الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / القمة الخماسية المنقوصة!!

القمة الخماسية المنقوصة!!

د. محسن القزويني*
في الوقت الذي نستبشر مع أي تقارب يحدث بين الدول العربية فالوحدة قوة ، والفرقةٌ ضعفٌ، لكننا أيضاً ننظر بريبة وشك مع أي تقارب يحدث عندما يكون هذا التقارب بين البعض ويُستثنى منه البعض الآخر.

فيوم أمس انعقد في العلمين في مصر قمة خماسية بين زعماء خمس دول عربية لمعالجة ملفات ملحة تهمُّ دول المنطقة منها ؛ آثار الحرب الروسية الأوكرانية ومشكلة الطاقة والأمن الغذائي، أوضاع اليمن وفلسطين، آثار سد النهضة على مصر، وموضوعات أخرى تشكل هاجساً وتحدياً سياسياً واقتصادياً وامنياً في المنطقة.

لا شك أنّ هذا التجمع الإقليمي الذي بدأ بالعراق ومصر والأردن ثم أضيف إليه في مايو الماضي في مؤتمر العقبة الامارات العربية، واخيراً اضيف إليه البحرين في العلمين. هو تجمع يمضي نحو التكاملية، لكن علينا أن نسجل عليه ملاحظتين:

الأولى: أنه يعالج قضايا تخص الأمن في الشرق الأوسط في غياب المعنيين بهذا الأمن كسوريا وفلسطين واليمن ولبنان.

والثانية: إنه يبحث عن تكاملية اقتصادية بدون أن يُراعي الشروط الموضوعية لهذا التكامل.

فعلى صعيد الأمن واستقرار المنطقة كان لابد من حضور الدول العربية التي تُعاني من مشكلة الأمن، إذ إن أمن المنطقة واحد لا يتجزأ فالذي يقع في اليمن وسوريا والعراق يؤثر بلا أدنى شك على أوضاع المنطقة بأسرها، فكان لابد مِن مناقشة موضوع الأمن مع تلك الأطراف المعنية فلا يمكن اتخاذ أي قرار يخص أمن المنطقة بمعزل عن تلك الدول المعنية.

وأيضاً قضية لبنان التي تحظى بأهمية بالغة لما يُعانيه الشعب اللبناني مِن مشاكل اقتصادية مستعصية ، كان لابد مِن إشراك دولة لبنان في أي مؤتمر يُراد له إنعاش المنطقة ورفاهية شعوبها، إذ لا يمكن أن تعيش المنطقة برفاه إلى جانب حق مضيّع في لبنان . واما على الصعيد الاقتصادي كان لابد من تذكير الزعماء الخمسة الذين اجتمعوا في العلمين ؛ فأي تكامل اقتصادي لا يمكن أن ينجز بدون السودان التي حباها الله بأرض صالحة للزراعة وبمياه غزيرة. فكان بمقدور المال الخليجي أن يحوّل هذهِ الأمطار الغزيرة من نقمة إلى نعمة للشعب السوداني الذي يُعاني اليوم من مأساة الفيضانات بينما هناك دولٌ عربية تعاني من الجفاف والتصحر وانقطاع نعمة السماء.

فأية نهضة اقتصادية كانت ستتحقق لو كانت هناك سدود تخزن هذهِ الثروة المائية في السودان.

وأية حضارة كانت ستحظى بها الدول العربية لو اجتمع المال والخبرة والأيدي العاملة والأرض الخصبة، وكلها موجودة في عالمنا العربي لكنها متفرقة ومبعثرة وهي بحاجة إلى من يجمعها في عملية تكاملية اقتصادية، و من هذا المنطلق ياتي الامل بأن تتحول القمة الخماسية إلى قمة عربية حقيقية تجمع عناصر القوة في العالم العربي (المال و الخبرة و الايدي العاملة و الارض الخصبة) لصنع غد مشرق للإنسان العربي.

قمة عربية تجمع بالإضافة إلى الدول الخمسة؛ سوريا ولبنان واليمن والسودان بالإضافة إلى بقية الدول الخليجية.

وهذا ما ينشده الشعب العربي اليوم ويأمل منه الخير الوفير، وهذا هو الطريق المعبد نحو شرق أوسط آمن ومستقر ينعم شعبه بالرفاه والاستقرار والازدهار.

*أكاديمي عراقي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …