الإثنين , مارس 23 2026
الرئيسية / اراء / الحرب الناعمة على لبنان!

الحرب الناعمة على لبنان!

د. حامد أبو العز*
مارست إسرائيل ووسائل إعلامها خلال الأيام الماضية حرب ناعمة شعواء ضد المصالح اللبنانية في ملف ترسيم الحدود والمفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الصهيوني. وتأتي هذه الحرب الناعمة نتيجة للظروف الداخلية التي تعيشها إسرائيل ونتيجة حالة عدم الاستقرار في الداخل الإسرائيلي والتي دخلت عامها الثالث والتي من المتوقع أن تمتد لأكثر من ذلك بكثير.
محاولات إسرائيلية بائسة في ملف ترسيم الحدود لحماية بيت العنكبوت الذي بناه العدو الصهيوني، والذي يبدو بأنه آخذٌ بالتصدع يوما بعد يوم. لقد تضمنت الخطة الإسرائيلية للحصول على تنازلات لبنانية العديد من التكتيكات المرحلية، شملت أولا رفضاً مبدئيا للمطالب والتعديلات اللبنانية، ومن ثم هددت إسرائيل لبنان بالذهاب نحو الحرب وتدمير لبنان وبعد أعلنت إسرائيل بأنها سوف تبدأ باستخراج الغاز والنفط من حقل كاريش دون أن تعير أي اهتمام لاتفاق ترسيم الحدود.
ولكن وقبل ساعات على الخطاب المرتقب من الأمين العام لحزب الله السيد حسن الله، تراجعت إسرائيل عن كافة هذه التكتيكات وأعلنت أنها لن تقوم باستخراج النفط والغاز وبأنها وافقت على المطالب اللبنانية بالجملة. يبقى السؤال المهم هو لماذا تراجعت إسرائيل عن كل خططها السابقة وما هي الأسباب التي تقف وراء ذلك؟
أولاً وقبل كل شيء: لن نكرر المعادلة التي فرضتها المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية في أي ملف عالق مع إسرائيل. هذه المعادلة القائمة على تغير قواعد الاشتباك والتوجه نحو حروب غير تقليدية واكتساب محور المقاومة الوسائل اللازمة للدخول في حروب طويلة الأمد بوسائل هجومية متطورة وفاعلة. المقاومة اليوم تمتلك كل المقومات اللازمة للدخول في هذه الحرب ولكن يجب الانتباه إلى موضوع هام للغاية هو بأن العدو لم يقف مكتوف الأيدي على مدار السنوات الماضية بل هو عمل على تربية ودعم عملاء في الداخل اللبناني ستكون مهمتهم ضعضعة الصفوف وهم في الواقع أخطر من العدو الخارجي.
ثانياً: عند مقارنة الأوضاع الداخلية في كل من لبنان والعدو الصهيوني فيبدو بأن الأوضاع في لبنان أفضل بكثير من الأوضاع الداخلية في إسرائيل. على الرغم من كل الجهود التي بذلتها القوى الغربية متمثلة بالولايات المتحدة وفرنسا وإسرائيل وغيرها، في تحويل لبنان إلى دولة فاشلة من الناحية الاقتصادية والمعيشية لتسهيل انهياره والسيطرة عليه، إلا أن المشهد السياسي في لبنان متماسك للغاية. ويأتي هذا التماسك من خلال توافق السلطات الثلاث (رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، البرلمان) على اتخاذ موقف موحد مما يجري في ملف ترسيم الحدود. فالسلطات الثلاث تدرس المقترحات الأمريكية بشكل جماعي وترد عليها بشكل موحد كذلك. كما تجب الإشارة إلى الدور السياسي المحوري الذي يلعبه حزب الله. إذ أن الحزب لا يأخذ مكان الدولة في اتخاذ القرار أو الرد عليه، ويقتصر دوره على توفير البيئة المناسبة للجهات المعنية بالإصرار على المطالب المشروعة.
على الجانب الآخر، وكما أشرنا في مقدمة المقال، فإن الجانب الإسرائيلي يعيش أسواء مراحله من ناحية التجاذبات السياسية والصراع بين الأحزاب السياسية والفراغ السياسي الذي تعيشه إسرائيل منذ سنوات. إن ما يجري في إسرائيل اليوم هو مقدمة نحو حرب أهلية طويلة المدى هناك فعلى ما يبدو بأنّ التردد في سجن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو وزوجته في قضايا فساد واستغلال السلطة وغيرها من القضايا المرفوعة ضده، فتح المجال واسعاً أمامه لإعادة تشكيل اليمين المتطرف في إسرائيل وهو يشن اليوم هجمات شعواء ضد اتفاق ترسيم الحدود مع لبنان. وفي الوقت ذاته فالحكومة المؤقتة في إسرائيل أصبحت على يقين تام بأن الغرب والولايات المتحدة لا يرغبان في فتح جبهة جديدة بعد المعضلة الأوكرانية وخصوصا بأن أي حرب قادمة قد تكون بداية النهاية لكيان دعمته هذه القوى على مدار مئة عام.
أخيراً، قد نكون قريبين من توقيع اتفاق نهائي حول ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل ولكن يجب علينا أن نكون يقضين وحذرين في هذه المرحلة الصعبة. المعادلة الجديدة توفر للقوى السياسية الحق والقدرة والمشروعية لعدم تقديم تنازلات للعدو الصهيوني وينبغي استغلال هذه الأرضية بشكل مناسب. فالعدو يعلم جيداً كلفة الحرب القادمة وهو لهذا كله أصرّ على إيصال رسالة التهدئة والموافقة على المطالب اللبنانية إلى أمين عام حزب الله.
باحث السياسة العامة والفلسفة السياسية
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تخلت أمريكا عن حلفائها في الخليج؟

آية مصدق* منذ اللحظات الأولى للحرب التي شنتها كل من إسرائيل وأمريكا ضد إيران في …