الثلاثاء , نوفمبر 29 2022
الرئيسية / اراء / مهسا أميني والحزم المطلوب!

مهسا أميني والحزم المطلوب!

نجاح محمد علي*
أثارت مراسم تشييع جنازة شبان إيرانيين ، بينهم طفل قُتلوافي عمل ارهابي تبناه تنظيم داعش ، موجة غضب شعبية ودعوات للتعامل بحزم مع مثيري الشغب الذين يحرضهم من الخارج أعداءُ نظام الجمهورية الإسلامية.
تواجه الجمهورية الاسلامية بقيادة آية الله العظمى السيد علي خامنئي تحديات جمة منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979 وقد تغلبت عليها ، فيما تستمر الاحتجاجات التي اندلعت بعد مقتل مهسا أميني، وتحولت الى أعمال عنف وارهاب لها أهداف خطيرة .
وقد توافد الجمعة عشرات الآلاف على مدينة ايذه بجنوب غرب البلاد لحضور جنازة كيان پير فلك البالغ من العمر تسع سنوات وباقي الشهداء الذين قتلهم الارهابيون . كان تنظيم داعش الإرهابي، أعلن في بيان نشره عبر الفضاء الالكتروني، مسؤوليته عن العملية الإرهابية مساء الأربعاء من الاسبوع الماضي ، في مدينة إيذه (بمحافظة خوزستان -جنوب غرب ايران ).
وقامت مجموعتان من المسلحين يستقلون دراجتين ناريتين، بإطلاق النار مباشرة على المواطنين وعناصر الشرطة، في السوق المركزية بمدينة ايذه؛ الامر الذي اسفر عن استشهاد 7 أشخاص وإصابة 10 آخرين؛ وفقا لآخر الإحصائيات الرسمية.
وكان المدير العام لعدلية محافظة خوزستان، قد أعلن ليلة الخميس / الجمعة من الاسبوع الماضي عن اعتقال 3 أشخاص من الضالعين الأساسيين في هذا الاعتداء الارهابي عندما كانوا يستعدون لمغادرة البلاد عن طريق الحدود مع جمهورية أذربيجان المحاذية والتي تتواجد فيها قواعد الموساد الاسرائيلي، ثبت تورطها في دعم الجماعات الارهابية داخل إيران .
ما حدث في ايذه ويتكرر في مدن أخرى ، حلقة من مسلسل اضطرابات اندلعت في إيران بسبب وفاة مهسا أميني البالغة من العمر 22 عامًا في حجز الشرطة بعد أن تم القبض عليها بسبب عدم ارتدائها الحجاب بشكل صحيح.
توفيت أميني القادمة من مدينة سقز الواقعة في محافظة كردستان غرب البلاد في 16 سبتمبر في طهران ، وزعمت منظمات كردية انفصالية في سيناريو تأكد لاحقاً أنه معد سلفاً ، أنها قُتلت على يد سلطات إنفاذ القانون. واجهت قوات الأمن وعناصر التعبئة الشعبية (الباسيج)، حملة اعتداءات وحشية ، ما أسفر عن استشهاد عدد منهم الى جانب مواطنين .
كانت مهسا قدمت برفقة عائلتها إلى مدينة طهران من سقز الكردية ، وعند تواجدها في محطة الشهيد حقاني قامت الشرطة المسؤولة عن مراقبة ارتداء الحجاب في المدينة بتوقيفها، وذلك لأنها لا ترتدي الحجاب بشكل مناسب، بالإضافة لضرورة حضورها لأحد الدروس التوجيهية الخاص بارتداء الحجاب، وبعد عملية الاحتجاز التوجيهي بنحو ساعتين تم نقلها إلى أحد المستشفيات بسيارة الإسعاف لتدخل بغيبوبة، وبعد يومين من وجودها بالعناية المركزة تم الإعلان عن وفاتها. نشرت الشرطة لقطات مصورة للدائرة المغلقة لانهيار أميني على الأرض، أيدت أسرة مهسا أنها كانت تعاني من مشاكل صحية خطيرة.
قالت الجماعات الايرانية المعارضة المدعومة من بريطانيا والولايات المتحدة واسرائيل والسعودية ودول غربية أخرى في حملة دعائية ممنهجة إن أميني ماتت بسبب ضربة على الرأس، لكن التحقيقات من لجان عدة أكدت أنها توفيت متأثرة من مرض سابق عانت منه منذ طفولتها. الحكومة الإيرانية أكدت أن أميني لم تتعرض للضرب من قبل الشرطة وأنها توفيت بسبب مرض تعاني منه منذ طفولتها. وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي لشبكة الإذاعة الحكومية: “بناءً على ملاحظات موضوعية ومقابلات مع شهود وتقارير من وكالات ذات صلة وتحقيقات أخرى ، لم يكن هناك ضرب” .
وكما في كل دول ما يسمى الربيع العربي والثورات الملونة في جورجيا وأوكرانيا وقبلها انتفاضة العمال في بولندا ، توسعت الاحتجاجات الدولية للتعبير عن الغضب من مجموعة من القضايا أثيرت ضد ايران ، ليس فقط موضوع الحجاب ولكن أيضًا ضد النظام الاسلامي ، ورفع سقف المطالب الى تغييره وتقسيم ايران على أسس قومية وطائفية. خلال الأسابيع الثمانية الماضية تم تفعيل 76 مركزاً مناهضاً في إقليم كردستان العراق ، وأنشئت غرف عمليات داخل الاقليم وأخرى في عواصم غربية.
دخلت الأمم المتحدة على الخط وأصدرت على الفور بعد الاعلان عن وفاة أميني ، بيانًا دافع بشكل لافت عن الاحتجاجات التي اندلعت أيضًا في دول غربية لدعم خلع الحجاب وشهدت حالات من العري و الانحلال الأخلاقي التي يرفضها المجتمع الايراني المحافظ. دعمت الامم المتحدة والدول الغربية ومسؤولون أمريكيون بارزون قيام المحتجين في الداخل بمهاجمة الشرطة وباقي المسؤولين عن حفظ الأمن. بدا الأمر واضحاً أنهم يستهدفون ضرب الاستقرار في ايران ، إذ استهدف الهجوم في البداية شرطة الآداب التي تقدم النصح للنساء بسبب عدم التقيد بالحجاب ، ليتطور بسرعة إلى أعمال قتل ممنهجة تطال الجميع حتى المتظاهرين بحجة وفاة أميني. كان لافتًا أن الاحتجاجات تصاعدت في الليل وباستخدام أسلحة نارية ومتفجرات كما حصل في سوريا.
كشفت التحقيقات واعترافات الذين اعتقلوا أثناء تورطهم في تنفيذ تلك الأعمال، عن مخطط معد سلفاً لتحويل الاحتجاجات الى حرب أهلية ، فقد بدأت الاحتجاجات بعد جنازة أميني في 17 سبتمبر / أيلول في منطقتها ، محافظة كردستان في شمال غرب البلاد ، لكنها سرعان ما انتشرت إلى ما يصل إلى 80 مدينة وتضخمت في العاصمة طهران . صدرت دعوات للنساء الإيرانيات إلى حرق الحجاب وقص شعرهن في الأماكن العامة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للتضامن مع أميني . تجمعت نسوة في الساحات العامة بطهران وانتشرت مقاطع فيديو مروعة لأشخاص يهاجمون الشرطة والمتظاهرين السلميين . كما انتشرت الاحتجاجات المدروسة على المستوى الدولي لأن هذه الدعوات صدرت من غرف عمليات موجودة في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وألبانيا حيث مقر منظمة مجاهدي خلق التي صنفتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سابقاً بالارهابية، وأيضاً في أربيل حيث الموساد وقواعد عسكرية لمنظمات كردية ايرانية مسلحة تطالب بالانفصال أي تجزئة ايران.
نشطت العشرات من منظمات رعتها دول ومخابرات على رأسها الولايات المتحدة وبرامج وكالة المخابرات المركزية سي آي آيه، للترويج الى أن المحتجين يمثلون أناساً سئموا النظام الاسلامي. وبحجة حرمان الناس من الحقوق المدنية والسياسية وفق مقاسات تتعارض مع القيم الدينية والوطنية، تدخلت هذه المنظمات أيضًا في جوانب الحياة الأكثر خصوصية للناس، مثل الحجاب واعتبروه مثل جدار برلين، إذا سقط سينهار النظام
في السنوات العشرين الماضية، ركزت هذه المنظمات على ما يسمى حقوق المرأة. حاولوا إجراء تغييرات ضمن أطر النظام الاسلامي لاجباره على التراجع.
لقد أقر نشطاء هذه المنظمات والدول التي أسستها وترعاها وتفرض عقوبات اقتصادية يتأثر بها المواطن، أن الاحتجاجات لا تتعلق فقط بـ مهسا أميني ولا بحقوق المرأة أو إلغاء قوانين الحجاب والأوضاع الاقتصادي، بل تتعلق باسقاط النظام وتجزئة ايران. في زلة لسان، اعترف الرئيس الأمريكي جو بايدن بهذا الأمر عندما قال عشية الانتخابات النصفية الأخير “سنحرر ايران”. واستمرت واشنطن وعواصم غربية أخرى في فرض عقوبات يتضرر منها الشعب الايراني، تماماً كما فعلوا مع العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا ودول أخرى.
إن ما يكسر قلوب الكثير من الإيرانيين هو أن هذا نوع من التحديات ساهمت العقوبات في فرضها، في حين أن جميع الإيرانيين في الواقع يتأثرون بهذا الأمر
عموماً، وكما هو واضح لكل ذي لب منذ بدء الاحتجاجات التي تم التخطيط لها مسبقاً بحسب تصريحات متلفزة مع قنوات موجهة ضد ايران باللغة الفارسية أدلى بها قادة منظمات انفصالية كردية مقرها أربيل، فقد قابلت شرطة مكافحة الشغب المتظاهرين بمرونة كبيرة، بينما استخدم مسلحون مندسون بين المتظاهرين البنادق والكريات المعدنية والخناجر و قنابل المولوتوف .
ووسط استمرار أعمال العنف التي طالت أماكن العبادة ومراقد دينية، نظم الكثير من الايرانيين مظاهرات لدعم الحكومة والنظام الاسلامي، ملوحين بأعلام بلادهم ومطالبين بانزال أقسى العقوبات بمن وصفوهم بالارهابيين، ومنتقدين في نفس الوقت بما قالوا إنها سياسة “استرضاء” للمتظاهرين
*كاتب عراقي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

سر التحوّل في السياسة التركية!

نايف القانص* الكل يعرف الدور التركي في تسهيل ودعم العدوان الارهابي العالمي الذي استهدف سورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *