الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / مَن عدونا… وكيف ننتصر؟

مَن عدونا… وكيف ننتصر؟

د. محمد المعموري
قبل ثلاث عقود مضت كنت اشاهد فلم العراقي “المسألة الكبرى” الذي كانت قصته تدور حول المقاومة العراقية للاحتلال الانكليزي خلال اعوام من 1918 وما تلاها، علق في ذهني مشهد تحيرت في ايجاد فلسفته وهو ان احد الباعة العراقيين في بغداد كانت تمر من امام “دكانه” امرأة بريطانية تعمل موظفة في سفارة بلدها، تُحَيّهِ بابتسامتها كما تفعل كل يوم فيرد على تلك التحية بحفنة تمر من بضاعته التي يبيع ، تتقبلها بأ بتسامه ورضا، وما ان تتحرك خطوات حتى تجد اقرب سلة قمامة فترمي تلك الحبات من التمر في سلة القمامة، ويبقى البائع يعتقد انها تتلذذ بحلاوة تلك التمرات ليبقى يغدق عليها بكرمه كل يوم فلا ينقطع عن اهدائها تلك الحبات من التمر مع مرورها كل صباح … فعلا كنت أنظر لتلك الفلسفة التي كانت تتحرك خلالها تلك المرأة وما تحمله من معان اثرت في نفسي…
ابتسامه ترسم، ومجاملة تصدر من هنا وهناك، وحديث لطيف يسمع وتدابير كبيرة تحاك، والعربي بكل اسف عليه ان يخدع بابتسامه ويفرح بمجاملة وترتفع هامته وهو يسمع ان بلده تمتلك اقوى الاسلحة وان جيش بلده ضمن الترتيب الاول بين الجيوش وان ميزانية بلاد العرب تذهب طائعة كل عام بثلثها او اكثر لشراء الحديث من السلاح والمتطور منه وبعد عام سنجتمع في احدى قاعات بلداننا لنستمع بزهو من مندوبي شركات الاسلحة الي مميزات حديث السلاح، فنهرول لاغتنائه، ونذر ماتم شرائه من سلاح قبل اعوام بعد ان “كهل” ذاك السلاح وهو ينتظر عدو يقاتله او انه استخدم في قتال عدو مزعوم، ونبقى نصدق ان عدو يتربص لبلادنا وان علينا ان نقطع من قوت شعبنا لتجهيز جيشنا وان نكون علي استعداد تام وبتأهب مستمر، عدو من الشمال والاخر بأقصى الشرق او غربها وربما تذهب بنا اوهامنا لمقاتلته في عقر داره غرب حدودنا… ونتوهم عدو وبعد قتال او مقاتل وهَمٍ نعلم اننا لازلنا نبحث عن عدو يستهلك سلاحنا.
ولو افترضنا اننا نمتلك سحر ابتسامتهم وتدبر كيدهم وقوة الاقناع لأوهامهم واخذنا حفنة اسلحتهم بأ بتسامه وعملنا كما عملت تلك المرأة البريطانية بحبات التمر العربية ورمينا اسلحتهم في قمامتهم ، وعزمنا على تشجيع عقول ابنائنا ووهبناهم كل سبل التكنلوجيا لصناعة السلاح الذي يحمي بلداننا وسهلنا لهم كل سبل الابداع ليتمكن هؤلاء الشبان من تعظيم سبل الصناعة وما اكثر المبدعين في ارض العروبة وما اعظم تلك الارض التي تلد كل يوم عالم ومتعلم ومفكر وطبيب ومهندس واخر يجيد الادارة ويتقن الكثير منهم فن السياسة، ولكننا نسهل لهم طريق الهجرة ليساهموا في بناء وتطوير بلاد تبيع علينا من بعض افكارهم .
وماذا لو اننا عقدنا مع بعضنا اتفاق على ان نصفر من قائمتنا الاعداء، وماذا لو رسمنا حدودا بلا اعداء تتمتع بصداقة وحسن جوار وماذا لو استخدمنا الحكمة بدل السلاح وماذا لو اصبح شبابنا يتقنون الزراعة والحصاد والصناعة وحسن الاداء… بدل ان نفرغ خزينة شعوبنا بعدة تقتلنا فنشتري بها السلاح، وماذا لو هجرنا ترسانة السلاح وطورنا التعليم وبنينا الانسان وثقفنا الذات العربية فنسموا بها نحو العلا فنكسب عدونا ان “وجد” بابتسامة يدل القتال
فمنذ اجيال واجيال ونحن نهدد برمي عدونا بالبحار واننا سنحرق وندمر ونأخذ كل شبر احتل رغم الاعداء… ولكننا رمينا احلامنا في تلك البحار وتحطمت اجيالنا جيل بعد جيل وانهارت ركائز بلداننا واضمحل اقتصادنا وتقاتل بعضنا مع بعضنا وضاعت مدن بعد مدن امام انظارنا ولازلنا نبحث عن حديث السلاح ونركض مسرعين وراء عدو دون انقطاع فأي مصيبة ستحل بعد حين من الضياع.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …