي. و حتى أحرار العالم، دولا أو منظمات، أصبحوا أسرى بالحرج من سلوك معظم الأنظمة العربية المجرمة وصمت الباقية. أي ثأر هذا لحكام العرب عند الفلسطينيين وفلسطين. وهل يعلمون بأن احتلال فلسطين وما يجري فيها من همجية الفظائع التي هم عوناً أساسياً فيها سيكون مردوده وبالاً عليهم وعلى الكيان الصهيوني، فلعل ما نعيشه اليوم من جنون الكفر والباطل هو إرهاصات مشاعر اقتراب السقوط المدوي لامبراطورية أمريكا الصهيونية السلطوية، وزوال الكيان الصهيوني من فلسطين.
الفصائل الفلسطينية المقاومة ومن ورائها الشعب الفلسطيني مطلوب منهم اليوم قراءة المشهد المحموم. لقد كان فصل غزة عن الضفة سياسة استراتيجية للعدو. يحاصر فيها الأولى ويخترق مقاومتها ويفككها على نار هادئة بالتعاون مع دول التطبيع، ويستفرد بالضفة ويستمر في إخضاعها وتجريم المقاومة فيها من خلال التنسيق الأمني مع سلطة أوسلو وعزل فلسطينيي شعب الضفة عن فكرة المقاومة الغزية أو التواصل معها. إلا أن السنتين الأخيرتين كشفتا عن وصال مقاوم ومتنامي بين القطاع والضفة، وعن فشل التعاون الأمني بين الإحتلال والسلطة من ناحية، وعن ظهور مقاومة شعبية في الضفة كان تأثيرها السياسي على الإحتلال يفوق تأثير المقاومة الغزية على المستوى الدولي والعربي كثورة شعب رافض للإحتلال رغم كل القيود، وهزأت بدورها وبنفس الوقت محاولات شيطنة المقاومة الغزية ووصفها بالإرهاب. بل طعن مواطن فلسطيني لصهيوني محتل أو مستوطن مستعمر عمل مقاوم مشروع يصل أسماع العالم الحربكل تقدير واحترام
شواهد الأحداث تكشف بأن العدوان الأخير على غزة كان مدفوعاً بهدف تصفية المقاومة في الضفة كأولوية لخطورتها السياسية والأمنية على الإحتلال وخاصة إذا ما تُركت تتنامى. وكلنا يتذكر هبة الأقصى الأخيرة لشعب الضفة والداخل الفلسطيني لمواجهة المخططات التهويدية للأقصى، وكيف كان للمقاومة الغزية الدور الأساسي وربما الحاسم في انتصار شعب الضفة نتيجة وقوفها المعلن كطرف مباشر بالأحداث وبالتهديد المباشر والجاد لسلطات الكيان مما أدى لتراجعه في غمرة الصمت العربي المنطوي على التواطؤ واختفاء تأثير الوصاية الأردنية على سلطة الإحتلال. وكان من المفترض بالمقاومة الغزية التي واكبت أحداث ما قبل العدوان الأخير عليها أن تلتقط المسار “الإسرائيلي” ومحطتة وهدفه من عدوانه المخصص على الجهاد الإسلامي والمبرمج على ما يشبه ضربة الكيماوي المزدوج على وحدة المقاومة الغزية وعلى مقاومة الضفة، ولكن المقاومة أخفقت ولأول مرة في أن تستجمع كل طاقاتها العسكرية وتسخيرها لإفشال الهدف الإسرائيلي الكبير، وصنع فرصة ذهبية منه تردع العدو وتعبر له له وللشعب الفلسطيني عن تماسك المقاومة ووحدتها. وكل حديث عن توزيع أدوار من خارج أو على حساب المنطق العسكري المقاوم هو باطل واختراق لوحدة المقاومة.
نحن لم نألف حربا على غزة تدوم يومين وتتوقف لتُستأنف بذات اللحظة في جنين ونابلس والخليل وأنحاء من الضفة بذات الأسلوب من حملة التدمير والبطش والتصفية الجسدية للمقاومين والعربدة التهويدية بمعزل عن ثقل الموقف السابق لمقاومة غزة ودوره في كبح كل هذا أو بعضه. وهذا مؤشر على أن الأهداف القتالية والسياسية للعدوان الأخير على غزة والتي كانت تتركز في اغتيال قادة من الجهاد الإسلامي والنيل من مرافقه العسكرية قد تحقق بنسبة كافية في زمن قصير وأن على رأس هذه الأهداف هو التمهيد للنيل من مقاومة الضفة الناهضة.
ومع أن الورقة الإستخبارية المتمثلة بطوابير الجواسيس بيد الكيان كانت حاسمة كمشكلة فلسطينية مستعصية لعدم إعطائها الأولوية التي تستحقها، إلّا أنها مشكلة كانت موجودة في كل حرب انتصرت فيها المقاومة مما يؤكد أن انجاز العدو يُعزى بشكل أساسي الى غياب حجم القوة الكبيرة لحماس. ولا نستطيع أن لا نتوقع عودة العدوان على غزة في اللحظة التي يعود فيها الجهاد الإسلامي لدعم مقاومة الضفة، مما يحفزنا للقول بأن عدم مشاركة حماس الكاملة وأخذ دور الأم لصد أي عدوان قادم على غزة تحت أي مسمى فيه خطورة وجودية على المقاومتين في غزة والضفة. وأن ما حدث في العدوان الأخير من تحييد سلاح عن سلاح وتحت أي غطاء أو مبرر مهما كان سليما فإنه كان على حساب الأسلم. يجب أن لا يتكرر، وأن لا تقع المقاومة ثانية في فخ اختراقها أو احتوائها على أيدي المطبعين تحت ضغوطات الحصار وأية ضغوطات أخرى أو وعود. فلا دور إطلاقاً للمطبعين ولا مهمة غير الإيقاع بالفلسطينيين وقضيتهم وعنوانها مقاومتهم المسلحة. وإلّا فالثمن هو كراسي سلطتهم، هم خونة مهما كان منطقهم. والمقاومة المسلحة هي قدرنا، وإلا فنحن لن نحظى بما حظي به الهندي الأحر في وطنه
*كاتب وباحث عربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …