الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / تطورات دراماتيكية في ملف العلاقات المصرية ـ الصهيونية!

تطورات دراماتيكية في ملف العلاقات المصرية ـ الصهيونية!

نواف الزرو*
في ضوء توتر العلاقات الاخير بين مصر و”اسرائيل”بسبب العدوان الصهيوني الاخير على غزة والمخادعة الصهيونية لمصر في دورها الوساطي، سارع رئيس الشين بيت رونين بار الى زيارة عاجلة لمصر بهدف احتواء الازمة”الخفيفة” بين الطرفين: فهل هي ازمة عابرة ام ان الامور تعود الى جذورها باعتبار “اسرائيل” العدو الرئيس للامة….؟!
وفي هذا السياق الحديث فيه وثائق وتفاصيل كثيرة،فبالرغم من معاهدة السلام بينهما، الا ان مصر ما تزال بوصفها أكبر واقوى دولة عربية تحتل قمة الاجندة الاستراتيجية والامنية للدولة الصهيونية، التي تعتبر ان مصر هي مفتاح الامن والاستقرار الاستراتيجي بالنسبة ل”اسرائيل”في المنطقة، اذا ما دامت واستتبت معاهدة السلام وحالة التطبيع الرسمي بين البلدين، ولكنها كذلك مفتاح الحرب وعدم الاستقرار في المنطقة برمتها، بل انها تشكل التهديد الاستراتيجي الحقيقي ل”اسرائيل”، اذا ما طرأ اي تغيير على النظام السياسي المصري وسياساته تجاه”اسرائيل”، ولذلك فان اي تحركات او اضطرابات اومؤشرات باتجاه تغيير النظام السياسي، او باتجاه تحطيم والغاء”معاهدة السلام المصرية-الاسرائيلية”، تشعل الضوء الاحمر لدى الادارتين الصهيونية والامريكية معا، وفي ذلك هناك الكثير من الادبيات الصهيونية التي تتحدث عن “مصر في الاستراتيجية الصهيونية-ان سلما وان حربا-“.
فالاصل هنا:هل تغيرت مكانة مصر في الاستراتيجية الاسرائيلية، ام انها ما تزال من وجهة نظر المؤسسة العسكرية –الامنية –السياسية العدو الاستراتيجي الرئيس للدولة الصهيونية …؟!.
فرغم أن مصر قد خرجت إثر معاهدة السلام كلياً من دائرة العمل العسكري العربي، وقدمت الكثير في الجانب السياسي المعلن على طريق صناعة تسوية عربية شاملة مع “اسرائيل”، إلا أن كل ذلك لا يكفي من وجهة نظر قادة الكيان، فهم يعملون على تفكيك الملف المصري، فلا تزال”اسرائيل” تتعامل مع مصر بأسلوبها المعهود القائم على التشكيك الدائم بالنوايا والخطوات المصرية في مجال السياسة والامن وغيرها، فكما في الحالة الفلسطينية كذلك في الحالة المصرية فان “اسرائيل” تطالب مصر دائما أن تقدم ما يمكن أن يسمى في السياسة بحسن النوايا، في حين ان “اسرائيل” لا تتعاطى مع هذه اللغة مطلقا، وكأن معاهدة السلام المصرية هي في جانبها المصري تلزم مصر بان تعمل على إقناع قادة “اسرائيل”بحسن النوايا المصرية على الدوام، كما تابعنا مؤخرا في قصة الاسلحة والتفجيرات في سيناء والهبة الجماهيرية الفلسطينية عابرة الحدود، ما يعتبره الشعب المصري نوعا من الإذلال له ولمصر الكبرى.
وهكذا نرى ان الرؤية الاسرائيلية للسلام والعلاقة مع مصر تحمل في احشائها القلق والحسابات الاستراتيجية المتعلقة باحتمالية انقلاب هذه الحسابات مستقبلا، والمسالة مسالة وقت…!
ولا تفصل المؤسسة الصهيونية ما بين اعتبارها مصر تهديدا وخيارا هجوميا محتملا، وما بين تقييمها وقراءاتها المتشائمة لمعاهدة السلام بين الدولتين، اذ تعتبر ان الشعب المصري بكافة قواه السياسية الحية يرفضها، ما قد يترتب عليه انقلابات في الحسابات والموازين الاستراتيجية في اي وقت.
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …