الجمعة , أكتوبر 7 2022
الرئيسية / اراء / من المستهدَف.. بوتين أم عقله؟

من المستهدَف.. بوتين أم عقله؟

محمد بوعزارة*
تطرح كثير من علامات الاستفهامات الكبيرة عن الخلفيات الكامنة وراء عملية التفجير بواسطة السيارة التي أودت بحياة الصحفية الروسية داريا دوغين ابنة الفيلسوف الروسي الشهير ألكسندر دوغين الذي يوصف بأنه العقل المدبر للرئيس الروسي بوتين.
و بالنظر إلى أن بعض المصادر ذكرت أن دوغين كان من المفترض أن يستقل نفس تلك السيارة إلى جانب ابنته داريا ، فإن الاحتمال الكبير الأقرب إلى التصديق أن المستهدف الحقيقي من وراء عملية الاغتيال كان دوغين نفسه، و ليس ابنته داريا التي بالرغم من أنها صحفيةٌ عُرفت بحماسها الشديد لحرب روسيا على أوكرانيا و تأييدها المطلق للرئيس بوتين في هذه الحرب، فإن محاولة عملية الاغتيال التي طالتها كانت موجهة أساسا إلى والدها ألكسندر دوغين .
فقد كان القتَلة المفترضون يستهدفون حسب ما يبدو من وراء ذلك اغتيال الفكر و الاتجاه الذي يمثله دوغين، لكونه يُعتبر حسب الغربيين، و خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه ( دماغ الرئيس الروسي بوتين و عقله المدبر)، يضاف إلى ذلك معاداته للغرب و تبنيه لما عبر عنه بالنظرية الرابعة التي تقوم على فكرٍ ثوريٍ معاد للفكر الرأسمالي الليبرالي الغربي ، كما تقوم هذه النظرية بالدعوة لإنشاء قوة عظمى (أوراسية) من خلال دمج روسيا مع الجمهوريات السوفياتية السابقة في اتحاد أوراسي جديد، و أن تنضم إلى هذا الاتحاد لاحقاً بلدانٌ مهمة أخرى ليشكل هذا الاتحاد بذلك قطبا عالميا جديدا و يكون مركز قرار دولي وقوة اقتصادية وسياسية جديدة في مواجهة الغرب عموما وعلى رأسه الولايات المتحدة، و هذا ما جسده (البريكس) الذي بات يضم دول البرازيل و روسيا و الصين و الهند و جنوب إفريقيا ، و الذي لمح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بأن كل المؤشرات توحي بأن الجزائر ستنضم له .
وهذا الحلف الذي تأسس في 2009 يرمي إلى إقامة قطبية ثنائية هدفها إقامة نظام دولي اقتصادي جديد في مواجهة القطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية التي برزت في أعقاب سقوط حائط برلين و انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1990.
والواقع أن قراءة سريعة في فكر دوغين تبين أن هذا المفكر الروسي يرى أنه يمكن لقوى أخرى بما فيها القوى المنضوية تحت لواء العالم الإسلامي أن تنشئ هي كذلك عالمها و قوتها الخاصة بها ، و كل ذلك لمواجهة هذه القطبية الليبرالية الغربية الأحادية المتوحشة التي تريد أن تجعل بقية العالم تحت هيمنتها المتعددة الأشكال .
وقد أكد قادة روسيا الاتحادية في ظل الحرب التي أعلنتها روسيا على أوكرانيا أن عهد القطبية الأحادية قد أنتهى وولَّى إلى غير رجعة رغم مختلف المحاولات لتكريسه كأمر واقع كما جاء ذلك على لسان الرئيس بوتين في منتدى سان بطرسبورغ في جويلية الفارط.
أما مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي فإنه أوضح بدوره في أبريل الماضي أن العالم أحادي القطب قد انتهى و أن الأمريكيين لم يعودوا سادة الأرض .
والحقيقة أن دوغين لا يعتبر فقط بأنه عقل بوتين كما يصفه الغرب ، و لكنه عالم اجتماع و مفكر سياسي و أستاذ لعلم الاجتماع في جامعة موسكو الحكومية ، وفي جامعة طهران و أستاذ وزميل باحث أول في جامعة فودان (شنغهاي).
و قد أصدر عددا من الكتب ، كما نشر مقالات بالروسية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والإسبانية والإيطالية والبرتغالية.
ومن بين كتبه:
– أسس الجيوبوليتيكا ، مستقبل روسيا الجيوبوليتيكي .
-النطرية السياسية الرابعة .
و تحرص مختلف الأوساط السياسية و المخابراتية الغربية على متابعة ما يكتبه و إجراء تحليلات على مضامينها .
كما أنه لا يستبعد أن يكون للعملية التي أودت بحياة ابنته داريا علاقة بالحرب الروسية الأوكرانية ، باعتبار أن دوغين هو أحد العناصر الرئيسية في التنظير لتلك الحرب و المساندين مساندة مطلقة لبوتين فيها.
و من المعروف أن دوغين الذي يعتبره الكثير بأنه عقل الرئيس يرى بأن المؤسسات في بلده لا تساوي شيئا أمام الرئيس بوتين الذي هو كل شئ حسبه!!
لذلك فإن التساؤل المطروح الآن هو هل أن دوغين هو الذي كان المستهدف الرئيسي من التفجير الذي مس سيارة ابنته و أودى بحياتها ، أم أن العملية كانت تهدف إلى شل عقل بوتين نفسه، نظرا إلى أن دوغين يعد في نظر الكثير من المتابعين للشأن الروسي عقل الرئيس الروسي بوتين؟
الأيام القادمة قد تكشف عن سر هذا السؤال..
و مع ذلك فقد يبقى السؤال معلقا يبحث عن جواب، مثله مثل مختلف الأسئلة التي لم تجد جوابا لها عن الاغتيالات السياسية ، و اغتيالات الصحفيين و المفكرين، بما فيها الاغتيالات التي طالت كثيرا من العلماء العرب خصوصا في العراق و مصر قبل ذلك و حتى الجزائر ، من طرف المخابرات الصهيونية و الغربية منذ الخمسينيات ، و التي تهدف إلى شل الفكر العربي و قتل العقل .
*كاتب جزائري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

دعوا روسيا وشانها..اهتموا بفلسطين

رامي الشاعر* صرح المفوض السامي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، نهاية الأسبوع …