الثلاثاء , نوفمبر 29 2022
الرئيسية / اراء / دبلوماسية كأس العالم!

دبلوماسية كأس العالم!

اسيا العتروس*
تونس اسيا العتروس مصطلح جديد سيضاف الى ما سبق من مصطلحات في ادارة الازمات وتحديد العلاقات بين الدول و بعد الديبلوماسية الاقتصادية والديبلوماسية الثقافية و الديبلوماسية الشعبية وديبلوماسية الجنائز يدشن العالم على وقع افتتاح كأس العالم بالدوحة عنوانا جديدا و هو ديبلوماسية كأس العالم أوالديبلوماسية الرياضية …وسيكون بامكان لا عشاق كرة القدم فحسب ولكن لعموم الملاحظين ممن لا يفقهون في قوانين كرة القدم أن واقعا جديدا فرضه حفل افتتاح الموسم الحالي بالعاصمة القطرية ,ولعل الصورالتي رافقت الاحتفال الذي تطلعت اليه انظارشعوب العالم في الساعات القليلة الماضية قد حملت معها اكثر من خبر واكثر من رسالة او اشارة في اعادة دفع علاقات بعض العواصم العربية التي يرافقها الفتور و التوتر منذ سنوات …و قد يكون و قبل محاولة قراءة ما حملته الصور الاشارة الى أن المنصة الشرفية لقادة و زعماء العالم الذين حضروا حفل الافتتاح سجلت ظهور امير قطر السابق الامير حمد والد الامير تميم الذي بدا سعيدا بالحدث وهو يلتقي القادة والرؤساء الذين حضروا تدشين الاحتفال علما وأن الامير حمد كان قد انسحب منذ 2013 وتنازل عن الحكم لابنه تميم والمثير أن أول من أعلن عن هذا “التحوير”أوما وصف حينها بالانقلاب الناعم الصحفي الامريكي توماس فريدمان المقرب من زعماء الخليج في مقال مطول نشرته هيرالد تريبيون قبل أن يتأكد الخبرويتولى الامير الحالي تميم السلطة في قيادة قطرهذا البلد الخليجي الصغير جغرافيا و ديموغرافيا والغني بثرواته من النفط و الغاز التي اهلته لبناء علاقات سياسية واقتصادية و عسكرية مهمة مع القوى الصناعية الكبرى في العالم و احتضان قاعدة العيديد العسكرية الامريكية الجوية , وهي من المرات القليلة التي ظهر فيه امير قطر السابق للعموم و ربما أراد الامير تميم بذلك تفنيد ما يروج بشأن خلافات بين الاثنين على مدى العقد الماضي …الى جانب هذا التفصيل المهم بشأن العائلة الحاكمة في قطروالتي كانت حريصة على احتضان هذه الدورة لكأس العالم واستثمرت لاجلها نحو ماتي مليار دولار فان التفاصيل الاهم تتجاوز ذلك و تشمل المصافحة الحميمية بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي و نظيره التركي رجب طيب أردوغان بعد مرحلة من البرود والقطيعة و الاتهامات المتبادلة على خلفية الاطاحة بالرئيس المصري السابق الاخواني محمد مرسي وما تسرب بشأن قمة ثلاثية بين تركيا و مصر وقطر تمهيدا ربما لطي صفحة طويلة و معقدة من الخلافات بسبب الدعم التركي و القطري للاخوان وانقسام هؤلاء لاحقا بين لندن والدوحة و انقرة و ربما كان لوفاة ابراهيم منيرالقائم باعمال المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين وامين عام تنظيمها الدولي في لندن قبل اسابيع وهو احد قطبي الانشقاق للجماعة بين جبهة لندن وجبهة اسطمبول وغيابه عن المشهد دوره في اعادة تحريك العلاقات المجمدة بين الاطراف …والارجح أن قمة العلا التي انعقدت في السعودية ساعدت على انهاء قطيعة الاربع سنوات من القطيعة بين دول الخليج و عودة قطر الى البيت الخليجي ..دورة كأس العالم بالدوحة أعادت ترتيب عديد الاوراق بين دول الخليج كما بين دول خليجية و عواصم عربية …لا سيما و أنها تأتي بعد قمة لم الشمل بالجزائر التي غاب عنها ولي عهد السعودية بعد أن كان اكد مشاركته في القمة ويبدوأن المنصة الشرفية بالدوحة سجلت معها تجاوز ما خلفته قمة الجزائر من استياء حيث ظهرالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في صورة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي عرضت بلاده استضافة القمة العربية القادمة بالرياض في اشارة لا تخفى على مراقب بأن حبل الود بين الجزائر والسعودية لم ينقطع …كما سجل الرئيس الجزائري لقاء مع الملك عبد الله الذي غاب بدوره عن قمة الجزائر …
وزير الخارجية الامريكي أنتوني بلينكن كان بدوره في الموعد و لم يتخلف عن الحدث في مهمة عنوانها الظفر بعصفورين بحجر واحد و مواكبة افتتاح كاس العالم الذي تشارك فيه بلاده و افتتاح الدورة الخامسة من الحوار الاستراتيجي بين امريكا وقطر…
الحضورالعربي والدولي في الدوحة سجل حضور عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، ونجله ولي العهد الأميرالحسين بن عبد الله، ولي عهد السعوديّة الأمير محمد بن سلمان الذي عرض على مضيفه المساعدة في انجاح الدورة وظهرالى جانب بن تميم متوشحا بالعلم القطري في اشارة الى تخطي القطيعة السابقة ، الى جانب حضور حاكم دبي محمد بن راشد، ولي عهد الكويت مشعل الأحمد، والرئيس إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي و نائب رئيس الهند وفنزويلا ..و لم يتخلف الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن الحفل الى جانب نائب رئيس الهند وفنزويلا والامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس السنغالي ماكي سال والرئيس الرواندي بول كاغامي. … ولعل القمة الاهم في قمة كاس العالم للديبلوماسية هواللقاء الانساني الذي جمع الممثل الأمريكي الشهير مورغان فريمان، بشاب قطري من ذوي الاحتياجات الخاصة مفتاح الغانم في حوار انساني عابر للحدود و الثقافات و الاديان و اللغات في عالم تسوده القيم المفقودة و المبادئ المغيبة …سيكون من الغباء ان نتوقع تغييرا جذريا على وقع اللقاءات البروتوكولية في المنصة الشرفية و لكن المعلوم ان قطر هذا البلد الصغير كان عاملا مؤثرا في عديد الملفات المعقدة في المنطقة العربية و الخليجية في علاقة بالملف الايراني كما في الازمة في افغانستان والحوارمع طالبان و قبل ذلك الحوار مع حماس …هل ستفرض الدوحة ديبلوماسية كاس العالم ؟سيتعين الانتظار نهاية الموسم ربما لفهم مدى تاثير هذه المصافحات

*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

سر التحوّل في السياسة التركية!

نايف القانص* الكل يعرف الدور التركي في تسهيل ودعم العدوان الارهابي العالمي الذي استهدف سورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *