الأربعاء , سبتمبر 28 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / أوضاع القوى المسيحية في لبنان!

أوضاع القوى المسيحية في لبنان!

د. ايمان شويخ*
تشهد القوى المسيحية في لبنان حالة من الطلاق تارةً، ومن المنافسة البغيضة طوراً، ليبدو شعار حماية حقوق المسيحيين الذي يطلقه كل فريق أقرب إلى الاستعراض منه إلى الحقيقة.
ساهمت الحرب الأهلية التي حدثت بين 1975 و1990 بإنتاج واقعٍ مسيحي جديد، أول تجلياته تمثلت بنفي قائد الجيش العماد ميشال عون إلى فرنسا وزج قائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع في السجن بتهمة تفجير كنيسة سيدة النجاة – جونية، وكأن الحزبيْن المسيحييْن استشعرا الخطر في الطائفة الذي تتعرض له جراء الخلافات التي أفرزتها الحرب الأهلية، فكان اتفاق معراب.
لكن المصلحة السياسية دفعت زعيما الحزبيْن، أي ميشال عون وسمير جعجع إلى توقيع تفاهم معراب (أو اتفاق معراب) وهي وثيقة تفاهم وقُّعت بين زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل، وزعيم القوات اللبنانية سمير جعجع في مقرّ قيادة القوات في معراب في 18 يناير 2016، يقتضي بتبنّي جعجع لترشيح ميشال عون إلى الانتخابات الرئاسية 2016، بعد سنوات من الخلاف تعود إلى الحرب الأهلية اللبنانية.
لم يقم اتفاق معراب على أسس سليمة وقوية وراسخة ومتينة لأنه كان اتفاق مصلحة، فرئيس حزب القوات سمير جعجع أراد من الاتفاق أن يحفظ لنفسه حضوراً في العهد الجديد، وأراد قطع الطريق على خصمه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فدعا لاتفاق معراب الذي كان من الطبيعي أن يقبل به ميشال عون لأنه مرشح و بجاحة الى أصوات، وبالتالي لم تكن مصالحة في العمق إنّما كان اتفاق مصلحي أكثر من تصالحي.
المصالحة كان يمكن أن تحصل في بازيليك حاريصا مثلاً، أو في كنيسة بحضور أهالي شهداء من الفريقين، وغيرها من المظاهر التي تشي بأن القلوب صافية، والروح حاضرة.
وبالتالي فإن أسس اتفاق معراب فاقدة للروح والدليل هو معارضة وزراء القوات بعد الاتفاق لوزراء التيار الوطني الحر ( التيار العوني) في كل مجالس الوزراء التي تشكلت، وهذا ما أدى إلى سقوط اتفاق معراب و اتفاق “أوعا خيك”، وباتت نظرية نحنا حال واحد فاقدة لأي صدقية، لأن النصوص هي ليس فقط ماكتب فيها إنما ماكانت الروح الصافية فيها، وعليه فإن الاتفاق المسيحي-المسيحي سقط سريعاً ولم يعمر أبداً.
أما اليوم فما يحصل في لبنان على المستوى المسيحي ومع اقتراب انتهاء ولاية رئيس الجمهورية (المسيحي-الماروني) في نهاية شهر تشرين الأول (أكتوبر) فإن مخاوف كثيرة من مواجهة مسيحية- مسيحية قد تتحول إلى اندلاع صدام عند حلول موعد مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا، في ضوء ما قيل عن تحضيرات يقوم بها “التيّار الوطني الحر” لوداع الرئيس من خلال مواكب حاشدة. وتردد أن هذه المواكب قد تتحوّل إلى “مواكب مساندة” على غرار ما حصل نهاية الثمانينات، في حال قرّر عون البقاء في القصر، خصوصاً في ضوء التوتر في العلاقة بين فريق العهد و”القوات اللبنانية”، فهل نحن أمام حرب أهلية لكن مسيحية هذه المرة؟
وماذا عن بقية الكتل المسيحية كحزب «الكتائب اللبنانية»، الذي ترددت معلومات أن هناك نية للمصالحة بين «الكتائب» وحزب «القوات اللبنانية»، وهذه المصالحة مرتبطة «بهدف ظرفي انتخابي ومصلحي ضيق»، وهو التوافق على مرشح لرئاسة الجمهورية، لكن المصالحة ستلقى مصير اتفاق معراب، لأن القلوب ليست صافية، ولأن كل حزب مسيحي هو منقسم حتى في داخله، وهذا ماحصل في التيار الوطني الحر الذي يترأسه الوزير السابق جبران باسيل، فلقد تم طرد نائبيْن سابِقيْن هما زياد أسود وماريو عون، وكأن باسيل يقوم بعملية تنظيف داخلية لكل معارضيه في التيار قبل أن يقترب الموعد المشتهى وهو انتخاب رئيس للجمهورية، والجهوزية لمواجهة الأحزاب المسيحية الأخرى، فتيار المردة لديه مرشح مدعوم من حزب الله ( سليمان فرنجية)، وهو يحظى بشعبية كبيرة داخلياً، وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله قد جمع الرجلان (باسيل،فرنجية) في نهاية العام الماضي، فهل يمكننا القول أن مصير المسيحيين معلّق بدرجة تلاحمهم مع المكون الشيعي الذي لم يصبه التشظي وبقي الحزبيْن الشيعييْن يحافظان على تماسكهما من خلال مايعرف بالثنائي الوطني، وقد أظهرت نتائج الانتخابات أن التحالف مع هذا المكون عزز من فوز الكثير من المرشحين في الأحزاب الأخرى، وحتى الشارع الشيعي بقي متماسكاً بالرغم من كل الظروف الاقتصادية والمعيشية لأن إيمانه بالمقاومة وضرورة تغلبه على الحرب الناعمة التي تمارس عليه لتأليبه على المقاومة ودفعه للتخلي عنها، كل هذه المحاولات سقطت.
أما على الصعيد المسيحي فقد فشلت على مايبدو الأحزاب المسيحية في رأب صدع البيت الداخلي، والأهم أن لا يكون الاستحقاق الرئاسي إشعال فتيل الصراع المسيحي-المسيحي، و 31 تشرين الأول لناظره قريب.
*صحافية واستاذة جامعية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.